مختار غباشي: لا يمكن فصل المشهد اليمني عن الصراع العسكري الدامي في السودان
قال الدكتور مختار غباشى، الأمين العام لمركز الفارابى للدراسات، إن الأزمة اليمنية تشهد تطورات بالغة الخطورة، في ظل تباين واضح في آليات التعامل مع الملف اليمني بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين في مجلس التعاون الخليجي والمنظومة العربية، وعماد التحالف العربي الذي تشكّل في الأساس لدعم الشرعية اليمنية واستعادة الاستقرار؛ حيث تزداد خطورة المشهد مع الحديث عن دخول سبع سفن محمّلة بالأسلحة إلى أحد الموانئ اليمنية، في تطور وُصف بأنه خارج عن إرادة التحالف وأهدافه المعلنة، ما يثير تساؤلات واسعة حول مستقبل هذا التحالف، وطبيعة التحركات الجارية على الأرض اليمنية.
انحراف عن أهداف دعم الشرعية
وأضاف غباشي، خلال مداخلة هاتفية على شاشة النيل للأخبار، أن هذه التطورات تمثل انحرافًا عن الهدف الأساسي الذي انطلق من أجله التحالف العربي، والمتمثل في مساندة الحكومة الشرعية، وتهدئة الأوضاع داخل اليمن، وصولًا إلى تسوية سياسية شاملة تضمن وحدة البلاد واستقرارها، ويأتي ذلك بالتزامن مع تصاعد الدعوات داخل اليمن لإلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع دولة الإمارات، والمطالبة بخروجها من الأراضي اليمنية خلال فترة زمنية محددة، وهي مطالب عبّر عنها عدد من قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي، في مشهد يعكس تعقيدات متزايدة داخل المشهد اليمني.
وأوضح الدكتور مختار غباشي، لا تقف تداعيات هذه التحركات عند حدود الداخل اليمني، بل تمتد لتشمل مناطق استراتيجية شديدة الحساسية، على رأسها البحر الأحمر، والقرن الإفريقي، والسودان، حيث بات واضحًا أن أي تحرك عسكري أو سياسي داخل اليمن ينعكس مباشرة على أمن هذه المناطق، مؤكدًا أن اليمن بات نقطة ارتكاز أساسية في معادلات الأمن الإقليمي، وأن أي اختلال في توازن القوى داخله يحمل ارتدادات خطيرة على الملاحة الدولية، وخطوط التجارة العالمية، والأمن القومي العربي بشكل عام.
البحر الأحمر ساحة صراع مفتوحة
ولفت إلى أن، تتزامن التطورات في اليمن مع تصعيد غير مسبوق في منطقة البحر الأحمر، خاصة بعد الإعلان عن تطورات تتعلق بعلاقة إسرائيل بما يُعرف بأرض الصومال، وما تبع ذلك من حديث عن اعتراف متبادل، واحتمالات السماح بوجود عسكري إسرائيلي في المنطقة، حيث قوبلت هذه التحركات برفض إقليمي ودولي واسع، حيث نددت بها مصر في حينها، إلى جانب دول فاعلة مثل تركيا وجيبوتي، لما تمثله من تهديد مباشر لأمن البحر الأحمر وتحويله إلى ساحة صراع دولي مفتوحة.
وتابع، في السياق ذاته، لا يمكن فصل المشهد اليمني عن الصراع العسكري الدامي في السودان، والذي يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي، ويُسهم في خلق شريط جغرافي ملتهب يمتد من البحر الأحمر مرورًا بالقرن الإفريقي وصولًا إلى العمق العربي، مؤكدًا أن هذه التطورات المتزامنة تُشكل تهديدًا مباشرًا لمنظومة الأمن القومي العربي، وتُضعف فرص بناء موقف عربي موحد قادر على التعامل مع هذه الملفات الشائكة، في ظل تشتت الرؤى وتباين المصالح.
تفكك التحالف سيناريو متوقع
وأشار إلى أن تفكك تحالف دعم الشرعية لم يكن مفاجئًا، بل كان متوقعًا خلال الفترة الماضية، نتيجة اختلاف الأهداف الاستراتيجية بين أطرافه، حيث تسعى الإمارات إلى تعزيز نفوذها على البحر الأحمر، وهو ما ينسجم مع رؤيتها لتقسيم اليمن، في المقابل، تنظر السعودية إلى اليمن باعتباره امتدادًا جغرافيًا وأمنيًا مباشرًا، وتسعى للحفاظ على وحدته واستقراره، خشية تداعيات أي تفكك على أمنها القومي وحدودها الجنوبية.
وحذر الدكتور مختار غباشي، من أن استمرار هذا التباين دون إدارة سياسية واضحة قد يدفع المنطقة إلى مزيد من التصعيد، ويُعقّد فرص التوصل إلى حلول سلمية، ليس فقط في اليمن، بل في مجمل الإقليم، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تتطلب إعادة تقييم شاملة لمسار التحالف العربي، وبناء آلية تنسيق حقيقية قادرة على استيعاب التحولات المتسارعة، ومنع انزلاق المنطقة نحو صراعات أوسع تهدد استقرار الشرق الأوسط بأكمله.

