«شتاء غزة القاتل».. المنخفضات الجوية تفتك بالنازحين وسقوط 25 شهيدًا|فيديو
يواجه قطاع غزة فصلاً جديداً من فصول المعاناة، حيث تلاحم قسوة الطبيعة مع تداعيات عامين من العدوان الإسرائيلي المستمر، لتتحول الأمطار التي كانت رمزاً للخير إلى "كارثة إنسانية" تضرب مئات الآلاف من النازحين في العراء
أرقام صادمة وسط الأنقاض
قال مصطفى إبراهيم الكاتب والمحلل السياسي، إن هناك ارتفاع مأساوي في حصيلة ضحايا الظروف الجوية، حيث لقي أكثر من 25 شخصاً مصرعهم، بينهم أطفال، جراء موجة البرد والمنخفضات الجوية التي ضربت المنطقة منذ مطلع الشهر الجاري، موضحًا أن الكارثة لم تتوقف عند فقدان الأرواح، بل امتدت لتطال سبل العيش البسيطة، انهيار المأوى من تضرر وتطاير 90% من خيام النازحين بفعل الرياح الشديدة والأمطار الغزيرة، كما أدى الدمار الواسع والانهيار الكامل في شبكات الصرف الصحي وتصريف المياه إلى غرق مساحات شاسعة من مراكز الإيواء المؤقتة، كما أن آلاف الأسر باتت بلا أغطية أو ملابس تقيها البرد، بعدما غمرت المياه ممتلكاتهم الشحيحة وسط أنقاض المنازل المنهارة.
وأِشار خلال لقاء له على قناة "النيل للأخبار" أن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) أكدت أن سياسة النزوح القسري الممنهجة أجبرت المواطنين على السكن في هياكل عمرانية آيلة للسقوط أو خيام بالية تفتقر لأدنى مقومات الأمان البشري، محذرة من أن استمرار الحصار يمنع دخول مواد الإيواء والبيوت المتنقلة (الكرفانات) التي قد تخفف من وطأة الشتاء.
حصار المنظمات الدولية
ولفت إلى أنه تتوجه الأنظار إلى القرار الإسرائيلي القاضي بوقف عمل عدد من المنظمات الإنسانية في غزة مع بداية العام الجديد، موضحًا أن هذه الخطوة تأتي كجزء من استراتيجية تهدف إلى تعميق الأزمة الإنسانية: عبر إفراغ القطاع من شهود العيان والجهات القادرة على تقديم الإغاثة المنظمة، استهداف المنظمات الدولية (وعلى رأسها الأونروا) لتقويض قضية اللاجئين وتغيير الواقع الديموغرافي والسياسي في القطا، عزل غزة كلياً عن المنظومة الإغاثية الدولية، مما يحول الأزمة من مشكلة سياسية إلى حالة "موت بطيء" للسكان.
وتابع:"بين مطرقة المنخفضات الجوية وسندان القرارات السياسية التعسفية، يبقى المواطن الفلسطيني في غزة يصارع من أجل البقاء، في وقت يتفرج فيه المجتمع الدولي على كارثة إنسانية توصف بأنها "الأقسى" في التاريخ الحديث للقطاع".