رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

انهيار التحالف الخليجي| غارة سعودية على المكلا تدفع الإمارات للانسحاب

أرشيفية
أرشيفية

شهدت نهاية عام 2025، تحولاً دراماتيكياً كبيرا في اليمن، وخصوصا في ديناميكيات الصراع الداخلي، خاصة بعد إعلان الإمارات سحب قواتها المتبقية من البلاد.

جاء هذا الإنسحاب، عقب غارة جوية سعودية على ميناء المكلا في حضرموت، حيث اتهمت الرياض أبوظبي بتزويد أسلحة للمجلس الانتقالي الجنوبي، وهو جماعة انفصالية جنوبية تدعمها الإمارات.

الإمارات نفت الإتهامات

انسحاب القوات الإماراتية من اليمن
انسحاب القوات الإماراتية من اليمن

الإمارات نفت هذه الاتهامات، مؤكدة أن الشحنة كانت تحتوي على مركبات ومعدات لقواتها فقط، ووصفت الانسحاب بأنه "طوعي" لضمان سلامة أفرادها وضمن إطار تقييم الوضع الأمني.

وجاء هذا الإعلان بعد إنذار سعودي مدعوم من مجلس القيادة الرئاسي اليمني صاحب الشرعية، بضرورة الانسحاب خلال 24 ساعة، مما يشير إلى تصعيد في التوتر بين الرياض وأبوظبي، اللتين كانتا حليفتين في التحالف ضد الحوثيين منذ 2015.
مجلس القيادة الرئاسي، الذي يرأسه رشاد العليمي ويُدعم بشكل أساسي من السعودية، ألغى اتفاق الدفاع المشترك مع الإمارات وفرض حظر جوياً على الموانئ، مع إعلان حالة طوارئ لمدة 90 يوماً.

دعم الإمارات للإنتقالي

هذا الإجراء يعكس رفض المجلس لدعم الإمارات للانفصاليين الجنوبيين، الذين سيطروا مؤخراً على مناطق نفطية رئيسية في حضرموت ومهرة، مما يُعتبر خطاً أحمر للسعودية بسبب مخاوف أمن الحدود، في المقابل، نفى المجلس الانتقالي الجنوبي أن قرار الانسحاب كان إجماعياً، مما يشير إلى انقسام داخلي في المجلس الرئاسي نفسه.

أدى ذلك إلى احتجاجات في عدن ضد الانسحاب الإماراتي، حيث يرى بعض السكان أن الإمارات كانت داعماً رئيسياً للأمن في الجنوب.
أما بخصوص طلب مجلس القيادة من السعودية "الوجود"، فيبدو أنه يشير إلى طلب استمرار الدعم السعودي العسكري والسياسي، حيث أن المجلس يعتمد بشكل كبير على الرياض لمواجهة الحوثيين في الشمال. 

النتائج تشير إلى أن السعودية قد أيدت مطالب المجلس ضد الإمارات، مما يعني تعزيز وجودها كقوة رئيسية في اليمن، لكن دون إعلان رسمي جديد عن توسيع الانتشار العسكري.

انهيار التحالف

 هذا الطلب يأتي في سياق انهيار التحالف المعادي للحوثيين، حيث أصبحت السعودية العبء الرئيسي في دعم الحكومة المعترف بها دولياً، يمكن توقع عدة سيناريوهات محتملة، مع النظر إلى التحيزات في المصادر الإعلامية في البلدين، منها :

- تصعيد داخلي بين الفصائل المعادية للحوثيين، فمع انسحاب الإمارات، قد يؤدي ذلك إلى مواجهات مباشرة بين القوات المدعومة سعودياً (مثل قوات الدرع الوطني) والمجلس الانتقالي الجنوبي، خاصة في حضرموت وشبوة، هذا الفراغ قد يعيد إشعال الحرب الأهلية في الجنوب، مما يضعف الجبهة الموحدة ضد الحوثيين.


- تعزيز موقف الحوثيين: الحوثيون، المدعومون من إيران، قد يستغلون هذا الانقسام لتعزيز سيطرتهم على الشمال وشن هجمات جديدة، مع توقف هجماتهم على البحر الأحمر بعد وقف إطلاق النار في غزة، إلا أنهم يظلون قوة مسلحة قوية، التوقعات تشير إلى أن فراغ الإمارات قد يمنح الحوثيين فرصة للتقدم جنوباً، خاصة إذا انشغلت السعودية بمواجهة الجنوبيين.
- تأثير على العلاقات الخليجية: التوتر بين السعودية والإمارات قد يمتد إلى دول أخرى مثل السودان وصوماليا، حيث تتنافس الدولتان على النفوذ.

 تهدئة مؤقتة

ومع ذلك، قد يؤدي الانسحاب إلى تهدئة مؤقتة، مع التركيز على مكافحة الإرهاب (مثل تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية). بعض المصادر ترى أن هذا قد يدفع إلى حوار جديد لإنهاء الحرب، لكن ذلك يبدو بعيداً في الوقت الحالي.
التأثيرات الإقليمية والدولية: قد يؤثر ذلك على أمن الملاحة في البحر الأحمر، مع مخاوف من عودة الهجمات الحوثية إذا تصاعد الصراع. الولايات المتحدة والدول الغربية قد تدعو إلى توحيد الجهود ضد الإرهاب، بينما إسرائيل ترى في جنوب يمن مستقر فرصة استراتيجية.

 كما أن باكستان، كوسيط، قد تلعب دوراً في تهدئة التوتر بين الرياض وأبوظبي، الوضع يشير إلى مزيد من التقسيم في اليمن، مع مخاطر تصعيد قد يطيل أمد الحرب التي أودت بحياة مئات الآلاف. السلام يتطلب حواراً شاملاً يشمل جميع الأطراف، بما في ذلك الحوثيين والجنوبيين، لكن الانقسامات الحالية تجعل ذلك تحدياً كبيراً.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء