الاستعانة بدل التعيين.. مخاوف من ضرب الأمان الوظيفي للأطباء البيطريين| خاص
أثار قرار وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي بالتعاقد مع نحو 4500 طبيب بيطري بنظام «الاستعانة»، بهدف دعم الوحدات البيطرية في مختلف محافظات الجمهورية، حالة من الغضب والاستياء الواسع داخل نقابة الأطباء البيطريين، وسط تحذيرات من تداعياته على مستقبل المهنة واستقرار العاملين بها.
اعتراضات على نظام الاستعانة وشروط الإعلان
وانتقد قطاع واسع من الأطباء البيطريين القرار، ولا سيما الاعتماد على نظام «الاستعانة» الذي لا يضمن التثبيت أو الاستقرار الوظيفي، إلى جانب شروط السن التي حددت ألا يزيد عمر المتقدم عن 30 عامًا، والاكتفاء بتقدير عام «جيد»، معتبرين أن هذه الشروط لا تعكس حجم العجز الحقيقي في القطاع ولا تراعي العدالة الوظيفية.
انتقاص صريح من حقوق الطبيب البيطري
وأكد الدكتور تامر سمير، المرشح لعضوية مجلس النقابة العامة للأطباء البيطريين، رفضه القاطع لشروط الإعلان، معتبرًا أنها تمثل انتقاصًا صريحًا من الحقوق القانونية والمهنية للطبيب البيطري.
وأوضح سمير لـ«إيجبتكِ»، أن نظام الاستعانة يحرم الطبيب من حقوقه الأساسية، وفي مقدمتها الراتب العادل، والمكافآت، والحوافز، والإجازات، فضلًا عن غياب أي ضمانات للتثبيت، ما يحول الطبيب إلى عامل مؤقت يمكن الاستغناء عنه في أي وقت دون التزام قانوني.
تجربة الشرقية نموذج للخطورة
وأشار إلى أن تجربة أطباء المجازر بمحافظة الشرقية تمثل نموذجًا واضحًا لخطورة هذا النهج، حيث أثبت الواقع سهولة الاستغناء عن المستعان بهم، وهو ما خلق حالة من القلق وانعدام الطمأنينة الوظيفية بين آلاف الأطباء البيطريين.
ورأى سمير أن الأزمة الحالية لا يمكن تحميلها لوزير الزراعة وحده، مؤكدًا أن المسؤولية الأساسية تقع على مجلس نقابة عام 2016، الذي لم يستكمل المسار الذي بدأه مجلس 2011 برئاسة الدكتور سامي طه.
وأوضح أن مجلس 2011 نجح في إجبار جهاز التنظيم والإدارة على الموافقة على تعيين 6500 طبيب بيطري على ثلاث مراحل، بدأت بتعيين 2156 طبيبًا عام 2015، مشيرًا إلى أن استمرار الضغط النقابي آنذاك كان كفيلًا باستكمال العدد بالكامل وتغيير واقع المهنة جذريًا.
واستعاد سمير مواقف مجلس 2011، مؤكدًا أنه كان مجلسًا صاحب رؤية وحس وطني، نجح في رفع الحد الأقصى لسن التعيين إلى 40 عامًا، التزامًا بنص القانون الذي يشترط اشتراك الطبيب 20 عامًا في التأمينات والمعاشات لضمان معاش كامل، مضيفًا أنه مع مد سن المعاش حاليًا إلى 65 عامًا، كان من الممكن رفع سن التقدم للوظائف إلى 45 عامًا حال وجود إرادة نقابية حقيقية.
وأشار إلى أن إنجازات المجلس لم تقتصر على ملف التعيينات، بل شملت الدفاع عن الدور المهني للطبيب البيطري في مواجهة محاولات تغول نقابات وهيئات أخرى، من بينها التصدي لمحاولات منع الأطباء البيطريين من التعامل مع الأدوية البيطرية، ومحاولات حظر ممارستهم لمهنة التحاليل الطبية.
وأضاف أن المجلس واجه كذلك تغول هيئة سلامة الغذاء، وتصدى لاستيراد العجول المُهرمنة، وساهم في تعديل لوائح الاستيراد حفاظًا على الصحة العامة، فضلًا عن تحسين المستوى المعيشي للأطباء البيطريين بالحصول على كادر 50%، وانتزاع منصب نائب وزير من أبناء المهنة.
حلول مؤقتة
من جانبه، شدد الدكتور محمد عفيفي، الأمين العام الأسبق للنقابة العامة للأطباء البيطريين، على رفضه القاطع لنظام التعاقد المؤقت بنظام الاستعانة، مؤكدًا أن مهنة الطب البيطري بطبيعتها مهنة عمل مستديم لا يجوز إدارتها بحلول مؤقتة.
وأوضح عفيفي لـ«إيجبتكِ»، أن الطبيب البيطري ليس مهنة بدنية أو إدارية يمكن التعامل معها بمنطق سد العجز الشكلي، مشيرًا إلى وجود عجز حقيقي في أعداد الأطباء البيطريين بالجهاز الحكومي، وأن معالجة هذا العجز عبر الاستعانة تمثل تيسيرًا غير مقبول على الجهات الإدارية دون حل جذري.
دعوة لرفض الإعلان
وأكد عفيفي، أن استمرار العجز هو الوسيلة الوحيدة للضغط من أجل توفير درجات مالية حقيقية، موضحًا أن الدرجات المالية هي الطريق القانوني الوحيد للتعيين، وأن التعاقد المؤقت بجميع صوره لا يترتب عليه أي تثبيت بنص القانون منذ عام 2018.
ودعا النقابة إلى رفض نظام الاستعانة، وعقد جمعية عمومية طارئة لاتخاذ موقف واضح، مطالبًا الأطباء بالامتناع عن التقدم لهذه الإعلانات حفاظًا على مستقبل المهنة.
وفي وقت سابق، عقد علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، اجتماعًا مع المهندس حاتم نبيل، رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، لبحث الإجراءات النهائية والآليات التنفيذية الخاصة بالتعاقد مع أكثر من 4500 طبيب بيطري بنظام الاستعانة.
وأكد وزير الزراعة، أن الخطوة تأتي تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية بتنمية الثروة الحيوانية باعتبارها أحد ركائز الأمن الغذائي القومي، وتحسين جودة الخدمات البيطرية المقدمة للمربين، بما ينعكس إيجابيًا على جهود الوقاية من الأمراض الحيوانية وتعزيز الصحة العامة.
تفاصيل المهام وشروط التقدم
وأوضح فاروق أن مهام الأطباء البيطريين تشمل تقديم الدعم الفني للمربين في القرى والنجوع، والمشاركة في الحملات البيطرية على الأسواق والمجازر، وتفعيل خطة مواجهة ظاهرة كلاب الشوارع وفق المعايير العلمية، إلى جانب دعم مجالات التخصص الدقيق مثل طب ورعاية الخيول.
وأشار رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة إلى أن المسابقة تعكس نهج التنسيق المؤسسي لضمان الاستخدام الأمثل للكوادر، مع الالتزام بالقواعد والضوابط المنظمة.
ويشترط للتقدم للوظائف ألا يزيد سن المتقدم علي 30 عامًا، وأن يكون حاصلًا على بكالوريوس الطب البيطري، وبحد أدنى تقدير عام جيد.