رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مستشار نفسي: الرفض الأسري والمجتمعي للمدمن أشد قسوة من المخدر|خاص

دكتور أحمد هارون
دكتور أحمد هارون مستشار العلاج النفسي وعلاج الإدمان

أثارت واقعة الهروب الجماعي من مصحة لعلاج الإدمان جدلا واسعا على مواقع التواصل، بعد تداول فيديو أظهر مجموعة من الشباب المتعاطي هربوا من مصحة بالبدرشين، بعد معاناة طويلة من الإهانة والصعق بالكهرباء تحت مسمى العلاج داخل المصحة. 
وفي التقرير التالي نوضح رأي الدكتور أحمد هارون مستشار العلاج النفسي والصحة النفسية وعلاج الإدمان ورئيس المؤسسة العربية للعلوم النفسية، في الفيديو المتداول. 

الإدمان ومعركة ما بعد التعاطي

قال الدكتور أحمد هارون مستشار العلاج النفسي في تصريح خاص لـ “إيجبتك” إن عملية تعافي مرضى الإدمان تواجه تحديا كبيرا لا يقل خطورة عن المادة المخدرة نفسها، ويتمثل في النبذ المجتمعي والرفض الأسري. 

واقعة الهروب الجماعي من مصحة لعلاج الإدمان
واقعة الهروب الجماعي من مصحة لعلاج الإدمان

هذا الحصار النفسي الذي تفرضه الأسرة والمجتمع ينبع غالبا من الخوف والجهل بطرق التعامل مع مريض الإدمان، ما يحول مراكز العلاج أحيانا إلى ساحات للعقاب بدلا من التأهيل، ويجعل خروج المريض إلى الحياة مجرد “استراحة محارب” تنتهي غالبا بالانتكاس.

نظرة المجتمع للمدمن… جذور العنف الخفي

في هذا السياق، أكد الدكتور أحمد هارون، مستشار العلاج النفسي والصحة النفسية وعلاج الإدمان، أن النظرة القاصرة للمدمن كشخص مخالف للمعايير المجتمعية والدينية، لا يمكن الوثوق به أو الاطمئنان لتصرفاته، تُعد المحرك الأساسي للعنف الموجّه ضده.

وأوضح أن هذه النظرة تدفع المحيطين به لاستخدام العنف، سواء اللفظي أو المعنوي أو حتى الجسدي، كوسيلة للسيطرة، وهو ما يؤدي إلى نتائج عكسية تمامًا تقوض فرص التعافي.

الإهانة طريق مختصر للانتكاس

وأشار الدكتور هارون في تصريحه لـ “إيجبتك” إلى أن شعور المريض بالإهانة والدونية يدفعه للهروب مجددا إلى عالم الإدمان، ليس بدافع الرغبة في التعاطي فقط، بل بحثا عن مأوى نفسي يحميه من جحيم الرفض والإقصاء الذي يعيشه داخل أسرته ومجتمعه.. فالإدمان، في هذه الحالة، يتحول إلى ملاذ نفسي أكثر منه عادة سيئة.

خطوات عملية للتعافي الإنساني 

وشدد مستشار الصحة النفسية على أن استعادة “آدمية” المريض تمثل الخطوة الأولى في طريق العلاج، مقترحا خارطة طريق تقوم على ثلاثة محاور رئيسية:

المحور الروحاني:
 من خلال وضع برنامج ديني يشمل الصلاة، والدعاء، وقراءة القرآن، بما يعزز الوازع النفسي والروحي، ويمنح المريض شعورًا بالعون والطمأنينة.

المحور الذاتي: 
عبر مساعدة المريض على استكشاف جذور مشكلته، والتعرف على ذاته بشكل أعمق، وبناء ثقته بنفسه وقدراته التي أهدرها خلال فترة الإدمان.

المحور الاجتماعي: 
ويتمثل في دعمه لبناء علاقات اجتماعية إيجابية وفعالة، لتجنب العزلة والوحدة التي تمزق علاقة الفرد بمجتمعه وبمن حوله.

 واقعة الهروب الجماعي من مصحة لعلاج الإدمان
 واقعة الهروب الجماعي من مصحة لعلاج الإدمان

العلاج الأسري… الحلقة المفقودة

وفي نقد واضح لبعض السلوكيات الأسرية، أشار الدكتور هارون إلى أن نجاح التعافي مرتبط ارتباطا وثيقا بما يُعرف بـ“العلاج الأسري”، وأوضح أن كثيرا من الأسر ترفض المشاركة في العملية العلاجية بحجة أن “الابن هو المريض وليس نحن”، وهو ما يُعد رفضا لاشعوريا يخلف ألما نفسيا عميقا لدى مريض الإدمان.

مسؤولية مشتركة لا فردية

اختتم الدكتور أحمد هارون حديثه مؤكدا أن علاج الإدمان ليس مسؤولية المريض وحده، بل هو عقد اجتماعي وتكاملي، يتطلب وعي الأسرة بطبيعة الإدمان، وفهم طرق التعامل الصحيحة معه، إلى جانب تقديم الدعم النفسي الحقيقي، لضمان استمرارية التعافي ومنع العودة إلى نقطة الصفر والانتكاس من جديد.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء