اختلال التوازن بين الجوهر والمظهر، أو بين المضمون والشكل؛ العبادات والمعاملات، السر والعلن، القلوب والأبصار، الروح والجسد، القشور والمقاصد، المبادئ النظرية والسلوك العلمي دليل قاطع على الإرتباك وحالة عدم الإتزان التى يعيشها كثيرين .
من ليس لديهم هذا التباين ما بين الجوهر والمظهر ، ظاهرهم، كباطنهم .. معدنهم يعبر عن أصالتهم التى لا تتغير بتغير الاحوال والنفوس والفلوس والظروف .
النهايات لديهم كالبدايت كلها شرف وأمانة وصدق .. أما من كانت حياتهم سلسلة من المظاهر الخادعة ،يسعون لإخفاء ملامح قبحهم بعمليات تزييف وتزوير مكلف ومتكلف... لا يملئ عيونهم إلا التراب كما يقول المثل الشعبى... فهؤلاء لايترددون فى هتك ستر أقرب الناس لديهم ..لايمنعم دين ولا أخلاق عن الخوض فى الأعراض حتى لو كانت أعراضهم هم انفسهم لنيل مجد لحظى فرحة زائفة من زائفين مثلهم يزينون لهم السيئات والشهوات .
فى الظاهر تحسبهم "ولاد أكابر" متربيين ، يرتدون مسوح الحكمة والرشاد .. وفى الباطن شياطين تسير على قدمين .. يعيثون في الأرض فساداً، موهوبين فى أخذ الحقوق مع تسويف واضح فى أداء الواجبات... لايترددون لحظة فى فضح من يختلف معهم حتى لو كان من المقربين .
بالفعل نحن نعيش واحدة من أكبر وأخطر التجارب النفسية وأبشعها في التاريخ... تجربة ظاهرها ،تغيرات واضحة فى السلوك سواء كنت شخص عادى جدا أو مسئول كبير فى مركز صنع القرار،ردود أفعال غير متوقعة ،عدوانية شديدة ،قرارات خاطئة قد تؤدى لكوارث حقيقية خاصة لو صدرت ممن هم فى مركز صنع القرار ..لكن باطنها جينات ممكن نطلق عليها "جينات اللعنة" هى التى تدفع البعض لليأس والنظرة السوداوية وفقدان الأمل .
"جينات اللعنة" هذه مسيطرة بشكل كامل على سلوك ناس فى الظاهر ممكن تحسدهم على نجاحهم وشهرتهم والثراء الفاحش .. لكن للاسف هؤلاء لعنتهم تأذى كل من يقترب منهم .
أصحاب الجينات الخبيثة يتفننون فى تصعيب حياة الناس ، يرفعون شعار الأخلاق والأصول والواجب ،لايرون إلا أنفسهم ...ولا يرحمون أحدا ..ولايتوقفون عن تزيين الأخطاء لسيدهم.. لا يعجبهم شئ مثل أصحاب جحا الذين رأوه يركب حمارا وابنه يسير بجواره .
لاموا الرجل على عدم رحمته بالحيوان ، فأركب ابنه وسار هو .. فلاموا الابن لعدم بره بوالده، فركبا معا .. فاتهموهما بعدم الرفق وقسوة القلب والغلظة ، هبطا وسارا بجوار الحمار.. فاتهموهما بالجهل والغباء لعدم استفادتهما من وجود دابة معهم .... حمل جحا حماره ليرضي اصحاب الجينات الخبيثة فاتهموه بالجنون!
أصحاب الجينات الأصلية فى الظاهر والباطن لا يسعون لإرضاء الناس ، يفعلون ما يمليه عليهم النور بداخلهم ضمائرهم اليقظة حتى لوخسروا كل شئ .. فهدفهم أنبل وأعظم من إرضاء أصحاب الجينات الخبيثة.
اعلم إن الباحثين عن وسيلة لإرضاء الناس والهاء الناس والتشكيك والذم فى الناس .. أشد خطرا على الجميع حتى على أنفسهم وزوجاتهم وأولادهم .
اعلم ان أهميّة جوهر الإنسان تأتي من أنّها تحدّد شخصيّته في الحياة وطريقة تعامله مع النّاس ومدى انضباطه والتزامه بالقيم والمبادئ والأخلاقيات .. ألم اقل لكم أن لكلّ إنسانٍ معدنه الذي يعبّر عن أصالته التي لا تتغير بتغير الأحوال والظروف.
فلا تنخدعوا بالشكل ، ولا يغركم كيف يقدم بعض البشر أنفسهم للمجتمع، فهناك الكثيرين ممن نحترمهم «من بعيد»، لكن حينما «نقترب منهم» تتكشف لنا «المظاهر الخداعة والزائفة».