رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حين تنتفض الطبيعة.. نسر يهزم طائرة مسيّرة في معركة غير متكافئة

طائر يفترس طائرة
طائر يفترس طائرة مسيرة

 


يجسد مشهد انقضاض طائر على طيارة مسيرة، صراع البقاء بين الكائنات البرية والتكنولوجيا الحديثة، إذ شهدت منطقة خراسان الشمالية في إيران حادثة لافتة بعدما هاجم نسر ضخم طائرة تصوير مسيّرة (درون) أثناء تحليقها فوق المناطق الجبلية لتوثيق الطبيعة الخلابة والحياة البرية.

طائر ينقض على طائر مسيرة

يدير فريق تصوير محلي طائرة مسيرة، لم تكن تتوقع أن تتحول مهمتها الهادئة إلى مواجهة مباشرة مع أحد أقوى الجوارح في السماء.

مقطع الفيديو المتداول أظهر لحظة اقتراب النسر بسرعة من الطائرة، قبل أن يشن هجومًا عنيفًا بدا وكأنه اشتباك جوي حقيقي.

وبحركات دقيقة وقوة لافتة، انقضّ الطائر على الدرون موجّهًا له ضربة قاضية، في مشهد عكس بوضوح سلوكًا دفاعيًا عن المجال الجوي الذي يعتبره جزءًا من منطقته الخاصة.

حادثة الانقضاض على طائرة مسيرة أثارت تفاعلًا واسعًا، ليس فقط لندرتها، بل لما تحمله من دلالة رمزية عن مقاومة الطبيعة لاختراق التكنولوجيا لحدودها.

هذا الهجوم لم يكن معزولًا أو غير مسبوق، إذ تشير تقارير صحفية إلى أن الطيور الجارحة كثيرًا ما تُظهر عدائية تجاه الطائرات المسيّرة، معتبرة إياها تهديدًا أو كائنًا غريبًا داخل نطاقها الحيوي.

ووفقًا لصحيفة الغارديان البريطانية، فقد وثّقت أعوام 2014 و2015 عدة حوادث مشابهة، من أبرزها هجوم عقاب أسترالي على طائرة مسيّرة في غابات ضواحي مدينة ملبورن، أدى إلى إسقاطها أرضًا وتدميرها بالكامل.

الصحيفة أوضحت أن تكرار مثل هذه الحوادث دفع هيئة المتنزهات الوطنية الأمريكية إلى فرض حظر على استخدام الطائرات المسيّرة داخل المتنزهات الوطنية، بهدف حماية الطيور الحساسة، وعلى رأسها صقور الشاهين والنسور، التي تتأثر سلوكياتها التكاثرية والصيدية بالضوضاء والأجسام الطائرة غير المألوفة.

ويعتبر خبراء الحياة البرية أن الطيور الجارحة تعتمد على الغريزة في الدفاع عن مناطقها، خصوصًا خلال مواسم التعشيش، حيث تعتبر أي جسم طائر غير معروف تهديدًا مباشرًا لصغارها أو مصادر غذائها.

كما أن شكل الطائرات المسيّرة وحركتها في الهواء قد يثيران استجابة هجومية تلقائية لدى هذه الطيور.

وتثير هذه الواقعة الجدل حول الاستخدام غير المنضبط للتكنولوجيا في البيئات الطبيعية، وتطرح تساؤلات عن ضرورة الموازنة بين التوثيق البصري وحماية النظم البيئية.

فبينما تمنح الطائرات المسيّرة الإنسان قدرة غير مسبوقة على رصد الطبيعة، تذكّرنا حوادث كهذه بأن السماء لا تزال، في كثير من الأماكن، مملكة للكائنات التي سبقت التكنولوجيا بآلاف السنين، ولن تتخلى عنها بسهولة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء