د. لؤي سعد الدين نصرت: البعد البيئي يحتل أولوية في جامعة أسوان
تسعى الدولة المصرية، في إطار توجهها نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030، إلى تمكين الجامعات لتكون قاطرة أساسية للتنمية الشاملة، ليس فقط من خلال العملية التعليمية، بل عبر أدوارها البحثية والمجتمعية والبيئية.
وتتقدم جامعة أسوان الجامعات التي نجحت في توظيف موقعها الجغرافي، وإمكاناتها العلمية لخدمة قضايا الطاقة الجديدة والمتجددة، والاستدامة البيئية، والبحث العلمي ذي التأثير الدولي.
وفي هذا السياق، أجرى «إيجبتك» حوارا مع الدكتور لؤي سعد الدين نصرت، رئيس جامعة أسوان، للوقوف على ملامح الخطة الاستراتيجية للجامعة خلال العام الجامعي 2025–2026، ودورها في دعم التحول الأخضر، وتعزيز البحث العلمي، والانفتاح على التعاون الدولي، فضلًا عن مساهمتها في المشروعات القومية الكبرى وعلى رأسها مشروعات الطاقة الشمسية.
.
في البداية، ما أبرز ملامح خطة جامعة أسوان للتنمية المستدامة خلال العام الجامعي 2025–2026؟
وضعت جامعة أسوان خطة طموحة للتنمية المستدامة بدأ تنفيذها فعليًا مع انطلاق الدراسة في 20 سبتمبر الماضي. هذه الخطة تستهدف تطوير الجامعة في جميع المحاور، سواء التعليمية أو البحثية أو البيئية أو المجتمعية، انطلاقًا من إيماننا بأن الجامعة الحديثة يجب أن تكون شريكًا رئيسيًا في التنمية الشاملة.
وكيف انعكس البعد البيئي في هذه الخطة؟
البعد البيئي يحتل أولوية كبيرة في خطتنا، حيث عملنا على زيادة المساحات الخضراء داخل الحرم الجامعي، وتنفيذ أنشطة طلابية تهدف إلى نشر الوعي البيئي، فضلًا عن الاستعداد للمشاركة بقوة في تصنيفات الجامعات الخضراء، بما يعكس التزام الجامعة بالمعايير البيئية العالمية.
وماذا عن دور الطلاب في هذه الرؤية؟
الطلاب هم محور العملية التعليمية والتنموية، ولذلك حرصنا على دمجهم في الأنشطة البيئية والمجتمعية، وتشجيع المبادرات الطلابية التي تخدم قضايا الاستدامة والطاقة النظيفة، بما يسهم في إعداد خريج واعٍ بقضايا وطنه وقادر على المنافسة.
على صعيد البحث العلمي، كيف تدعم الجامعة الباحثين؟
نعمل بشكل مستمر على تنظيم ورش عمل وندوات علمية متخصصة، إلى جانب تشجيع النشر الدولي في الدوريات العلمية المرموقة. كما نحرص على فتح قنوات تعاون مع جامعات أوروبية وعربية لتبادل الخبرات وتنفيذ مشروعات بحثية مشتركة.

استضافت جامعة أسوان مؤخرًا مؤتمرًا دوليًا مهمًا.. حدثنا عنه؟
بالفعل، استضفنا المؤتمر الدولي للشرق الأوسط للطاقة، والذي استمر ثلاثة أيام، وشارك فيه 174 باحثًا من مختلف دول العالم، إلى جانب مشاركة واسعة من الجامعات المصرية الحكومية والخاصة. ويُعد هذا المؤتمر من المؤتمرات القوية علميًا، حيث يمنح سبع درجات في لجان الترقيات.
ما أهمية هذا المؤتمر بالنسبة للجامعة؟
المؤتمر يمثل إضافة كبيرة لجامعة أسوان، خاصة أنه يُعقد منذ عام 1989 وينتقل سنويًا بين الجامعات الحكومية، وعودته إلى جامعة أسوان بعد سنوات طويلة يؤكد مكانتها العلمية المتنامية، لا سيما في مجال الطاقة.
ما أبرز التوصيات التي خرج بها المؤتمر؟
ركزت التوصيات على أهمية ترشيد الطاقة، والتوسع في استخدام الطاقات الجديدة والمتجددة، والحفاظ على البيئة، بما يواكب التحولات العالمية في هذا المجال، ويعزز من دور مصر كدولة رائدة في الطاقة النظيفة.
كيف ترتبط هذه الجهود برؤية الدولة المصرية؟
كل ما نقوم به يأتي في إطار رؤية الجمهورية الجديدة التي أطلقها فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي، والتي تستهدف أن تكون مصر ضمن مصاف الدول المتقدمة بحلول 2030، بل وننظر إلى آفاق أبعد تمتد حتى 2050.
جامعة أسوان لها ارتباط وثيق بمشروعات الطاقة الشمسية القومية.. كيف ترى ذلك؟
جامعة أسوان تتحرك في مسار متوازٍ مع الدولة، خاصة في مجال الطاقة الجديدة والمتجددة. فنحن جزء من تحالفات تنموية في هذا القطاع، ويكفي أن محافظة أسوان تحتضن مشروع بنبان للطاقة الشمسية، أحد أكبر المشروعات في العالم، بطاقة تقارب 4 جيجاوات.
وكيف تقيمون هذا المشروع مقارنة بالمشروعات القومية التاريخية؟
أرى أن مشروع بنبان يعادل في أهميته مشروع السد العالي في ستينيات القرن الماضي، حيث أعاد رسم خريطة التنمية في مصر. واليوم نعيد التجربة ولكن في مجال الطاقة النظيفة، مع مشروعات جديدة مثل أبيدوس 1 وأبيدوس 2.
ننتقل إلى التصنيفات الدولية.. كيف تحقق جامعة أسوان هذه القفزات؟
بفضل العمل الجماعي، حققنا المركز السادس بين الجامعات المصرية في تصنيف شنغهاي، وهو تصنيف شديد التنافسية. كما انضم عدد من باحثينا إلى قائمة أفضل 2% من الباحثين على مستوى إفريقيا، وهو إنجاز يعكس قوة البحث العلمي بالجامعة.

في أي التخصصات يبرز هذا التميز؟
هذا التميز يبرز في مجالات الرياضيات، والعلوم، والجيولوجيا، وغيرها من التخصصات، نتيجة النشر في دوريات علمية مرموقة من الفئة الأولى Q1، بما يواكب التقدم العلمي العالمي.
وما الرسالة التي تود توجيهها في هذا السياق؟
رسالتي أن النجاح الحقيقي هو نتاج تكاتف جميع كليات الجامعة، والعمل بروح الفريق الواحد، وهو ما نسعى إليه من أجل دعم مكانة مصر علميًا وتنمويًا.
يعكس هذا الحوار رؤية واضحة وطموحة لجامعة أسوان، التي لم تعد مجرد مؤسسة تعليمية تقليدية، بل أصبحت مركزًا علميًا وتنمويًا فاعلًا في قلب صعيد مصر، وشريكًا أساسيًا في تنفيذ استراتيجية الدولة للتحول نحو الاقتصاد الأخضر والطاقة النظيفة.