عالم أزهري: أي اعتداء على الحيوانات خروج عن التعاليم الشرعية| فيديو
أكد الشيخ إبراهيم أمين، أحد علماء الأزهر الشريف، أن الرفق بالحيوان له سند شرعي واضح في القرآن الكريم والسنة النبوية، مشيراً إلى قوله تعالى: "وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم"، إذن هذه الآية تؤكد مكانة الحيوانات وحقوقها، فهي أمم لها حياة وقوانين وواجبات، ويجب على الإنسان احترامها وعدم الاعتداء عليها بأي شكل من الأشكال، لما لذلك من أثر أخلاقي وديني عميق على المجتمع.
وأشار إبراهيم أمين، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "أهل مصر" على قناة "أزهري"، إلى أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم لعن من يتعمد إيذاء الحيوانات أو تعذيبها، مؤكداً أن المعاملة الرحيمة واللطيفة تجاه كل الكائنات الحية واجب ديني وأخلاقي، فضًلا عن أن استخدام الحيوانات للتسلية أو لأي أغراض غير ضرورية يُعد خروجاً عن تعاليم الإسلام، وهو سلوك لا يقبله الشرع، كما ذكر الجمل الذي بكى النبي لرؤيته يعاني من سوء المعاملة، مؤكداً أن الرحمة تجاه الحيوان قيمة أساسية في الدين الإسلامي، ويجب أن تكون جزءاً من سلوكيات المسلم اليومية.
الرحمة تجاه الحيوان
وأوضح إبراهيم أمين، أن جميع الشرائع السماوية تحث على الرحمة والرفق بالحيوان، وأن أي ظلم أو اعتداء عليهم يُعد خروجاً عن التعاليم الدينية الحقيقية، مشيرًا إلى أن الإسلام لم يقتصر على حماية الإنسان وحده، بل شمل جميع المخلوقات الحية، مؤكداً أن الله ورسله لا يرضوا أبداً بالقسوة تجاه أي كائن حي، قائًلا: "التزام المسلمين بهذه المبادئ يعكس روح الدين وأصالته، ويؤكد مكانة الإنسان كخليفة على الأرض مسؤول عن حماية الحياة بكل أشكالها."
وشدد إبراهيم أمين على ضرورة توعية المجتمعات الإسلامية بأهمية الرفق بالحيوان وضرورة نشر ثقافة الرحمة في المدارس والجامعات ووسائل الإعلام، قائًلا: "التعليم الديني يجب أن يشمل مبادئ التعامل الأخلاقي مع الحيوانات، بما يعكس قيم الإسلام السمحة ويبعد الأجيال الجديدة عن العنف والقسوة تجاه الكائنات الحية"، مضيفاً أن كل فعل عدواني على الحيوان ينعكس سلباً على البيئة والمجتمع ككل.
دور الأسرة والمجتمع
وأضاف إبراهيم أمين أن الأسرة والمجتمع لهما دور كبير في غرس قيم الرحمة والرفق بالحيوان منذ الصغر، من خلال تعليم الأطفال احترام جميع الكائنات الحية وعدم إيذائها، موضحًا أن ممارسة الرحمة تجاه الحيوانات تساعد على تنمية السلوك الإنساني القويم وتعزز القيم الأخلاقية، كما أنها تؤثر إيجابياً على تكوين الشخصية السوية، لأن التعامل بلطف مع المخلوقات يعكس القدرة على الرحمة والتسامح تجاه الآخرين.
وأشار إبراهيم أمين إلى أن الإسلام وضع ضوابط واضحة لكيفية التعامل مع الحيوانات في مختلف المجالات، سواء في الزراعة أو النقل أو العمل أو الترفيه، مؤكداً أن أي تجاوز لهذه الضوابط يعد مخالفة شرعية وأخلاقية، كما حذر من الانسياق وراء من يدعون أنهم ينفذون أوامر دينية في إيذاء الحيوانات أو البشر، مؤكداً أن أي اعتداء على المخلوقات الحية هو خروج صريح عن التعاليم الإسلامية السمحة، وأن الرحمة والرفق قيم أساسية يجب أن تسود جميع جوانب الحياة اليومية.

الدعوة لنهج الرحمة
واختتم إبراهيم أمين حديثه بالدعوة لتطبيق مبدأ الرحمة والرفق بالحيوان في جميع نواحي الحياة اليومية، معتبراً أن حماية الحيوانات واحترام حقوقها جزء لا يتجزأ من الالتزام الديني والأخلاقي، وأن الرفق بالحيوان لا يعكس فقط أخلاق الفرد، بل يعكس حضارة المجتمع ككل، ويعزز من التعايش السلمي بين البشر والكائنات الحية، مشددًا على أن اتباع هذه القيم يساعد على بناء مجتمع متوازن يحترم الحياة ويكفل العدالة لجميع الكائنات، بما ينسجم مع روح الإسلام السمحة وتعاليمه النبيلة.