صاحب الزر الأحمر.. "الدستور" يحسم لغز حل مجلس النواب بين الرئيس والصندوق
بالتزامن مع اقتراب انتهاء الانتخابات البرلمانية لـ مجلس النواب 2025 وتصاعد الجدل في الصالونات السياسية حول صلاحيات حل المجالس التشريعية، يبرز التساؤل الجوهري الذي يشغل الشارع المصري: من يملك حق إنهاء مدة البرلمان قبل موعدها؟ وبين خلط البعض بين الأحكام القضائية والقرارات السيادية.
وهنا يأتي الدستور المصري ليضع النقاط على الحروف، محصناً "البرلمان" بضمانات شعبية غير مسبوقة، جاعلاً من "حل المجلس" مهمة شبه مستحيلة إلا بإرادة الجماهير.
في هذا التقرير المفصل عبر إيجبتكِ نجاول على ذلك التساؤل حول من يملك سلطة حل البرلمان؟
المادة 137.. "المثلث الذهبي" لحل البرلمان
لم يترك الدستور المصري في مادته (137) باب حل مجلس النواب موارباً، بل وضعه تحت رقابة شعبية صارمة.
فرئيس الجمهورية، ورغم كونه صاحب الحق الوحيد في تحريك هذا الملف، إلا أنه مقيد بـ "ثلاثية دستورية" لا يمكن تجاوزها:
الضرورة القصوى: أن يكون هناك سبب قاهر يدفع لهذا الإجراء.
القرار المسبب: لا يجوز الحل بقرار غامض، بل يجب إيضاح الأسباب للرأي العام.
الاستفتاء الشعبي: وهو "الترمومتر" الحقيقي، حيث لا ينفذ قرار الرئيس إلا بموافقة الشعب عبر صناديق الاقتراع خلال 20 يوماً.

خريطة الطريق بعد "نعم" الشعبية
في حال وافق الناخبون على قرار الحل، تدخل الدولة في سباق مع الزمن لضمان عدم حدوث فراغ تشريعي:
تُجرى انتخابات البرلمان الجديد خلال 30 يوماً فقط من تاريخ الحل.
يُدعى المجلس الجديد للانعقاد في غضون 10 أيام من إعلان النتيجة.
هذا التسلسل الزمني يضمن أن تظل السلطة التشريعية قائمة ومفعلة بأسرع وقت ممكن.
فك الاشتباك.. الفرق بين "الحل السياسي" و"البطلان القضائي"
ثمة خلط شائع بين دور المحاكم وبين قرار الحل السيادي، والجدول التالي يوضح الاختصاصات لفك هذا اللبس القانوني:

الحصانة التشريعية في يد الناخب
بموجب القواعد الحالية، لم يعد حل البرلمان قراراً "منفرداً" تتخذه السلطة التنفيذية كما كان في دساتير سابقة، بل تحول إلى "عقد ثلاثي" طرفاه الرئيس والشعب، وضمانته الدستور.
فلا محكمة النقض تملك هدم المجلس، ولا المحكمة الدستورية تملك حله بقرار مباشر، بل يظل "مفتاح البرلمان" في يد رئيس الجمهورية، ولا يدار هذا المفتاح إلا بـ "بصمة" الشعب المصري في صناديق الاستفتاء.