رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

وداعا «سيدة الحديد».. رئيس وزراء بنجلاديش الأولى تغيب للأبد|بروفايل

خالدة ضياء
خالدة ضياء

لم يلبث عام 2025 أن يغادرنا إلا وفي يده «خالدة ضياء»، ففي فجر اليوم، فارقت الحياة أول رئيسة وزراء في  بنجلاديش، الزعيمة السياسية البنغالية البارزة، ورئيسة حزب بنغلاديش الوطني (BNP)، عن عمر ناهز 80 عاماً، بعد صراع طويل مع المرض. 

في صباح اليوم أعلن الحزب الوطني ببنجلاديش وفاتها، حيث توفيت في مستشفى إيفركير في دكا، حيث كانت تتلقى العلاج المكثف، منذ نوفمبر الماضي بسبب تليف الكبد المتقدم، ومشاكل صحية أخرى مثل التهاب الرئتين والسكري والتهاب المفاصل.

 تودع بنجلاديش اليوم إحدى أبرز شخصياتها التاريخية، في لحظة انتقالية حاسمة للبلاد.

رمز الحركة الديموقراطية

أثناء خروج خالدة ضياء من السجن
أثناء خروج خالدة ضياء من السجن

وصفها رئيس الحكومة المؤقتة محمد يونس بـ"رمز الحركة الديمقراطية"، فيما أعرب رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي عن حزنه العميق، خالدة ضياء، المعروفة شعبياً باسمها الأول "خالدة"، هي أول امرأة تولت منصب رئيسة وزراء بنغلاديش، والثانية في العالم الإسلامي بعد بينظير بوتو في باكستان.

أطلق عليها لقب "سيدة الحديد" (أو "المرأة الحديدية"، Iron Lady) بسبب إرادتها الحديدية وعدم تساهلها في مواجهة الديكتاتورية العسكرية في بنغلاديش خلال الثمانينيات.

شكلت مسيرتها السياسية، التي امتدت لعقود، جزءاً أساسياً من تاريخ بنغلاديش الحديث، خاصة في رقابتها الشديدة مع الشيخة حسينة واجد، التي هيمنت معها على المشهد السياسي لأكثر من ثلاثة عقود.

البداية والنشأة

ولدت خالدة ضياء واسمها قبل الزواج خالدة خانام "بوتول"، في 15 أغسطس 1945 في مدينة جلپايغوري، بإقليم البنغال البريطاني (الآن في ولاية البنغال الغربية الهندية)، لعائلة مسلمة بنغالية، انتقلت عائلتها إلى ديناجبور في بنغلاديش بعد تقسيم الهند عام 1947، كانت الثالثة بين خمسة أطفال لتاجر الأعمال إسكندر مجومدار.
تزوجت في عام 1959، وهي في الـ15 من عمرها تقريباً، من الضابط العسكري ضياء الرحمن، أحد أبطال حرب الاستقلال البنغالية عام 1971، عاشت حياة هادئة كربة منزل وزوجة، تركز على تربية ابنيها: طارق الرحمن (الذي يتولى الآن قيادة الحزب بالإنابة) وأرفات الرحمن (المتوفى). وُصفت في تلك الفترة بأنها خجولة ومتفانية في أسرتها.

اغتيال زوجها

تغيرت حياتها جذرياً عام 1981 باغتيال زوجها الرئيس ضياء الرحمن في محاولة انقلاب عسكري فاشلة، تولت قيادة حزب بنغلاديش الوطني الذي أسسه زوجها عام 1978، وأصبحت نائبة رئيسه عام 1983، ثم رئيسة له عام 1984.

قادت حركة معارضة قوية ضد الديكتاتور العسكري حسين محمد إرشاد، وساهمت في إسقاط نظامه عام 1990 بعد احتجاجات شعبية واسعة.

الصعود للسلطة

في انتخابات 1991، التي اعتبرت الأولى الحرة والنزيهة بعد سنوات من الحكم العسكري، فاز حزبها بأغلبية، وأدت اليمين رئيسة للوزراء في 20 مارس 1991، لتصبح أول امرأة في تاريخ بنغلاديش تتولى هذا المنصب. خدمت فترتين كاملتين: 1991-1996، و2001-2006، بالإضافة إلى فترة قصيرة عام 1996.
خلال حكمها، أعادت بنغلاديش إلى النظام البرلماني عبر تعديل الدستور، وأدخلت إصلاحات اقتصادية مثل ضريبة القيمة المضافة، وتعزيز الخصخصة. واجهت تحديات كبيرة مثل الكوارث الطبيعية (إعصار 1991 المدمر) والاضطرابات السياسية، لكنها حققت نمواً اقتصادياً ملحوظاً في بعض الفترات.
 

السجن

كانت رقابتها مع الشيخة حسينة واجد (رئيسة وزراء سابقة أيضاً) أسطورية، حيث تبادلتا السلطة والمعارضة، مع اتهامات متبادلة بالفساد والتلاعب بالانتخابات. بعد خسارتها السلطة عام 2006، واجهت خالدة تهماً بالفساد اعتبرتها أنصارها "ذات دوافع سياسية" تحت حكم حسينة. سُجنت عام 2018، ثم أُفرج عنها مؤقتاً لأسباب صحية عام 2020.
بعد الانتفاضة الطلابية التي أطاحت بحسينة في أغسطس 2024، أُفرج عنها نهائياً، وبرئت من قضايا الفساد في نوفمبر 2024 ويناير 2025. سافرت إلى لندن للعلاج في بداية 2025، وعادت في مايو، معبرة عن نيتها المشاركة في الانتخابات المقبلة.

إرثًا معقدًا

تركت خالدة ضياء إرثاً معقداً: فكانت رمزا للديمقراطية والمقاومة ضد الديكتاتورية، وفي الوقت نفسه، تلقت انتقادات واتهامات بالفساد والتحالفات السياسية المثيرة للجدل.

شكلت ضياء مع حسينة "ثنائي النساء" الذي هيمن على سياسة بنغلاديش، وساهمت في تعزيز دور المرأة في السياسة الآسيوية، وبوفاتها، يتولى ابنها طارق الرحمن قيادة الحزب، الذي يُعتبر مرشحاً قوياً للانتخابات المقبلة في فبراير 2026. 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء