خبير تربوي: تعطل امتحان البرمجة يكشف هشاشة البنية الرقمية للتعليم الثانوي
شهد امتحان مادة البرمجة والذكاء الاصطناعي (TOFAS) لطلاب الصف الأول الثانوي، اليوم الثلاثاء، حالة واسعة من الجدل والغضب، عقب تعرض آلاف الطلاب لمشكلات تقنية عطلت دخولهم أو استكمالهم الامتحان، في واقعة أعادت إلى الواجهة أزمة الامتحانات الإلكترونية والبنية التحتية الرقمية داخل منظومة التعليم الثانوي.
عقد الامتحان في ثماني محافظات فقط
ووفقًا لما أعلنته وزارة التربية والتعليم، فقد جرى عقد الامتحان في ثماني محافظات فقط من إجمالي محافظات الجمهورية، بعدد يقارب 240 ألف طالب، نجح نحو 160 ألف طالب منهم في أداء الامتحان دون مشكلات، بينما واجه قرابة 80 ألف طالب أعطالًا تقنية متفاوتة، تراوحت بين عدم القدرة على تسجيل الدخول، وتعطل المنصة أثناء الامتحان، وعدم حفظ الإجابات.
ما حدث يعكس غياب التخطيط الواقعي
وفي هذا السياق، علق الدكتور محمد كمال، الخبير التربوي وأستاذ القيم والأخلاق بجامعة القاهرة، مؤكدًا أن ما حدث يعكس غياب التخطيط الواقعي قبل تطبيق الامتحانات أونلاين، مشيرًا إلى أن التجربة ليست جديدة، وسبق تكرارها خلال محاولات سابقة لتطبيق الامتحانات الإلكترونية في عهد الوزير الأسبق الدكتور طارق شوقي، والتي انتهت بإخفاقات مماثلة.
المنظومة الرقمية لم تكن جاهزة
وأوضح كمال أن المسؤولية هنا مسؤولية مشتركة، تبدأ من طرح سؤال جوهري قبل أي امتحان إلكتروني: هل البنية التحتية الحالية قادرة على استيعاب هذا العدد من الطلاب في وقت واحد أم لا؟، لافتًا إلى أن الفشل وقع رغم تقليص التجربة على ثماني محافظات فقط، ما يؤكد أن المنظومة الرقمية لم تكن جاهزة من الأساس.
وانتقد الخبير التربوي تصريح خاص لـ"إيجبتك" ما وصفه بـ«تضخيم الإمكانيات»، معتبرًا أن هناك فجوة واضحة بين ما يعتقد أنه متاح من قدرات تقنية، وما هو موجود فعليا على أرض الواقع، مؤكدا أن الاستعجال في تطبيق الامتحانات أونلاين دون دراسة دقيقة للإمكانات يمثل خطأ جسيما لا يجب تكراره.
وشدد كمال على ضرورة فتح تحقيق عاجل وشفاف داخل وزارة التربية والتعليم لكشف الأسباب الحقيقية لما حدث، ومحاسبة أي عنصر بشري ثبت تقصيره، محذرًا من أن غياب المحاسبة يؤدي إلى تكرار الأخطاء وتحول الفشل إلى أمر معتاد داخل المنظومة.
منصة كيريو تعلن رصد جميع المشكلات التقنية التي واجهت الطلاب اليوم
وفي المقابل، أصدرت منصة كيريو، المسؤولة عن إدارة الامتحان، بيانًا عاجلًا أكدت فيه رصد جميع المشكلات التقنية التي واجهت الطلاب، واتخاذ إجراءات فورية لمعالجتها، شملت مد فترة الامتحان حتى الساعة السابعة مساءً، ورفع القدرة الاستيعابية للموقع، وإعادة تفعيل حسابات الطلاب الذين لم يتمكنوا من بدء أو إنهاء الامتحان.
وأوضحت المنصة أن هذه الإجراءات استهدفت إتاحة الفرصة لجميع الطلاب لأداء الامتحان دون ضغوط، وضمان دخول آمن وسلس للمنصة بعد الأعطال التي شهدتها خلال الساعات الأولى.
المنظومة الرقمية لم تكن جاهزة
وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة مجموعات الحوار المجتمعي التربوي، تصاعدت المنظومة الرقمية لم تكن جاهزة، الذين أكدوا أن أبناءهم مُنعوا من استكمال الامتحان بسبب الأعطال، وسط مطالبات واضحة بعدم تحميل الطلاب أخطاء تقنية لا دخل لهم بها.
وأكد خبراء تربويون أن امتحان البرمجة لا يصلح أن يُعقد ورقيًا، لكنه في الوقت نفسه لا يجوز عقده أونلاين دون ضمان جاهزية البنية التحتية، مشددين على أن الحل العملي يتمثل في إرسال الامتحانات للمدارس وتحميلها على أجهزة التابلت محليًا، لتقليل الأعطال إلى الحد الأدنى، بدلًا من تكرار تجربة فشل أثبت الواقع عدم جاهزيتها.