مشهد "خيال سياسي"..كيف رأت إسرائيل التصعيد السعودي الإماراتي باليمن؟/تقرير
لم تغب إسرائيل ووسائل الإعلام الإسرائيلية عن المشهد الملتهب في اليمن في ظل التصعيد الأخير والضربات السعودية التي استهدفت ميناء المكلا بجنوب البلاد، وعلى إثرها انسحبت القوات الإماراتية من اليمن.
علقت صحيفة “يديعوت أحرونوت” على التصعيد الأخير في اليمن بأنه مشهد كان يوصف حتى الأمس القريب بـ "الخيال السياسي"، استيقظت اليمن على واقع جديد تتبادل فيه دول "التحالف العربي" الضربات والاتهامات بدلاً من توجيهها نحو عدوها المشترك.
وأكدت الصحيفة، أنه لم يعد الصراع في اليمن مجرد مواجهة بين شرعية ومعارضة حوثية، بل تحول إلى "حرب داخل الحرب"، حيث وضعت المصالح الإقليمية والمحلية كلاً من السعودية والإمارات على مسار تصادم مباشر فوق الأراضي اليمنية.
تصعيد غير مسبوق: الرياض تقصف "سلاح الحلفاء"
بلغ التوتر ذروته حين شنت المقاتلات السعودية غارات جوية استهدفت ميناء "المكلا" بمحافظة حضرموت (جنوب شرقي اليمن). وبحسب الرواية السعودية، لم تستهدف الغارات شحنات أسلحة إيرانية، بل استهدفت مدرعات وأسلحة قدمتها دولة الإمارات لـ "المجلس الانتقالي الجنوبي" (STC).
الرياض اعتبرت هذا الدعم تجاوزاً لـ "الخطوط الحمراء"، ومساساً مباشراً بأمنها القومي، خاصة بعد أن وصل مقاتلو المجلس الانتقالي، المدعومين إماراتياً، إلى مناطق قريبة جداً من الحدود السعودية في محافظة المهرة.
خارطة القوى: من يسيطر على ماذا؟
بعد توسع المجلس الانتقالي الأخير بجنوب اليمن، تغيرت موازين القوى على الأرض بشكل دراماتيكي، المجلس الانتقالي الجنوبي يسيطر اليوم على نحو 52% من مساحة اليمن، بما في ذلك عدن، وأجزاء واسعة من حضرموت والمهرة الغنية بالنفط، والحوثيون يحكمون قبضتهم على 33% من البلاد، بما في ذلك العاصمة صنعاء ومعظم المراكز السكانية في الشمال.
بينما تآكل نفوذ الحكومة الشرعية (مجلس القيادة الرئاسي) ليصل إلى نحو 10% فقط، بعد فقدان السيطرة على مساحات شاسعة لصالح حلفائها المفترضين في الجنوب، وقوات طارق صالح تسيطر على نحو 5% في الساحل الغربي.
حضرموت.. القشة التي قصمت ظهر التحالف
لماذا حضرموت؟ يرى الخبراء أن سيطرة الانفصاليين على هذه المحافظة كانت الضربة القاضية للسعودية. حضرموت ليست فقط خزان النفط اليمني، بل هي عمق استراتيجي وتاريخي للمملكة، حيث ترتبط عائلاتها تجارياً واجتماعياً بالداخل السعودي منذ عقود، وسقوطها في يد قوات مدعومة من أبوظبي يعني "خسارة السعودية لنومها الهادئ"، كما وصف الباحث "فارع المسلمي" من معهد "تشاتام هاوس".
المناورة الإماراتية: انسحاب تكتيكي أم رضوخ؟
تحت وطأة الإنذار السعودي والضغوط الدبلوماسية، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية سحب ما تبقى من قواتها "لمكافحة الإرهاب" من اليمن، وجاء في البيان أن هذه الخطوة هي تقييم للمرحلة الحالية، مؤكدة أن مهامها العسكرية الأساسية انتهت منذ عام 2019.
ومع ذلك، يرى مراقبون أن هذا الانسحاب قد يكون "صورياً" أو تكتيكياً، حيث لم تتعهد أبوظبي بوقف دعمها المالي والسياسي للمجلس الانتقالي، وهو ما أكده المتحدث باسم المجلس، أنور التميمي، الذي صرح بوضوح: "لن ننسحب من حضرموت والمهرة، والانسحاب الإماراتي جاء لسحب الذرائع فقط".
الحوثي.. الرابح الأكبر "بالمجان"
على الجانب الآخر، يقف الحوثيون في صنعاء متفرجين على تآكل معسكر خصومهم. وبينما ينشغل الإمارات والسعودية في الجنوب بالقصف المتبادل، يستغل الحوثيون الموقف إعلامياً لتصوير الخلاف كصراع على "تقاسم المغانم والثروات" تحت رعاية أجنبية.
يؤكد المحللون أن الغارات الجوية السعودية لن تغير الواقع على الأرض ما لم يتبعها تحرك بري، وهو أمر مستبعد حالياً لتجنب حرب شاملة بين الحلفاء، ومع إصرار الانفصاليين على حلم "دولة الجنوب العربي"، وتشبث السعودية بشرعية الدولة الواحدة، يبدو أن اليمن يتجه نحو مزيد من التشظي، مما يمنح الحوثيين وحلفاءهم في طهران انتصاراً استراتيجياً لم يكن يحلمون به دون إطلاق رصاصة واحدة.
نجحت المملكة العربية السعودية في تنفيذ إنذارها
بينما رأى الكاتب الإسرائيلي إيلي ليون في تحليله بصحيفة “معاريف”، أنه نجحت المملكة العربية السعودية في تنفيذ إنذارها، حيث أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية اليوم (الثلاثاء) أنها أنهت طواعيةً وبشكل استباقي مهمة "وحدات مكافحة الإرهاب" في اليمن.
ووفقًا للبيان، كانت هذه الوحدات هي القوات الوحيدة المتبقية للدولة في اليمن، بعد إنهاء وجودها العسكري المكثف في البلاد عام 2019. كما أشارت الوزارة إلى أن القرار اتُخذ بعد إجراء تقييم شامل في ضوء التطورات الأخيرة .
خلافاً لما ورد في البيان، جاءت هذه الخطوة عقب بيان حاد من السعودية، التي أصدرت، في خطوة غير مألوفة تعكس تصعيداً خطيراً في العلاقات بين دول الخليج، بياناً رسمياً وحازماً ضد الإمارات العربية المتحدة، وفي هذا البيان، الذي يأتي على خلفية تصاعد التوترات في اليمن، وجهت الرياض إنذاراً نهائياً لأبوظبي، مطالبةً إياها بسحب قواتها العسكرية من اليمن خلال 24 ساعة.
يشير البيان السعودي إلى التحركات الأخيرة التي قام بها المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات في محافظتي حضرموت والمهرة، وهما منطقتان استراتيجيتان بالغتا الأهمية على الحدود مع السعودية.
وتتهم الرياض الإمارات بالضغط على القوات الانفصالية في جنوب اليمن لتنفيذ عمليات عسكرية تهدد الأمن القومي السعودي واستقرار المنطقة بأسرها.