عدنان أبو حسنة: الأونروا شريان حياة للاجئين في فلسطين
أكد الدكتور عدنان أبو حسنة، المتحدث باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، أن القرار الإسرائيلي الأخير، يشكل ضربة خطيرة ومباشرة لوجود الوكالة في مدينة القدس المحتلة، ويأتي ضمن حملة ممنهجة ومتواصلة تهدف إلى إنهاء دور الأونروا وتقويض مهامها الإنسانية تجاه اللاجئين الفلسطينيين، موضحًا أن هذه الخطوة ليست معزولة، بل تمثل حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الإجراءات الإسرائيلية التي تستهدف الوكالة منذ سنوات.
تشريعات الكنيست وتكثيف القيود
وأضاف أبو حسنة، خلال مداخلة عبر فضائية القاهرة الإخبارية، أن الاحتلال الإسرائيلي لا يكتفي بحملات التشكيك والتضليل الإعلامي بحق الأونروا، بل يتجه نحو سن قوانين وتشريعات رسمية تهدف إلى منع الوكالة من مواصلة عملها، لا سيما في القدس الشرقية، وهو ما ينطوي على أبعاد إنسانية وسياسية شديدة الخطورة تمس حياة مئات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين، موضحًا أن القوانين التي أقرها الكنيست الإسرائيلي، تمثل غطاءً قانونيًا لإجراءات تعسفية تستهدف شلّ عمل الوكالة، ومنعها من تقديم خدماتها الأساسية في مجالات التعليم والصحة والإغاثة الاجتماعية، وهذه التشريعات تُستخدم كأداة ضغط سياسي، في تجاهل تام للاتفاقيات الدولية التي تنظم عمل الوكالة وتكفل حمايتها.
وأشار الدكتور عدنان أبو حسنة، إلى أن الاحتلال يسعى من خلال هذه القوانين إلى خلق واقع جديد على الأرض، يتم فيه التضييق على المؤسسات الدولية العاملة في الأراضي الفلسطينية، وعلى رأسها الأونروا، بما يخدم أهدافًا سياسية تتعلق بمحاولة تصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين وإنهاء حق العودة، حيث أن القرار الإسرائيلي يتضمن تبعات بالغة الخطورة، أبرزها مصادرة ممتلكات تابعة للأونروا، من بينها المقر الرئيسي للوكالة في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة، بالإضافة إلى معهد قلنديا للتدريب المهني، الذي يُعد أحد أقدم المؤسسات التعليمية التابعة للوكالة، ويعمل منذ أكثر من سبعين عامًا في خدمة اللاجئين الفلسطينيين.
مصادرة الممتلكات واستهداف المؤسسات
وأوضح المتحدث باسم وكالة الأونروا، أن استهداف هذه المؤسسات لا يقتصر على الجانب المادي فقط، بل يحمل رسالة سياسية تهدف إلى محو الوجود المؤسسي للأونروا في القدس الشرقية، وحرمان آلاف المستفيدين من خدمات حيوية تعتمد عليها أسر فلسطينية بأكملها، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة، مضيفًا أن الاحتلال الإسرائيلي يفرض قيودًا متزايدة على دخول الموظفين الدوليين التابعين للوكالة إلى القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة، ما يعرقل بشكل مباشر تنفيذ البرامج الإنسانية ويؤثر على جودة الخدمات المقدمة للاجئين، مشيرًا إلى أن هذه القيود تأتي ضمن سياسة ممنهجة لتفريغ الأونروا من كوادرها الدولية وإضعاف قدرتها التشغيلية، وهذه الإجراءات تُنفذ في تجاهل واضح للالتزامات القانونية الدولية، خاصة تلك المتعلقة بحماية عمل المنظمات الإنسانية في مناطق النزاع، وهو ما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه ما يجري على الأرض.
تداعيات إنسانية وسياسية خطيرة
وحذر الدكتور عدنان أبو حسنة، من أن استمرار هذه الحملة الإسرائيلية سيؤدي إلى تداعيات إنسانية خطيرة، ليس فقط على اللاجئين الفلسطينيين، بل على الاستقرار الإقليمي بأكمله، مؤكدًا أن الأونروا تمثل شريان حياة لملايين اللاجئين في فلسطين والدول المجاورة، مشددًا على أن تقويض دور الوكالة يعني تعميق الأزمة الإنسانية وفتح الباب أمام مزيد من التوتر وعدم الاستقرار، مؤكدًا أنها ستواصل أداء مهامها رغم كل التحديات، داعيًا المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لحماية الوكالة وضمان استمرار عملها، باعتبارها شاهدًا حيًا على قضية اللاجئين الفلسطينيين وركيزة أساسية من ركائز العمل الإنساني الدولي.

