رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ذكرى وفاة تريجفي لي.. رجل السياسة والدبلوماسية الذي أسس الأمم المتحدة

تريجفي لي
تريجفي لي

تمر اليوم ذكرى وفاة تريجفي لي، الشخصية النرويجية البارزة، وأول أمين عام للأمم المتحدة، الذي وضع بصماته بوضوح في تاريخ السياسة الدولية والدبلوماسية الحديثة، ويعتبر لي من أبرز الشخصيات التي ساهمت في تأسيس منظمة الأمم المتحدة ووضع أسس عملها خلال السنوات الأولى بعد الحرب العالمية الثانية.

النشأة

ولد تريجفي لي في 16 يوليو 1896 بالنرويج، حيث نشأ في أسرة اهتمت بالعلم والعمل السياسي والتحق بجامعة أوسلو، وأكمل دراسته في القانون، وحصل على شهادته في عام 1919، بعد تخرجه، انضم إلى منظمة شباب حزب العمل النرويجي، وبدأ مساره السياسي بشكل عملي، حيث تولى منصب مساعد أمين الحزب في الفترة من 1919 إلى 1922، كما أصبح مستشارًا قانونيًا لاتحاد نقابات العمال النرويجية بين 1922 و1935، مما أكسبه خبرة واسعة في القوانين العمالية والسياسات الاقتصادية والاجتماعية التي كانت تشكل أساس العمل السياسي في النرويج آنذاك.

تدرج «لي» بسرعة في مناصب حزب العمل، ففي عام 1926 أصبح الأمين التنفيذي للحزب، ثم شغل عدة مناصب وزارية مهمة بعد وصول الحزب إلى الحكم. وكان من أبرز هذه المناصب وزير العدل بين 1935 و1939، ثم تولى وزارة التجارة والصناعات، مؤسسًا لسياسات اقتصادية تهدف لتعزيز الصناعة والنمو الوطني.

دور «لي» خلال الحرب العالمية الثانية

مع اندلاع الحرب العالمية الثانية، لعب «لي» دورًا محوريًا في حماية مصالح النرويج على الصعيد العسكري والدبلوماسي وتولى منصب وزير الإمداد والشحن، واتخذ إجراءات حاسمة ساعدت على الحفاظ على الأسطول النرويجي بعد الغزو الألماني في أبريل 1940، ما سمح للحلفاء بالاستفادة من هذه القوة البحرية في مواجهة قوات المحور.

في يونيو 1940، عندما قررت الحكومة النرويجية مواصلة القتال من خارج البلاد، انتقل لي إلى إنجلترا، حيث أصبح وزير الخارجية في فبراير 1941، مستمرًا في العمل السياسي والدبلوماسي من المنفى، وموفرًا الاستقرار للسياسة النرويجية في أصعب فترة مرّت بها البلاد.

النشاط البرلماني والسياسي بعد الحرب

بعد نهاية الحرب، عاد لي إلى النرويج ليواصل دوره السياسي في البرلمان، حيث انتُخب عضوًا عام 1939 وأعيد انتخابه في 1945، وكان له دور مهم في الحكومة المؤقتة الائتلافية بعد استقالة الحكومة السابقة في يونيو 1945، حيث تولى منصب وزير الخارجية، وفي أكتوبر 1945، أصبح وزير الخارجية في حكومة حزب العمل الجديدة، مؤكداً استمرار قيادته السياسية في مرحلة إعادة بناء الدولة بعد الحرب.

تريجفي لي والأمم المتحدة

يعد «لي» من الشخصيات المؤسسة لمنظمة الأمم المتحدة، إذ ترأس الوفد النرويجي في مؤتمر سان فرانسيسكو للأمم المتحدة في أبريل 1945، وكان رئيسًا للجنة صياغة أحكام الميثاق المتعلقة بمجلس الأمن، إحدى الركائز الأساسية لعمل المنظمة حتى اليوم، كما ترأس الوفد النرويجي للجمعية العامة للأمم المتحدة في لندن في يناير 1946، ليتم انتخابه أول أمين عام للأمم المتحدة في 1 فبراير 1946.

خلال فترة ولايته، واجه لي العديد من التحديات الدولية في فترة ما بعد الحرب، وحافظ على المبادئ الأساسية للأمم المتحدة في وقت كان العالم فيه يشهد تقلبات سياسية وأزمات متعددة.

وفي 1 نوفمبر 1950، وافقت الجمعية العامة على تمديد فترة خدمته لثلاث سنوات إضافية، قبل أن يستقيل في 10 نوفمبر 1952، مخلفًا إرثًا دبلوماسيًا بالغ الأثر، وأساسًا متينًا للأمانة العامة للأمم المتحدة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء