رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

انهيار العراق في ذكرى الإعدام.. صدام حسين من قمة السلطة إلى المشنقة

صدام حسين
صدام حسين

تحل اليوم ذكرى تنفيذ حكم الإعدام في الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، الحدث الذي لم ينظر إليه بوصفه نهاية رئيس حكم البلاد لسنوات طويلة فقط، بل باعتباره لحظة مفصلية ساهمت في تعميق انهيار الدولة العراقية، سياسيًا وأمنيًا ومؤسسيًا، وفتحت الباب أمام مرحلة غير مسبوقة من الاضطراب والانقسام ما زالت آثارها ممتدة حتى اليوم.

35 دقيقة داخل غرفة الإعدام

في فجر يوم 30 ديسمبر 2006، جرى تنفيذ حكم الإعدام شنقًا في صدام حسين داخل أحد المباني بمنطقة الكاظمية في العاصمة بغداد، وهو موقع كان يستخدم سابقًا كمقر لمديرية الاستخبارات العسكرية.

وكشف القاضي منير حداد، الذي حضر عملية التنفيذ، أن الإعدام استغرق نحو 35 دقيقة كاملة منذ بدء الإجراءات وحتى إعلان الوفاة، مؤكدًا أن اللحظات الأخيرة جرت وسط إجراءات مشددة وتعقيدات قانونية وسياسية.

وأوضح حداد، الذي كان يشغل منصب رئيس اللجنة المشرفة على التنفيذ ونائب رئيس محكمة الاستئناف في المحكمة العراقية العليا للجرائم، أن عددًا من القضاة امتنعوا عن التوقيع على تنفيذ حكم الإعدام، ما دفع مجلس القضاء الأعلى آنذاك إلى إرسال من يمثله رسميًا لاستكمال الإجراءات القانونية المطلوبة.

الرئيس العراقي صدام حسين
الرئيس العراقي صدام حسين

وأشار القاضي إلى أن صدام حسين نقل إلى سجن خصص لتنفيذ حكم الإعدام فيه، وهو نفس الموقع الذي كان نظامه يستخدمه سابقًا لتنفيذ أحكام الإعدام بحق المناوئين والمعارضين السياسيين، في مفارقة اعتبرها كثيرون رمزية لنهاية حقبة كاملة من الحكم.

وأكد أن صدام كان أول شخصية سياسية رفيعة المستوى تعدم في هذا المكان بعد عام 2003، بينما كان الشخص رقم 64 الذي يُنفذ فيه الحكم، حيث سبق تنفيذ الحكم هناك بحق 63 عنصرًا من تنظيم القاعدة بعد إدانتهم بتهم تتعلق بالإرهاب.

محضر التنفيذ وأسماء الموقعين

وكشف المحضر الرسمي لتنفيذ حكم الإعدام أن خمسة أشخاص فقط كانوا مخولين بالتوقيع على محضر التنفيذ، وهم القاضي منير حداد، مدير السجن حسين الكرباسي، المدعي العام منقذ آل فرعون، ممثل رئيس الوزراء العراقي طارق نجم عبدالله، وطبيب السجن مهدي عبدالجاسم.

وبين حداد أن عدد الحاضرين داخل موقع التنفيذ بلغ 14 شخصًا، جميعهم كانوا مكلفين بمهام رسمية، وينتمون إلى حزب الدعوة ومن مكتب رئيس الوزراء العراقي آنذاك نوري المالكي، وهو ما أثار لاحقًا جدلًا واسعًا حول طبيعة إدارة عملية التنفيذ وسياقها السياسي.

الرئيس العراقي صدام حسين
الرئيس العراقي صدام حسين

من النشأة إلى صعود السلطة

ولد صدام حسين عبد المجيد التكريتي في 28 أبريل عام 1937 بمدينة تكريت، ونشأ في بيئة اجتماعية قبلية، وتلقى تعليمه حتى تخرجه في كلية الحقوق بجامعة بغداد عام 1968، وانضم رسميًا إلى حزب البعث العربي الاشتراكي عام 1957، وشارك في أنشطة سياسية وانقلابية مبكرة.

وبرز اسمه بعد محاولة اغتيال رئيس الوزراء عبد الكريم قاسم عام 1959، التي فشلت واضطر على إثرها إلى الفرار خارج العراق، قبل أن يعود بعد انقلاب 1963، ثم يعتقل لاحقا ويهرب من السجن، ليبدأ بعدها صعوده الحقيقي داخل هياكل حزب البعث.

انقلاب 1968

عقب انقلاب 17 يوليو 1968، الذي أوصل حزب البعث إلى السلطة، أصبح صدام حسين نائبًا للرئيس أحمد حسن البكر، وأمسك تدريجيًا بمفاصل الدولة، خصوصًا الأجهزة الأمنية والعسكرية، في وقت شهد فيه العراق نموًا اقتصاديًا ملحوظًا خلال السبعينيات نتيجة الطفرة النفطية، وفي 16 يوليو 1979، تولى صدام حسين رئاسة جمهورية العراق رسميًا، بعد حملة تصفية واسعة استهدفت خصومه داخل الحزب والدولة، لترسيخ حكم فردي مطلق استمر أكثر من عقدين.

الرئيس العراقي صدام حسين
الرئيس العراقي صدام حسين

حروب أنهكت الدولة

قاد صدام حسين العراق إلى حرب طويلة مع إيران بدأت في 22 سبتمبر 1980 واستمرت ثماني سنوات، مخلفة مئات الآلاف من القتلى وخسائر اقتصادية جسيمة،  ولم تمض سوى عامين على انتهائها حتى أقدم على غزو الكويت في 2 أغسطس 1990، ما أدى إلى اندلاع حرب الخليج الثانية عام 1991 وفرض حصار دولي خانق على العراق استمر حتى عام 2003.

السقوط والاعتقال

في 19 مارس 2003، بدأت الولايات المتحدة وحلفاؤها حربهم على العراق تحت مسمى “عملية حرية العراق”، وانتهت بسقوط بغداد وانهيار مؤسسات الدولة. وفي 13 ديسمبر من العام نفسه، ألقي القبض على صدام حسين في عملية عسكرية عرفت باسم “الفجر الأحمر”، داخل مخبأ تحت الأرض أطلق عليه إعلاميًا “جحر العنكبوت”.

جحر العنكبوت
جحر العنكبوت

المحاكمة والنهاية

بدأت محاكمة صدام حسين رسميًا عام 2005، وواجه خلالها عدة تهم، أبرزها قضية مذبحة الدجيل عام 1982، في 5 نوفمبر 2006، صدر الحكم بإعدامه شنقًا، وأُيد الحكم في 26 ديسمبر، ليُنَفذ فجر 30 ديسمبر، بعد أقل من أسبوع من المصادقة النهائية.

إعدام رئيس أم انهيار دولة؟

لم يكن إعدام صدام حسين مجرد نهاية رئيس سابق، بل لحظة سياسية مفصلية مثلت في نظر كثيرين بداية مرحلة انهيار الدولة العراقية بصورتها المركزية، ودخول البلاد في دوامة من الصراعات الطائفية والانقسامات الأمنية والسياسية، لا يزال العراق يعاني من تبعاتها حتى اليوم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء