شبكة أمان بحجم دولة.. ماذا قدمت «التضامن الاجتماعي» في 2025؟
في إطار توجه الدولة المصرية نحو تعزيز العدالة الاجتماعية وبناء شبكة أمان اجتماعي شاملة ومستدامة كفت وزارة التضامن الاجتماعي عن حصاد عام 2025، والذى قدم فيه حزمة متكاملة من السياسات والبرامج الهادفة إلى حماية الفئات الأولى بالرعاية، وتوسيع مظلة الدعم النقدي والعيني، بما يضمن وصوله لمستحقيه بكفاءة وعدالة بتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسى.
وأكدت وزارة التضامن الاجتماعى أن عام 2025 كان حصادًا لجهود الدولة في مجال الحماية الاجتماعية، من خلال البرامج توسعات غير مسبوقة مدعومة بتشريعات حديثة وفي مقدمتها قانون الضمان الاجتماعي الجديد.
وقالت وزارة التضامن الاجتماعى فى بيان لها اليوم الأربعاء، إنها تعمل على تقديم حزمة متكاملة من السياسات والبرامج لبناء شبكة أمان اجتماعي للفئات والأسر الأكثر احتياجًا، حيث ترتكز منظومة الحماية الاجتماعية في مصر على الالتزامات الدستورية والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان وأجندة التنمية الوطنية، بما يرسّخ مسؤولية الدولة في ضمان الحماية الاجتماعية كحق أصيل للمواطن.
ويُعد قانون الضمان الاجتماعي الجديد رقم 12 الصادر في أبريل 2025 أحد أهم التشريعات المفعِّلة للمادة (17) من الدستور، إذ وسّع نطاق الخدمات المقدّمة للأسر والأفراد الأولى بالرعاية، وحوّل المساعدات الاجتماعية إلى حق قانوني قائم على برامج دعم نقدي مشروطة وغير مشروطة، وآليات استهداف دقيقة، وربط الحماية الاجتماعية بالتمكين الاقتصادي للتحول من الاعتماد إلى الإنتاج.
ارتفاع مخصصات الدعم
وقد ارتفعت مخصصات الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية إلي 742,6 مليار جنيه مصري في العام المالي 2025-2026، منهم 54 مليار مخصصة للدعم النقدي، بزيادة قدرها 17% عن سابقتها، ليصل متوسط قيمة الدعم للأسرة الواحدة 900 جنيه، بحد أدني 700 جنيه.
وعلي هذا النحو يكون قد شهد إجمالي تمويلات الدعم النقدي من الموازنة العامة للدولة تطورًا كبيرًا على مدار السنوات العشر السابقة بزيادة قدرها 1000% من قيمة الدعم النقدي المقدرة بـ 5 مليارات جنيه في العام المالي 2013-2014.
ويستهدف برنامج "تكافل" (56% من إجمالي المستفيدين) الأسر من الأرامل والمطلقات والمهجورات وزوجات المساجين من اللاتي لديهن أطفال تحت خط الفقر وأبناء حتى 26 سنة، في الوقت الذي يستهدف فيه برنامج "كرامة" (44% من إجمالي المستفيدين) من فئات الأيتام (2% من مستفيدي "كرامة") وكبار السن 65 عامًا فأكثر (27% من مستفيدي "كرامة") وذوي الإعاقة (63% من مستفيدي "كرامة") والفتيات اللاتي بلغن 50 سنة بدون زواج (0.3% من مستفيدي "كرامة")، بالإضافة الي الأرامل والمطلقات والمهجورات اللاتي ليس لديها أطفالًا 8%
وتضاعف بمرور السنوات عدد مستفيدي الدعم النقدي من 1,7 مليون أسرة في عام 2015 إلي 4.7 مليون أسرة في عام 2025 (75% إناث، 25% ذكور)، في الوقت الذي تخارج وخرج منهم حتي تاريخه 3,36 مليون أسرة، ليصل إجمالي عدد الأسر المستفيدة التي حصلت الذي حصلت علي الدعم النقدي في هذه الفترة 8,1 مليون أسرة مستفيدة .
وكان من أهم استراتيجيات الاستثمار في رأس المال البشري التي تميز بها برنامج الدعم النقدي "تكافل" إلزام الأسر المستفيدة بالمشروطية التعليمية التي وصلت نسبة التزام الأسر بها إلي 77% بحضور أبنائها الدراسة في مراحل التعليم قبل الجامعي المختلفة، بينما يلتزم الأبناء في التعليم الجامعي بالنجاح في سنوات الدراسة المختلفة.
والتزمت أسر برنامج تكافل في ذات الوقت بالمشروطية الصحية بنسبة 90% بذهاب الأمهات إلي وحدات الرعاية الصحية الأولية للحصول علي خدمات متابعة الحمل والصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة وتطعيم الأطفال ومتابعة النمو وغيرها من الخدمات العلاجية والتوعوية المختلفة، وذلك بمعدل مرة واحدة علي الأقل كل ثلاثة أشهر.
التوسع في برامج الدعم النقدي والعيني
وتؤكد الوزارة أن ما تحقق من إنجازات في برامج الحماية الاجتماعية في عهد السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي يفوق بعشرات المرات ما أنفقته الدولة المصرية على هذه البرامج منذ خمسينيات القرن الماضي ، مشيرة إلى أن الوزارة توسعت في برامج الدعم النقدي والعيني، لتغطي أكبر شريحة ممكنة من المستفيدين، مع رفع كفاءة الاستهداف وحوكمة صرف الدعم النقدي لمستحقيه.
قانون الضمان الاجتماعي
كما أن صدور قانون الضمان الاجتماعي رقم 12 لسنة 2025 يعد تتويجًا لجهود وزارة التضامن الاجتماعي في مجال الحماية الاجتماعية، وتحولًا جوهريًا في الإطار القانوني الذي ينظم هذه الحماية في مصر، حيث إنه بموجب القانون، أصبح برنامج "تكافل وكرامة" حق دستوري، يتجاوز كونه منحة قد تتأثر بالظروف، ليصبح التزامًا قانونيًا ثابتًا، ما يعزز استدامة الدعم ويمنح المستفيدين شعورًا أكبر بالأمان والثقة، كما أن القانون يضع أساسًا لشبكة أمان اجتماعي أكثر قوة ومرونة، قادرة على مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية، وداعمة للاستقرار المجتمعي على المدى الطويل.
استحداث منصة دولية للحماية الاجتماعية
وتم استحداث منصة دولية للحماية الاجتماعية بالتعاون مع البنك الدولي لتبادل الخبرات وصياغة السياسات، كما أن المنصة تستهدف بناء أنظمة حماية مرنة وعادلة على المستويات العربي والإقليمي والدولي.
الاستثمار في رأس المال البشري
وتنتهج الوزارة مبدأ الاستثمار في رأس المال البشري، حيث يبلغ عدد أبناء أسر تكافل 5,2مليون ابن وابنة في مراحل التعليم المختلفة في الفئة العمرية من 6 إلى 18 سنة.. وتم إعفاء الطلاب من سداد المصروفات الدراسية، وتبلغ نسبة الالتزام بالمشروطية التعليمية 77% من إجمالي الطلبة أبناء الأسر المستفيدة بحضور ما لا يقل عن 80% من أيام الدراسة، وتبلغ نسبة الالتزام بالمشروطية الصحية بين أمهات أسر تكافل ممن لديهم أطفال في الفئة العمرية من حديثي الولادة إلى 6 أعوام 90% الذين زاروا الوحدات الصحية مرة واحدة على الأقل كل ثلاثة أشهر.
وحدات التضامن الاجتماعي
كما ننفذ مشروع وحدات التضامن الاجتماعي بالجامعات، والذي يهدف إلى تعزيز دور الوزارة في خدمة الشباب من طلاب الجامعات وتعزيز الوعي الاجتماعي بين الطلاب وتقديم حزمة من الخدمات المتكاملة للمجتمع الجامعي، وتقدم الوزارة حزمة متنوعة من الأنشطة والفعاليات الجامعية لتعزيز الحماية الاجتماعية والشمول الاقتصادي للطلاب، خاصة الفئات الأولى بالرعاية، شملت التمكين الاقتصادي، التوعية، التدريب، والدعم المباشر، واستفاد منها الآلاف من الطلاب من خلال عدد 31 وحدة اجتماعية بعدد 31 جامعة.
لا أمية مع تكافل
كما أطلقت الوزارة مبادرة « لا أمية مع تكافل» والتي تستهدف مستفيدى برنامج الدعم النقدي المشروط «تكافل وكرامة» ، وتعمل على محو أمية القراءة والكتابة للمستفيدين، ويتم العمل بالشراكة مع الهيئة العامة لتعليم الكبار.
الإطعام
ومن بين المبادرات التي أطلقتها الوزارة العام الحالي ، مبادرة " الإطعام" التي تم تدشينها في الأول من يناير عام 2025، وتأتي في إطار جهود الدولة المصرية لتعزيز الحماية الاجتماعية، وتحقيق الأمن الغذائي للفئات الأكثراحتياجًا، وتعد مطابخ " المحروسة" التي أطلقتها الوزارة وتتعاون مع عدد من الوزارات كوزارة الأوقاف والجمعيات والمؤسسات الأهلية أحد المشروعات التنموية التي تهدف إلى توفير وجبات غذائية يومية مطهية بجودة عالية من خلال مطابخ مركزية موزعة على مستوى الجمهورية، وكذلك نقاط متحركة يتناولها الموطن بكرامة.
وقد حققت تلك المبادرة نجاحًا كبيرًا خلال الفترة الماضية، لأنها تعمل على تحقيق أكثر من هدف، أولها توفير وجبات غذائية يومية للأسر الأولى بالرعاية، وثانيها دعم المرأة المعيلة من خلال عملها بتلك المطابخ، وثالثها تعزيز التكافل المجتمعي من خلال شراكات فعالة بين الدولة والمجتمع المدني،وقد نجحت مطاعم المحروسة في تقديم ما يزيد على مليون نصف المليون وجبة شهريا في 12 محافظة من خلال نقاط ثابتة ومتحركة.
ولم تكتف الوزارة بهذا القدر فقد أطلقت بالتعاون مع صندوق دعم مشروعات الجمعيات والمؤسسات الأهلية مسابقة " أهل الخير" والتي تقدم لها في مرحلتها الأولى 530 جمعية أهلية ومبادرة ومنظمة ومؤسسة، وشهدت توزيع أكثر من 52 مليون وجبة خلال شهر رمضان المبارك الماضي، وتؤكد تلك المسابقة أهمية التكافل بين أبناء الشعب المصري، ولم الشمل وإحياء قيم المودة والمحبة والسلام والتسامح والتراحم، كما أنها صورة من صور التكافل الاجتماعي والتعاون.
وإزاء هذه المشاركة والتجاوب الكبير مع مبادرة الإطعام ومسابقة أهل الخير، أعلنت الوزارة عن مسابقة " أهل الخير2" لاختيار حملات الإطعام الأكثر تأثيرًا، ودعت جميع الجهات المعنية بالإطعام من المؤسسات الأهلية والجمعيات، والمبادرات الجماعية والفردية للاشتراك، وستعلن نتيجتها ليلة الأول من شهر رمضان المقبل 2026-1447هـ.
المنظومة المالية الاستراتيجية للتمكين الاقتصادي
"المنظومة المالية الاستراتيجية للتمكين الاقتصادي" تم استحداثها لتكون الذراع التنفيذي للتخارج التدريجي للمستفيدين من برنامج «تكافل وكرامة» واستهداف الأسر الأكثر فقراً عبر إدماج القادرين على العمل في أنشطة اقتصادية وربطهم بمنتجات تمويل وتأمين وادخار واستثمار وتشغيل رقمية مصرفية وغير مصرفية، بهدف الوصول إلى مجتمع يتمتع فيه جميع الأفراد نساءً ورجالًا بفرصة الاستقلال المالي والمشاركة الفاعلة.
وتعتمد المنظومة على توحيد جهود شركاء رئيسيين هم: البنك المركزي المصري، وهيئة الرقابة الإدارية، والهيئة العامة للرقابة المالية، ووزارة المالية، ووزارة العمل، ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ووزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، ووزارة التنمية المحلية، ووزارة الشباب والرياضة، ووزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، والمجلس القومي للمرأة، بالإضافة إلى بنك مصر والبنك الزراعي المصري وجهاز المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر والهيئة القومية للتأمين الاجتماعي والبريد المصري وصندوق دعم الصناعات وبنك ناصر، إلى جانب المؤسسة القومية لتنمية الأسرة والمجتمع والمؤسسة العامة للتكافل الاجتماعي والتحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي والاتحاد المصري لتمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر والجمعية الشرعية ومؤسسة ساويرس ومؤسسة النداء وبرنامج «استحقاق»، وشركة أي فاينانس لتكنولوجيا تشغيل المنشآت المالية.
وتقدم المنظومة حزمة منتجات تشمل توسيع إتاحة الخدمات المالية عبر القنوات المكانية والرقمية لأول مرة، برامج التوعية والتدريب بالتعاون مع المجلس القومي للمرأة، صندوق دعم الصناعات، وجهاز تنمية المشروعات؛ الشمول المالي الرقمي عبر تطبيق "تحويشة"؛ برامج الإقراض المتناهي الصغر وغيرها عبر بنك ناصر والصندوق والمؤسستين العامة للتكافل والقومية لتنمية الأسرة؛ الاستثمار في الذهب المرقمن؛ التسويق للحرف والمنتجات عبر منصة "أيادي"ومعارض "ديارنا"، التأمين متناهي الصغر ومبادرة "ازرع" التي تستهدف في مرحلتها الرابعة مليون فدان قمح.