هل يجوز الاحتفال برأس السنة الميلادية؟ دار الإفتاء ترد
قالت دار الإفتاء المصرية، إن الاحتفالات برأس السنة الميلادية قد اصطبغت بالصبغة الاجتماعية، وصارت مناسبة قومية، وهي وإن ارتبطت بفكرة دينية في الأصل، إلا أنّ المشاركة فيها لا تستلزم الإقرار بشيء من الخصوصيات الدينية التي لا توافق العقيدة الإسلامية.
واستشهدت دار الإفتاء، في إجابتها على سؤال: هل مشاركة غير المسلمين في الاحتفال برأس السنة الميلادية يُعدُّ إقرارًا بعقائدهم؟ بما وقد ورد عن الصحابة رضي الله عنهم وفقهاء الأمة مشاركة غير المسلمين في بعض المظاهر الاجتماعية لأعيادهم، هذا مع مراعاة الالتزام بالآداب الإسلامية في هذه الاحتفالات، والبعد عن ما يحرمه الإسلام أو تأباه الأخلاق الكريمة والأعراف السليمة.
وورد عن الصحابة رضي الله عنهم وفقهاء الأمة مشاركة غير المسلمين في بعض المظاهر الاجتماعية لأعيادهم؛ كالأكل من أطعمتهم المصنوعة خصيصًا لها، ولم يروا ذلك إقرارًا على ما خالف الإسلام من عقائدهم:
وأكدت دار الإفتاء، أن الأعياد أيام تُتَّخَذُ لإظهار السرور والفرحة، وللأعياد الدينية أبعاد اجتماعية واقتصادية نافعة، وتزداد فيها هذه الجوانب قوّةً كلما قويَتْ أواصر المجتمع، وتلاحمت روابطه، وتآخت طوائفه، وزاد المشترك بين أفراده وجماعاته، فيحصل التشارك المجتمعي العام الذي يتناسى أصولها الدينية وفوارقها العقائدية.
وأوضحت أن اختلافُ فتاوى العلماء في المشاركة في أعياد غير المسلمين راجع إلى أن هذه الأعياد يتجاذبها البعدان الديني والاجتماعي قوةً وضعفًا؛ خاصة مع تزامن فتاواهم والحروب الصليبية، ومع غلبة الطابع الديني على النزاعات والحروب الدولية، ومع زيادة التعصب الديني وضعف المشاركة المجتمعية في كثير من الأحايين؛ مما قوَّى عند جماعة من الفقهاء الأخذ بمسلك سد الذرائع؛ حفاظًا على تماسك الدولة الإسلامية أمام المد الصليبي المتعصب الذي يلبس لباس الدين زورًا وبهتانًا.