رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

معهد إعداد القادة «مفرخة الموهوبين».. كريم همام يكشف طفرة غير مسبوقة

كريم همام
كريم همام

على مدار عقود، ظل معهد إعداد القادة بحلوان رمزاً عريقاً، لكنه اليوم يعيد تقديم نفسه بروح تكنولوجية وعقلية استراتيجية تتجاوز حدود الزمان والمكان. في هذا الحوار، لا نتحدث فقط عن تطوير 45 فدانا من المباني التاريخية، بل نتحدث عن "هندسة بشرية" تجرى على قدم وساق لصناعة الشخصية المصرية الجامعية.

الدكتور كريم همام، مستشار وزير التعليم العالي ومدير المعهد، يكشف لنا كيف تحول المعهد من مجرد قاعات للمحاضرات إلى "مطبخ ورش" للمبادرات الطلابية، وكيف نجح في كسر حاجز الصمت بين المسؤول والطالب، ليصبح المعهد منصة حرة تواجه الشائعات بالحقائق، وتُحول مشروعات التخرج من مجرد أوراق في الأدراج إلى برامج قومية تتبناها الدولة وتدعمها القيادة السياسية. إليكم تفاصيل الرحلة من التحدي إلى الإنجاز".

• في البداية.. تغيرت ملامح معهد إعداد القادة بشكل جذري، فما الذي جرى خلف الكواليس؟

بالفعل، منذ تولي المسؤولية كان هناك تحديات كبيرة، وكان لزاماً علينا التغلب عليها. استراتيجيتنا ارتكزت على شقين: (المكان والمحتوى). الهدف كان استغلال مساحة المعهد البالغة 45 فدانًا، والتي تضم مباني تاريخية يجب استثمارها بالكامل. ركزنا على تطوير القاعات وورش الفعاليات، حيث لم يكن يتوفر سابقاً أماكن كافية لعمل ورش تفاعلية حقيقية، كما لم يكن يوجد سوى معملين فقط للحاسب الآلي ومسرح واحد، وهذا لا يتناسب مع توجه الدولة نحو الكليات التكنولوجية.

 

• وكيف واجهتم هذا التحدي الإنشائي؟

الحقيقة أن وزارة التعليم العالي، وبتوجيهات مباشرة من الدكتور أيمن عاشور، تقف دائماً وراء خطط التطوير. نجحنا في توفير وتجهيز 6 ورش عمل تفاعلية بالكامل، وتطوير ملاعب كرة القدم (الترتان)، بالإضافة إلى التعاون مع الاتحاد الرياضي المصري للجامعات لتطوير 3 ملاعب كرة شاطئية. أما في شق الإقامة، فقد طورنا الفندق وصالة الطعام، وشمل التطوير المسرح الروماني ليستقبل 1000 طالب في الفعاليات الكبرى.

 

• وماذا عن الشق الثاني وهو "المحتوى"؟

المحتوى هو جوهر الأنشطة، وقد قمنا بتقسيمه إلى 3 برامج رئيسية ثابتة:

 

برنامج القائد العام: يستهدف الطلاب وأعضاء هيئة التدريس والموظفين، ويركز على مهارات التفاوض، التفكير التحليلي، وحل المنازعات، ويضم أكثر من 21 برنامجاً تدريبياً.

 

برنامج القائد المتخصص: ويستهدف الموهوبين في الفنون، الموسيقى، والتكنولوجيا.

برنامج القائد العربي والأفريقي: لترسيخ دور مصر الريادي إقليمياً.

 

• نود صورة عن قرب لتفاصيل "برنامج القائد العام" ومعايير اختيار طلابه؟

هذا البرنامج مفتوح لكل منتسبي العمل الجامعي لصقل مهاراتهم الذهنية. أما معايير الاختيار فتعتمد على أساسين:

 

الأول: طلاب السنة الأولى، لأن القيادة قد تكون موهبة كامنة تحتاج لاكتشاف وصقل.

 

الثاني: الطلاب الممارسين للأنشطة فعلياً بالجامعات، حيث يتم تقسيمهم لمراحل وفق خبراتهم، ونستهدف من خلالهم خدمة 5 ملايين طالب جامعي.

 

• يثار تساؤل دائماً حول "الدعم المالي".. هل يشكل عائقاً أمام طموحاتكم؟

الدعم المالي متفاوت ولكنه في زيادة مستمرة كل عام من قبل الوزارة. نحن نعمل دائماً على تحديث قيمة الدعم وفقاً للخطة الاستراتيجية، كما نعتمد على مصادر تمويل إضافية من الجامعات (حكومية، خاصة، أهلية) وشراكات مع المجتمع المدني ومؤسسات الدولة التي لا تتردد في تقديم الدعم المطلوب.

 

• حدثنا عن "برنامج القادة المتخصصين" وكيف يخدم أقاليم مصر؟

هذا البرنامج يعمل وفق استراتيجية الوزارة التي تقسم الجمهورية إلى 7 أقاليم. نحن نوجه البرامج حسب طبيعة كل إقليم؛ فمثلاً إقليم جنوب الصعيد يُخدم عبر كليات السياحة والزراعة. وفي الجانب التكنولوجي، يتم تنفيذ برامج تنتهي بتحويل مشاريع الطلاب إلى منتجات فعلية ترفع للقيادة السياسية.

 

• ماذا عن الشراكات الحكومية والملفات الاجتماعية الحساسة كالإدمان؟

لدينا شراكات واسعة مع وزارات (التضامن، التخطيط، الإسكان، والشباب والرياضة). هناك بروتوكول مع "التضامن" لتطبيق برنامج "مودة"، وتعاون وثيق مع صندوق مكافحة وعلاج الإدمان، حيث وافق المجلس الأعلى للجامعات على تشكيل لجنة مشتركة لإجراء دراسات ميدانية وتكثيف التوعية داخل الحرم الجامعي.

 

• هل هناك "خطوط حمراء" في ندوات المعهد التي يحضرها كبار المسؤولين؟

لا توجد أي خطوط حمراء. الندوات تُدار بحرية كاملة، والطلاب يطرحون أسئلتهم بأسلوب مهذب ويحصلون على معلومات دقيقة. هذا ضروري جداً لمواجهة موجة الشائعات التي تجاوزت 30 ألف شائعة، ولحماية الوعي العام.

 

• كيف تضمنون جودة الأنشطة ووصولها لكل الجامعات؟

أطلقنا أول منصة وطنية موحدة للأنشطة الطلابية، تضم إحصاءات وصور وفيديوهات لكل نشاط في 116 جامعة و240 معهداً. كما نتبع نظاماً دقيقاً لقياس ردود الفعل عبر "استبيانات إلكترونية" قبل وبعد كل برنامج لضمان التطوير المستمر.

 

• ما هي أبرز المبادرات الطلابية التي تحولت لواقع ملموس ؟

أبرز نموذج هو مبادرة طلاب الجامعة التكنولوجية لتوطين صناعة الأطراف الصناعية في مصر. الطلاب ابتكروا جهازاً محلياً يقلل تكلفة الاستيراد، ورفعنا التقرير لوزير التعليم العالي الذي أحاله لرئيس الوزراء ثم للقيادة السياسية، والتي أعلنت لاحقاً إطلاق برنامج قومي لتوطين هذه الصناعة بناءً على هذه المبادرة.

 

* ما هي الرؤية النهائية التي تسعون لتحقيقها؟

رؤيتنا تتلخص في محورين: تخريج طالب قادر على تحمل المسؤولية والمنافسة محلياً ودولياً، وتعزيز التماسك المجتمعي والانتماء الوطني من خلال دمج طلاب مصر من مختلف الأقاليم في فعاليات مشتركة تصنع منهم قيادات المستقبل.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء