"لسه فيها نفس".. قصة إنقاذ تهز حي الأربعين بالسويس على يد رجال الإسعاف
شهد حي الأربعين بمحافظة السويس واحدة من أكثر الوقائع الإنسانية تأثيرًا، بعد ما تحولت لحظات اليأس إلى ملحمة إنقاذ بطولية، سطرها رجال الإسعاف بعرقهم وإصرارهم، في سباق لا يعرف التراجع أمام الموت.
بلاغ استغاثة لإنقاذ فتاة
القصة بدأت في الساعات الأولى من الفجر، حين دوّى نداء استغاثة داخل غرفة العمليات بمرفق إسعاف السويس، بصوت سيدة يختنق بالبكاء: «الحقوني.. بنتي بتموت» لم تمر لحظات حتى انطلقت سيارة الإسعاف بأقصى سرعة، تشق الطرق الخالية، بينما كان عداد الزمن يحسب الثواني الأخيرة في حياة شابة لم تتجاوز ربيع عمرها.
عند الوصول إلى العقار بحي الأربعين، كانت الصدمة في استقبال الطاقم، إذ خرجت والدة الفتاة منهارة تردد «خلاص ماتت.. سيبوها في حالها» لكن رجال الإسعاف لم يلتفتوا لكلمات اليأس، ولم يسمحوا لها أن تكون خاتمة المشهد، صعدوا مسرعين إلى الطابق العلوي، متحدّين التعب وضيق الوقت، مصرّين على رؤية الحالة بأعينهم.
داخل الشقة، كانت الفتاة ممددة بلا حركة، أنفاسها متوقفة، واللون الشاحب يكسو وجهها في تلك اللحظة، تحركت غريزة الإنقاذ قبل أي شيء آخر، بدأ المسعفون على الفور في إجراءات الإنعاش القلبي الرئوي، ضغطات متتالية بكل قوة، وصدمات كهربائية متلاحقة، وسط صمت ثقيل لا يقطعه سوى صوت الأجهزة وأنفاس المتواجدين.
رجال الإسعاف في سباق مع الزمن
ومع تزايد الإرهاق، لم يتوقف أحد تناوب المسعفون على الإنعاش، كل منهم يمد الآخر بطاقة جديدة، رافضين الاعتراف بالهزيمة، تم حمل الفتاة على النقالة، واستمرت محاولات الإنعاش أثناء النزول من الطابق العلوي، ثم داخل سيارة الإسعاف التي تحولت إلى غرفة عمليات مصغّرة، لا هدف فيها سوى إعادة النبض لقلب توقف عن الحياة.
الطريق إلى مجمع السويس الطبي كان سباقًا حقيقيًا مع الموت، ثوانٍ فاصلة بين الفقد والنجاة ومع وصول السيارة، استُكملت محاولات الإنعاش، حتى جاءت اللحظة الحاسمة… صدمة كهربائية أخيرة، صمت لثوانٍ، عاد النبض، ارتفع الصدر، وفتحت الفتاة عينيها وسط ذهول الجميع، لتتحول لحظات اليأس إلى دموع فرح، ويُكتب فصل جديد في سجل بطولات رجال الإسعاف.
والدة الفتاة تبدلت دموعها بالابتهاج والفرح، لم قدمه رجال الإسعاف في إنقاذ حياة ابنتها، وطالبت بتكريمهما على الدور الإنساني في إنقاذ حياة مريض كان بينه وبين الموت ثواني معدودة.