محمد زين: المحسوبيات تحكم المشهد الثقافي.. ومؤتمر الأدباء بلا جديد| خاص
قال الشاعر محمد زين، إن مؤتمر أدباء مصر فقد دوره وأهميته ولم يعد يضيف جديدًا للأدباء كما كان في الماضي، مشددًا على ضرورة حضور وزير الثقافة شخصيًا لمثل هذه الفعاليات، مستنكرًا غيابه رغم مشاركة أدباء الأقاليم.
وأضاف زين، في تصريحات خاصة لـ«إيجبتك»، أن الواقع الثقافي الحالي يعيش خارج الزمن، حيث يغلب طغيان المحسوبيات والترضيات على المواهب الحقيقية، ويتم تجاهل التطور التكنولوجي والرقمي والفكري للجمهور، بالإضافة إلى إقصاء القوي الفكرية الحقيقية لصالح مصالح ضيقة وأشخاص محددين. وأكد أن المؤتمر لم يعد صاحب رسالة واضحة ولا يقدم الإضافة المطلوبة للمشهد الثقافي.
وأشار زين إلى أن غياب وزير الثقافة ورئيس المؤتمر أثر بشكل واضح على أهمية المؤتمر ونتائجه، خاصة مؤتمر العريش الذي كان يمكن أن يقدم رسائل مهمة لو جرى تنظيمه وفق رؤية حقيقية.
وقال: "للأسف، معظم المؤتمرات والفعاليات الثقافية أصبحت مجرد ديكور بروتوكولي، يغلب عليها الطابع الإداري والمصالح الشخصية، دون أي اهتمام بالوعي الثقافي الفعلي، وسط غياب رؤية قومية واضحة وجاذبة. لذلك كان من الطبيعي أن تغيب الشخصيات المؤثرة مثل الوزير."
ولفت زين إلى أن نتائج المؤتمر غالبًا ما تكون تكرارًا لما سبق، وتغلب عليها مواضيع إنشائية سطحية لا تفيد أحدًا، مشيرًا إلى أنها غالبًا تحفظ في الأدراج كما هو معتاد. وأضاف: "أين الأطروحات الفكرية؟ وأين النقد؟ وأين سجالات الأدباء حول التهميش الثقافي الحالي؟ أين رؤاهم واقتراحاتهم لمواكبة عصر الإنترنت؟ وأين التغطية الإعلامية التي تجعل مصر كلها تشعر بأهمية المؤتمر؟"
وتحدث زين عن غياب اللقاءات والنقاشات الجانبية خلال المؤتمر، واصفًا ذلك بأنه دليل على خلل عميق في البنية الثقافية وتنظيم المؤتمر نفسه، موضحا ان المواضيع المطروحة كانت سطحية، والوزارة حولت المؤتمر إلى مجرد حدث بروتوكولي، دون أي مساحة للنقاش الجاد أو التفكير النقدي.
توصيات لجعل المؤتمر أكثر فعالية
وعن توصياته لجعل المؤتمر أكثر فعالية، أكد زين: "يجب ربط المؤتمر القادم من الآن بأدباء وشعراء الأقاليم بعيدًا عن المحسوبيات، مع وضع رؤية قومية واضحة تهدف إلى رفع مستوى الوعي الثقافي والأدبي.
كما ينبغي أن تكون هناك خطة نشر ودعاية كافية تصل لكل الشباب والمهتمين بالثقافة والأدب. من الممكن أيضًا ربط الجانب الثقافي بالجانب السياحي لجذب انتباه الشباب، مثل تقديم برنامج سياحي لمناطق مثل شمال سيناء، من الضروري وجود رعاة كبار للمؤتمر مثل القنوات التليفزيونية الكبرى، واختيار توقيت مناسب بعيدًا عن مواسم الامتحانات التي يُعقد فيها المؤتمر حاليًا."
وأوضح زين أن المؤتمرات السابقة كانت تهدف لاكتشاف المواهب الجديدة وتنمية الوعي الثقافي، وكان هناك ما يشبه "الكشافة" الذين يعملون على رصد المواهب في مختلف المجالات، ليس في الثقافة فقط، بل أيضًا في المسرح والفنون والرياضة، مشيرًا إلى جهود شخصيات مثل ذكي طليمات، الذي اكتشف وصنع نجومًا من خلال مسرح المدارس والجامعة.
وأكد زين أن اكتشاف المواهب لم يقتصر على الأدب وحده، بل امتد للصحافة والفنون، مشيرًا إلى أسماء بارزة مثل عبد الحي أديب الذي اكتشف نجومًا أدبية من أمثال يوسف إدريس، وعبد الرحمن الخميسي الذي اكتشف الفنانة سعاد حسني، وعبد الفتاح الجمل الذي ساهم في اكتشاف جيل الستينيات من الكتاب في القصة القصيرة.