عليك أن تختار.
وحدك دون أن يكون لغيرك يد فيما سيخطه القدر لك، أنت وحدك القادر على النظر إلى الأمور كما تريد أن تكون: في نهاية العام تعتبرها نهاية؟ أم في بداية العام الجديد ستعتبرها بداية؟
قد يظن البعض أن هذا استسهال في النظر إلى الأمور، أو مثالية زائدة، أو تعامل غير واقعي مع الحياة، وربما أن الأمر كذلك فعلاً، لكن إن أخذنا الأمور على محمل الجد وتحملنا مسئولية اختياراتنا، سندرك أن لنا دخل كبير فيما سنلاقي في القادم من الأيام، من ناحية أُخرى سيكون ظلماً كبيراً لأنفسنا الاعتقاد بأن كل الأمر بأيدينا، فللحياة أسرار تلاعبنا بها..تشقينا وتسعدنا، ما الأمر إذن وكيف تكون الحسبة؟
الحيرة التي أنت فيها الآن، هي كل المطلوب؛ فلا يتقدم أحد في حياته وهو آمن في مكانه متمسك بحال يتمنى أن يدوم، وهذهِ فعلاً سخرية الحياة !
يخفي الجميع خوفهم الشديد من مجهول آت خاصةً في عالم مضطرب، وربما يعلنون أمانيهم بتبدل الحال تبدل لا يسببه سوى المعجزات، فهل لا تزل موجودة؟
في الحقيقة ..أؤمن بها، وإن كنت أرى أنها لا تحدث للجميع، فللمعجزة أيضاً شروطها للظهور! لا يبدو الأمر عادلاً أليس كذلك؟ لكن المعجزة ليست حلاً للعاجز، هي هدية المتيقن في فضل الله يقيناً يسكن القلب بقدرة الله وحكمته، للساعين للحق الذي لا يؤخذ إلا بالعمل والسعي، قد تنتهي حلول الأرض لكن حلول السماء لا تنتهي هي تختار متلقيها وحسب.
المعجزة رزق، والسعي واجب، ونحن نقف الآن تماماً على الأعتاب، ما بين عامٍ منصرم وعام ٍيستعد للحلول، فهل نحتفل بنهاية ما كان؟ أم نحتفل بقدوم ما سيكون؟ يبدو الأمر سهلاً لكنه ليس كذلك، أعتبر هذهِ الأيام هي التاريخ السنوي للاختيار، لوقوف الإنسان مع ذاته، في لحظات صارت نادرة في عالمٍ يحترف السرعة والتسرع، في هذا العالم أصعب ما يقابله الإنسان هي عجزه أن يقابل ذاته ..يقف معها وينظر في مرآته، وحده ساكناً صامتاً، مستسلماً لمواجهة لن يقوم بها غيره.
في هذهِ المواجهة عليك أن تسأل نفسك: نهاية أم بداية؟
نعم..بكلماتي أحرضك على أن تقف مع نفسك، وأتحداك أن تحسب الوقت بعدها، كم دقيقة بقيت؟ و أؤكد لك أنه كلما طال الوقت، وانفصلت عن كل ما هو خارجك، ستجد الإجابات..كل الإجابات التي تحتاجها في هذهِ اللحظة، ربما يبدو كلامي سطحياً وموسمياً، لكنني أتحدى.
تخيل أن أمامك ورقة بيضاء ناصعة، يمكنك أن تكتب فيها ما تشاء، شريطة أن تستعد لدفع الثمن، ستكون الحسبة عادلة تماماً، فما من اختيار بلا ثمن، سواء اخترت بنفسك أو تركت الحياة تختر لك.
عاماً جديداً أرجوه سعيداً لكل إنسان، يملؤه السلام والمحبة والسكينة والطمأنينة، لا تستهينوا بالنية أبداً، فبها بدأ كل شئ.
عام سعيد على الجميع علّه يكون نهاية الأحزان وبداية الأفراح لنا ولكل أحبائنا، لأوطاننا وللعالم أجمع.