أشرف العشري: صوماليلاند لا تتمتع بأي وضع قانوني دولي|فيديو
أكد أشرف العشري الكاتب الصحفي، أن اجتماع مجلس الأمن الدولي بشأن ما تردد عن اعتراف إسرائيلي بما يُعرف بأرض الصومال، يمثل تتويجًا لحراك عربي وإفريقي منظم تقوده الدولة الصومالية بالتعاون مع جامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي، بهدف قطع الطريق أمام أي محاولات لإضفاء شرعية على كيان انفصالي يفتقد للاعتراف الدولي، حيث يأتي نتيجة حملة تنديد واسعة عربيًا وإفريقيًا ودوليًا، نجحت في محاصرة هذا التوجه الإسرائيلي ودفعه إلى زاوية العزلة السياسية، مضيفًا أن هذا الحراك كشف بشكل واضح ممارسات إسرائيل التي تسعى من خلالها إلى خلق بؤر توتر جديدة تخدم مصالحها الاستراتيجية، سواء في البحر الأحمر أو في محيط القرن الإفريقي.
كيان بلا شرعية دولية
وأضاف العشري، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا لايف، أن ما يُسمى بصوماليلاند، لا يتمتع بأي وضع قانوني دولي، إذ لا يُعترف به كدولة من قبل الأمم المتحدة، ولا يتمتع بعضوية أي منظمة إقليمية أو دولية، كما أن المجتمع الدولي تعامل طوال العقود الماضية مع هذا الإقليم باعتباره جزءًا لا يتجزأ من الدولة الصومالية، موضحًا أن محاولات قيادات هذا الإقليم للحصول على اعتراف دولي منذ التسعينيات باءت بالفشل، رغم تغير الحكومات وتعدد المبادرات، وهو ما يجعل الاعتراف الإسرائيلي مجرد خطوة أحادية لا قيمة لها على خريطة العلاقات الدولية.
وكشف الكاتب الصحفي، أن إسرائيل أقامت منذ سنوات علاقات استخباراتية غير معلنة مع الإقليم، شملت إنشاء محطات رصد ورادار منذ عامي 2004 و2005، إضافة إلى محاولات سابقة لإقامة قاعدة عسكرية، تم تأجيلها بفعل الضغوط الإقليمية والدولية، مشيرًا إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحاول استغلال هذا الملف في توقيت بالغ الحساسية، في ظل العزلة الدولية التي يواجهها والضغوط الداخلية المتزايدة عليه، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل مناورة سياسية للهروب من أزماته الداخلية والاستعداد المبكر للانتخابات المقبلة.
مخاطر التواجد العسكري في البحر الأحمر
وحذر أشرف العشري، من أن أي وجود عسكري أو استخباراتي إسرائيلي في منطقة خليج عدن أو باب المندب يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي العربي والإفريقي، خاصة أن البحر الأحمر يُعد شريانًا حيويًا للتجارة الدولية، موضحًا أن دول البحر الأحمر العربية والإفريقية لن تقبل بأي حال من الأحوال بهذا التواجد، وستمارس ضغوطًا سياسية ودبلوماسية كبيرة لإفشاله، لما يحمله من انعكاسات خطيرة على أمن الملاحة والاستقرار الإقليمي.
ولفت إلى أن مصر كانت من أوائل الدول التي تحركت دبلوماسيًا لمواجهة هذا الإعلان، حيث قادت اتصالات مكثفة مع عدد من الدول العربية والإفريقية، وأسهمت في إصدار بيانات قوية ترفض هذه الخطوة وتعتبرها باطلة، مشيرًا إلى أن الموقف المصري واضح وحاسم في رفض أي محاولات لتصفية القضية الفلسطينية أو التلاعب بخريطة المنطقة، مؤكدًا أن القاهرة وضعت خطوطًا حمراء تتعلق بالحفاظ على وحدة الدول واستقرار الإقليم.
آليات قانونية وسياسية لإجهاض الاعتراف
وأوضح أشرف العشري، أن البيانات الصادرة عن الجامعة العربية تمثل نقطة انطلاق لتحركات قانونية أوسع داخل الأمم المتحدة ومجلس الأمن، من خلال جلسات نقاش وبيانات رسمية، وربما مشروعات قرارات مستقبلية، كما أن المواقف الرافضة من الاتحاد الأوروبي، وروسيا، والصين، تعزز فرص إفشال أي محاولة لإضفاء شرعية على هذا الكيان، مشددًا على أن الإدارة الأمريكية نفسها لم تمنح غطاءً سياسيًا لهذه الخطوة.
وتابع، أن الاعتراف بكيانات انفصالية، يمثل سابقة شديدة الخطورة، قد تفتح الباب أمام موجات انفصال في إفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط، مما يؤدي إلى حالة من الفوضى وعدم الاستقرار العالمي، حيث أن الإجماع العربي والإفريقي والدولي الرافض لهذه الخطوة يعكس إدراكًا جماعيًا لخطورتها، مؤكدًا أن هذه المغامرة محكوم عليها بالفشل في ظل هذا الرفض الواسع.

