الأزهر يحذر من جريمة الزنا: العفة والوعي التكنولوجي طريقان لحماية الشباب
عقد الجامع الأزهر، اللقاء الأسبوعي للملتقى الفقهي «رؤية معاصرة» تحت عنوان «جريمة الزنا.. رؤية فقهية»، وذلك بحضور الدكتور محمود صديق نائب رئيس جامعة الأزهر، والدكتور هشام الجنايني أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، وتولى إدارة اللقاء الإعلامي سمير شهاب المذيع بالتلفزيون المصري.
الملتقى الفقهي بالجامع الأزهر يناقش جريمة الزنا برؤية معاصرة
وفي مستهل الملتقى، قال الدكتور محمود صديق، إن جريمة الزنا تعد من كبائر الذنوب، وأن تحريمها جاء لما يترتب عليها من خلل عميق في بنية المجتمع واستقراره، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم، عندما فزع وهو في حجر السيدة زينب بنت جحش، وقال: "ويل للعرب من شر قد اقترب'، قالت: 'انهلك وفينا الصالحون؟' فأجاب: "نعم، إذا كثر الخبث"، وقد فسر المفسرون الخبث بأنه جريمة الزنا.
وذكر أن الله تعالى حينما وصف عباد الرحمن في قوله: ﴿ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾، كان ذلك دليلاً على تحذير الله سبحانه وتعالى من هذا الخطر العظيم، مضيفًا أن الله تعالى حذر من مقدمات هذه الجريمة الكبرى، لأن هذه المقدمات هي بداية الجريمة نفسها.
ونوه أنه يجب تحذير المجتمع من انتشار هذه الجريمة التي أثبت الطب أن هناك أمراضًا خطيرة تنتج عنها، وهذه الأمراض كانت إلى وقت قريب غير قابلة للعلاج.
الوقاية تبدأ من الوعي الأسري والمجتمعي
أشار إلى أن الأسرة تتحمل مسؤولية أساسية في حماية الأبناء من الانزلاق في هذه الجريمة، مؤكدًا أهمية المتابعة المستمرة والحوار الواعي، خاصة من جانب الأمهات، مع ضرورة توضيح الآثار الخطيرة للزنا على الفرد والمجتمع.
شدّد على أهمية التوعية المجتمعية الشاملة، على غرار ما كان عليه نهج النبي -صلى الله عليه وسلم- في تنمية وعي الصحابة بالمخاطر الأخلاقية، لافتًا إلى ضرورة توجيه الشباب إلى الاستخدام الإيجابي للتكنولوجيا وتحصينهم من المحتوى الضار الذي قد يقود إلى سلوكيات مدمرة.
الإسلام يدعو إلى العفة ويغلق أبواب الفاحشة
ومن جهته، أكد الدكتور هشام الجنايني أن الإسلام جعل العفة مبدأً أصيلًا، وحذر بوضوح من الفواحش ظاهرها وباطنها، مستشهدًا بقوله تعالى: "قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ"، وقوله تعالى: "وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا".
وعلل بأن النبي -صلى الله عليه وسلم- بين عواقب الزنا الوخيمة، باعتباره من أكبر الكبائر، ودعا المسلمين إلى الابتعاد عن مقدماته، مستدلًا بقوله تعالى: "قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ"
وأكمل أستاذ الفقه أن من يعف نفسه ويجاهد شهوته ينال أجرًا عظيمًا، مستشهدًا بقول النبي -صلى الله عليه وسلم -عن السبعة الذين يظلهم الله في ظله: "سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، منهم رجل دعته امرأة ذات منصب وجمال، فقال: إني أخاف الله"،
وأكد أن العفة لا تثمر أجر الآخرة فحسب، بل تمنح صاحبها راحة نفسية وطمأنينة قلبية، وتكون سببًا في تفريج الهموم ودفع الضغوط.
شدد على ضرورة فتح قنوات الحوار الدائم مع الشباب، حتى لا يترك الفراغ مساحة للانحراف، معتبرًا أن الحوار القائم على الفهم والرحمة هو الوسيلة الأنجح لغرس القيم الصحيحة.
واستشهد بحوار النبي صلى الله عليه وسلم مع الشاب الذي طلب الإذن بالزنا، وكيف تحولت الفكرة لديه إلى وعي وإيمان بعد خطاب نبوي حكيم، معتبرًا هذه الواقعة نموذجًا عمليًا في كيفية معالجة القضايا الشائكة التي تشغل عقول الشباب بلغة هادئة ومؤثرة.
والجدير بالذكر أن الملتقى الفقهي، يعقد أسبوعيًا يوم الاثنين في رحاب الجامع الأزهر الشريف، تحت رعاية الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وبتوجيهات الدكتور محمد الضويني وكيل الأزهر الشريف، ويهدف إلى مناقشة القضايا الفقهية المعاصرة التي تواجه المجتمعات الإسلامية، وطرح معالجات علمية لها في ضوء مقاصد الشريعة الإسلامية.