عمرها 160عاما.. حكاية الكنيسة الفرنساوي أشهر كنائس العالم بالإسماعيلية|خاص
خاص| "عمرها 160 عام".. حكاية الكنيسة الفرنساوي أشهر كنائس العالم بالإسماعيلية.. صور
تُعد الكنيسة الفرنسية بالإسماعيلية واحدة من أبرز المعالم الدينية والتاريخية ليس على مستوى المحافظة فحسب، بل على مستوى العالم، حيث تُصنَّف ضمن أشهر عشر كنائس عالميًا، لما تحمله من قيمة معمارية وفنية وتاريخية فريدة وعمرها 160 عام.
كما تُعد من أقدم الكنائس التي شهدت نشأة مدينة الإسماعيلية وتطورها منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر.
بدأت حكاية الكنيسة في 10 مارس عام 1864، بالتزامن مع أعمال حفر قناة السويس، حين تم إنشاء كنيسة صغيرة لتلبية الاحتياجات الروحية للجاليات الأجنبية، وهي الكنيسة القائمة حتى اليوم خلف المبنى الحالي داخل النادي الكاثوليكي التابع للكنيسة. وخلال تلك الفترة، ضمت الإسماعيلية ثلاث كنائس رئيسية، هي كنيسة معسكرات الجسر، وكنيسة التمساح، وكنيسة المرنا، وجميعها ارتبط وجودها بالمجتمعات التي استقرت بالمدينة أثناء وبعد حفر القناة.
وفي 25 يونيو عام 1865، تعرضت الإسماعيلية لفيضان عنيف وصل إلى محيط الكنيسة الفرنسية، وأسفر عن سقوط 40 ضحية من جنسيات مختلفة، من بينهم 15 فرنسيًا وإيطاليًا، و10 نمساويين، إلى جانب ضحايا آخرين، في واحدة من أكثر الكوارث قسوة في تاريخ المدينة المبكر.
ومع تزايد أعداد المصلين، برزت الحاجة إلى توسيع الكنيسة، إلا أن التوسعات التي أُجريت لم تكن كافية، ما دفع القائمين عليها إلى اتخاذ قرار تاريخي بإنشاء مبنى جديد يليق بالمكانة الروحية والمعمارية للكنيسة. وتم اختيار موقع مميز عند تقاطع شارعي أحمد عرابي وسعد زغلول، حيث بدأت أعمال البناء يوم الثلاثاء 23 ديسمبر 1924، واستمرت لمدة خمس سنوات متواصلة، حتى جرى افتتاح المبنى رسميًا في 16 يناير 1929.
تحفة معمارية
وفي فبراير 1930، دخلت الكنيسة مرحلة الخدمة الفعلية، حيث أُقيم أول قداس رسمي في 9 فبراير بحضور عدد من المطارنة ورؤساء الأساقفة، إلى جانب رئيس هيئة قناة السويس، في احتفال جسّد مكانة الكنيسة ودورها الديني حينها.
وعلى مدار سنوات طويلة، خدمت الكنيسة طائفتي الأرمن والكاثوليك، وتولى الرهبان الفرنسيسكان مسؤولية الرعاية الروحية، وكان المهندس الفرنسي فرديناند ديليسبس يعتمد عليهم كثيرًا في الوعظ والإرشاد الديني للمهندسين والعاملين من الفرنسيين وغيرهم. واستمرت الكنيسة في أداء هذا الدور منذ تأسيسها.
وفي عام 1987، اقتصر دور الكنيسة على خدمة الأقباط الكاثوليك فقط، وتوالى على رعايتها عدد من المطارنة، بداية من الأنبا أثناسيوس أبادر (1987–1992)، ثم المطران يوأنس زكريا عام 1993، قبل انتقاله إلى الأقصر، ثم الأنبا مكاريوس توفيق الذي انتُخب في يوليو 1994.
وشهدت الكنيسة تحولًا لغويًا يعكس التغيرات الاجتماعية بالمدينة، إذ كانت الصلوات تُقام في البداية باللاتينية والفرنسية، نظرًا لانتشار الجاليات الأجنبية، لكن بعد رحيل تلك الجاليات عام 1956، أصبحت اللغة العربية هي اللغة الأساسية للصلوات، خاصة منذ ستينيات القرن الماضي.
وتتميز الكنيسة الفرنسية بطراز معماري أوروبي فريد، ولها نظير مطابق تقريبًا في فرنسا، كما تضم مجموعة نادرة من اللوحات الفنية، إلى جانب مغارة تجسد مكان ميلاد السيد المسيح، في تصور رمزي للمكان الذي وُلد فيه أثناء رحلة السيدة مريم، كما يوضح الأنبا مكاريوس.
وتبقى الكنيسة الفرنسية بالإسماعيلية شاهدًا حيًا على تاريخ المدينة وتنوعها الثقافي، وتحفة معمارية تنقل حكاية الإيمان والفن والتعايش عبر الأجيال، لتظل واحدة من أهم الكنوز التاريخية والدينية في مصر والعالم.