من شهادات إلى شقق.. كيف يغيّر خفض الفائدة قرارات المستثمرين
قال الدكتور محمد مصطفى القاضي، عضو جمعية رجال الأعمال المصريين، إن بدء البنك المركزي في خفض أسعار الفائدة خلال اجتماعه الأخير يمثل نقطة تحول مهمة للسوق العقارية، بعد عامين من السياسة النقدية المتشددة التي فرضت واقعًا جديدًا على القطاع، وأعادت صياغة قواعد سوق ظلت مستقرة نسبيًا لسنوات طويلة.
وأضاف القاضي، في تصريحات خاصة لـ «إيجبتك»، أن فترة التشدد النقدي السابقة غيّرت خريطة أولويات المستثمرين والأفراد، بعدما أصبحت أدوات الدخل الثابت منافسًا مباشرًا للعقار، وهو ما انعكس على وتيرة المبيعات، ولا سيما في شريحة الاستثمار قصير الأجل.
وأوضح أن شريحة كبيرة من العملاء كانت تفضّل تأجيل قرارات الشراء، في ظل جاذبية العائد البنكي الخالي من المخاطر، مشيرًا إلى أنه للمرة الأولى منذ سنوات طويلة أصبحت المقارنة بين العائد على العقار والعائد البنكي حاضرة بقوة في ذهن المستثمر، وهو ما حدّ من اندفاع الطلب الاستثماري الذي كان يقود السوق خلال الفترات الماضية.
تراجع المضاربة وصعود الطلب الحقيقي
وأشار القاضي إلى أن السوق شهد خلال الفترة الماضية تحولًا هيكليًا في طبيعة الطلب، تمثل في تراجع الطلب القائم على إعادة البيع السريع، مقابل صعود الطلب الحقيقي المرتبط بالسكن والاستخدام الفعلي.
وأضاف أن المشتري أصبح أكثر وعيًا وحذرًا، ولم يعد يبحث فقط عن ارتفاع السعر، بل عن قدرة المشروع على التسليم ومدى التزام المطور بخطط السداد والجداول الزمنية.
وأوضح أن هذا التحول، رغم تأثيره السلبي المؤقت على المبيعات، يُعد خطوة ضرورية لإعادة ضبط السوق، وتنقية المشروعات غير القادرة على الاستمرار ماليًا أو تلك التي اعتمدت على المضاربة أكثر من الطلب الحقيقي.
ضغوط التمويل لا تزال قائمة
وفيما يتعلق بجانب العرض، أوضح القاضي أن ارتفاع أسعار الفائدة خلال الفترة الماضية ضاعف تكلفة التمويل على شركات التطوير العقاري، سواء عبر القروض البنكية المباشرة أو من خلال ارتفاع تكلفة الفرصة البديلة لرأس المال.
وأضاف أن البنوك تبنّت سياسات أكثر تحفظًا وانتقائية، مع إعطاء الأولوية للشركات التي تمتلك مراكز مالية قوية وتدفقات نقدية واضحة، وهو ما دفع عددًا من المطورين إلى إعادة النظر في خططهم التوسعية، وتأجيل إطلاق مشروعات جديدة، مع التركيز على تسريع التنفيذ والتسليم لتعزيز السيولة والحفاظ على التوازن المالي.
التقسيط الطويل أمام اختبار حقيقي
وحذّر القاضي من التوسع غير المحسوب في مدد التقسيط الطويلة باعتبارها أداة لتحفيز الطلب، مؤكدًا أن هذا النموذج قد يحمل مخاطر مؤجلة إذا لم يكن مدعومًا بإدارة مالية صارمة.
وأوضح أن التقسيط يظل وسيلة تسويقية مهمة، لكنه لا يمكن أن يكون بديلًا عن السيولة المستدامة والانضباط المالي، خاصة في مرحلة تشهد فيها السوق إعادة تقييم شاملة لنماذج الأعمال.
نظرة مستقبلية أكثر توازنًا
وأكد القاضي أن القطاع العقاري سيظل أحد الأعمدة الرئيسية للاقتصاد المصري، لكنه يدخل حاليًا مرحلة جديدة أكثر نضجًا، تقوم على الكفاءة المالية، والطلب الحقيقي، والقدرة على التكيف مع التحولات في السياسة النقدية، خاصة مع بدء دورة خفض الفائدة وما قد تحمله من فرص تدريجية لتعافي الطلب خلال الفترة المقبلة.