محلل اقتصادي: إنشاء بنك ذهب إفريقي بمصر خطوة عملية نحو توطين صناعته| فيديو
قال نور الدين محمد، المحلل الاقتصادي، أنه في ظل التحولات الكبرى التي يشهدها الاقتصاد العالمي، تتجه القارة الإفريقية إلى إعادة صياغة دورها في سوق المواد الخام، وعلى رأسها الذهب، باعتباره أحد أهم الأصول الاستراتيجية في العالم، حيث يأتي مقترح إنشاء بنك ذهب إفريقي على الأراضي المصرية، بدعم من بنك الاستيراد والتصدير الإفريقي أفريكسيم بنك، كخطوة محورية تهدف إلى تمكين القارة من استغلال مواردها الطبيعية الهائلة، وتقليل اعتمادها على مراكز التداول العالمية خارج إفريقيا.
استغلال الموارد الإفريقية حق اقتصادي غائب
وأضاف محمد، خلال مداخلة هاتفية على شاشة النيل للأخبار، أن القارة الإفريقية تمتلك حصة كبيرة من الموارد الخام التي يعتمد عليها العالم، إلا أن تأثيرها في تسعير هذه الموارد ظل محدودًا لعقود طويلة، مشيرًا إلى أن مجرد إعلان الصين في وقت سابق نيتها تقليص تصدير بعض المعادن أدى إلى قفزات سعرية عالمية فورية، بينما لا يحدث التأثير نفسه رغم امتلاك إفريقيا نسبة ضخمة من الاحتياطي العالمي للذهب، حيث أن الذهب الإفريقي يمثل جزءًا كبيرًا من الاحتياطي الذهبي العالمي، ومع ذلك لا تنعكس أي قرارات تصدير أو إنتاج تصدر عن دول القارة على الأسعار العالمية، وهو ما يكشف عن فجوة هيكلية في منظومة تجارة وتداول الذهب عالميًا.
وأوضح، يأتي مقترح إنشاء بنك ذهب إفريقي داخل المناطق الحرة في مصر ليشكل نقلة نوعية في هذا السياق، حيث يُتوقع أن يكون بنكًا متكاملًا يشمل عمليات تصنيف الذهب وتنقيته واستخراجه، إلى جانب منظومة لوجستية متطورة للتخزين والنقل والتأمين، وسيتضمن البنك أنظمة تداول عالمية حديثة وسريعة، تتيح للدول الإفريقية الدخول المباشر إلى سوق الذهب العالمي، دون المرور الإجباري عبر بورصات تقليدية مثل لندن أو نيويورك أو شنغهاي، وهو ما يعزز استقلالية القرار الإفريقي في هذا القطاع الحيوي.
تعزيز التكامل الإفريقي في صناعة الذهب
ولفت إل أن هذه الخطوة تمثل دفعة قوية نحو التكامل الإفريقي في واحدة من أهم الصناعات الاستراتيجية عالميًا، خاصة في ظل تصاعد أهمية الذهب كأصل آمن، مشيرًا إلى أن الذهب أصبح اليوم من حيث القيمة أحد أكبر الأصول على مستوى العالم، ما يفسر تسابق البنوك المركزية على زيادة احتياطياتها منه خلال السنوات الأخيرة، ومن المتوقع أن يسهم البنك الجديد في توحيد الجهود الإفريقية داخل سلسلة القيمة الكاملة للذهب، من الاستخراج وحتى التداول، بما يعزز مكانة القارة كمصدر ومؤثر في هذا السوق العالمي.
وحول تأثير هذا التوجه على مراكز التداول العالمية، أوضح نور الدين محمد، أن الاعتماد على بورصات الخارج لن يتوقف بشكل مفاجئ، لكنه سيتراجع تدريجيًا. وتوقعوا أن تنخفض نسبة الاعتماد على بورصات مثل لندن ونيويورك من نحو 20% إلى ما بين 60 و70% خلال السنوات الخمس الأولى من تشغيل البنك، ويُعد هذا التحول خطوة مهمة نحو بناء منظومة إفريقية مستقلة لتسعير وتداول الذهب، بما يمنح القارة هامشًا أوسع من التحكم في مواردها الاستراتيجية.
مكاسب مباشرة للبنوك المركزية الإفريقية
وأشار إلى أن من أبرز المكاسب المتوقعة، تعزيز قدرة البنوك المركزية الإفريقية على زيادة احتياطياتها من الذهب بسهولة أكبر وبتكلفة أقل، إذ شهدت أسعار الذهب خلال السنوات الثلاث الماضية قفزات كبيرة، كان السبب الرئيسي فيها مشتريات البنوك المركزية عالميًا، ومن خلال بنك الذهب الإفريقي، ستتمكن البنوك المركزية من شراء وتخزين الذهب داخل القارة، في بيئة لوجستية مؤمنة بالكامل، بعيدًا عن تعقيدات وتكاليف التخزين في الخارج، وهو ما يشجع على رفع نسبة الذهب ضمن الاحتياطيات النقدية.
وتابع، ولا يقتصر المشروع على التداول فقط، بل يُعد خطوة عملية نحو توطين صناعة الذهب داخل القارة الإفريقية، فخفض تكاليف التخزين والنقل، إلى جانب تقديم تسهيلات استثمارية، سيحفز عمليات استخراج الذهب، سواء في مصر أو بالتعاون مع الدول الإفريقية الغنية بالمعدن الأصفر، كما يفتح المشروع الباب أمام إنشاء شركات جديدة للتنقيب والاستخراج، ما يسهم في تطوير الصناعات المرتبطة بالذهب، ويوفر آلاف فرص العمل، ويخلق منظومة لوجستية وصناعية متكاملة.

