رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

لا تحزن.. وصية عالم أزهري قبل عام 2026

الدكتور هاني تمام
الدكتور هاني تمام

قال الدكتور هاني تمام، أستاذ الفقه المساعد بجامعة الأزهر الشريف، إن أخطر ما في الحزن أنه ينهك القلب ويضعف العزيمة، ويقود الإنسان إلى فقدان الثقة بنفسه وبربه، مضيفًا أن الابتلاءات والآلام التي يمر بها الإنسان قد تحمل في طياتها مقاصد إلهية عظيمة، من بينها تخليص العبد من التعلق بنفسه ودفعه للرجوع الصادق إلى الله سبحانه وتعالى.

 

كيفية تجاوز الحزن والهم
كيفية تجاوز الحزن والهم

اليقين بالله مفتاح تجاوز الحزن والهم 

وذكر تمام أنه إذا أدرك الإنسان أن كل ما يجري في الكون واقع بقدر الله عز وجل، فإن ذلك يعينه على تخطي مشاعر الحزن والانكسار، مستشهدًا بقوله تعالى: «إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ»، مشيرًا إلى أن اليقين بالله تعالى يزرع الطمأنينة في القلب مهما اشتدت المحن.

وحذر من الانغماس في الحزن، منوهًا أنه يجعل الإنسان حبيس ذاته وأفكاره، بينما الفرح والسرور يقربانه من ربه، داعيًا إلى ترسيخ الإيمان بأن الكون كله خاضع لإرادة الله، وأن ما يصيب الإنسان من فقد أو ألم إنما هو بحكمة ورحمة، حتى وإن بدا في ظاهره شرًا، فالخير قد يكمن فيما لا يدركه العقل البشري.

واستشهد على قوله بما ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير»، مشددًا على أن النصوص القرآنية جميعها تؤكد أن إرادة الله متجهة إلى الخير، كما في قوله تعالى: «‏يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ ۚ»، وقوله «وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ»، وقوله «يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ»، مشددًا على أن رحمة الله تحيط بالعبد حتى في لحظات الألم.

الابتلاء اختبار حقيقي للإيمان

واستطرد أستاذ الفقه المساعد حديثه، بأن التوجه الحقيقي إلى الله يتطلب تحرر الإنسان من سيطرة الحزن، معللًا بأن الاستغراق في الحزن يولد اليأس والإحباط.

وبين أن الابتلاء سنة ماضية تشمل جميع البشر من أول خلق أدم وحتى قيام الساعة، سواء بفقد الأحبة أو ضياع الأرزاق، لافتًا إلى أن الفارق الحقيقي يكمن في كيفية التعامل مع المحنة: بالصبر والرضا، أم بالجزع والسخط.

الفرح بقضاء الله يقرب العبد من ربه

وشدد الدكتور هاني تمام، على أن الحزن الطويل يقيد النفس ويبعدها عن الله، بينما الرضا والفرح بقضاء الله ورحمته يفتحان أبواب القرب والسكينة، مشيرًا إلى أن من أعظم نعم الله على الإنسان بعثة النبي -صلى الله عليه وسلم- رحمةً للعالمين، متسائلًا: كيف يستسلم الإنسان للحزن وقد غمرته هذه الرحمة العظيمة؟

وجدد تأكيده على أن الحزن شعور إنساني فطري لا ينكر، لكن المذموم هو الاستغراق فيه والاستسلام لآثاره، موضحًا أن الحزن المستمر يعطل الإنسان عن أداء واجباته في دينه ودنياه، كما يهدر طاقته في التعلق بما مضى.

واختتم حديثه بالتأكيد على ضرورة تجاوز الأحزان وعدم التفكير في الماضي، قائلًا: إذا أصاب الإنسان ما يؤلمه، فليحزن بقدر اللحظة ثم يفتح صفحة جديدة، لأن الاستمرار في الحزن على ما فات يضيع الحاضر ويمنع الإنسان من أداء ما هو مطلوب منه اليوم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء