محمد المصري: الاحتلال الإسرائيلي يرفض احتلال غزة لأسباب سياسية| فيديو
كشف اللواء الدكتور محمد المصري، المتخصص في الشؤون السياسية والاستراتيجية، أن الجيش الإسرائيلي لا يسعى حاليًا لاحتلال مدينة غزة بشكل كامل، موضحًا أن هذا القرار يرتبط بأسباب سياسية ودولية واضحة، قائًلا: "تل أبيب تتخوف من القيام بعملية برية موسعة في القطاع بسبب المخاطر العسكرية والسياسية المترتبة على ذلك".
وأضاف محمد المصري، خلال مداخلة هاتفية عبر "زووم" على قناة "الحدث"، أن الجيش الإسرائيلي يعتمد في الوقت الحالي على أدوات وتقنيات متقدمة، مثل الروبوتات المسلحة، لتدمير أهداف محددة قبل دخول الجنود إلى المناطق الحضرية، فضًلا عن أن الهدف من هذه الأساليب هو تقليل المخاطر على القوات الإسرائيلية وتجنب ما يمكن أن يسميه بـ"الخسائر الصديقة"، أي سقوط ضحايا من المدنيين الفلسطينيين أو الجنود الإسرائيليين خلال الاشتباكات المباشرة داخل المدينة.
القيود القانونية والسياسية
أشار محمد المصري إلى أن إسرائيل تواجه قيودًا دولية كبيرة إذا قررت احتلال غزة، مضيفًا أن القانون الدولي يفرض على الدولة المحتلة مسؤوليات كبيرة، تشمل توفير الطعام والمأوى والتعليم والخدمات الأساسية للسكان المدنيين؛ ولهذا، يفضل الجيش الإسرائيلي توجيه الضربات الجوية واستخدام القوات الخاصة بشكل محدود، بدلاً من الدخول البري الكامل إلى القطاع، وهو ما يفسر الاعتماد على تكنولوجيا الطائرات المسيرة والآليات القتالية الصغيرة.
وأوضح محمد المصري أن هذه التقديرات تأتي في إطار محاولة تل أبيب الحفاظ على توازن بين تحقيق أهدافها العسكرية والسياسية، وبين تجنب الانزلاق إلى مسؤوليات إنسانية ودولية ستثقل كاهلها أمام المجتمع الدولي، معتبرًا أن أي عملية احتلال للمدينة بالكامل ستكون بمثابة "أعباء سياسية واقتصادية وعسكرية هائلة" يصعب على إسرائيل تحملها في ظل الظروف الراهنة.
المناورات الإسرائيلية في الضفة
أكد محمد المصري أن إسرائيل تواصل تدريباتها العسكرية المكثفة في الضفة الغربية، مشيرًا إلى دخول الآليات والدبابات الإسرائيلية حتى مناطق رام الله والبيرة ضمن محاكاة لما وصفه بـ"الحرب القادمة"، معتبرًا أن هذه المناورات تهدف إلى الاستعداد لأي تصعيد محتمل في قطاع غزة أو الضفة الغربية، مع محاولة السيطرة على أي تحركات فلسطينية محتملة قبل وقوعها.
وأشار محمد المصري إلى أن التوقيت الحالي مرتبط بمحاولات إسرائيل لموازنة الضغوط الدولية، خاصة مع التقارير التي تشير إلى احتمالية ظهور تدخل دولي أكبر خلال الأيام المقبلة، مبينًا أن هذه المناورات ليست مجرد تدريبات عسكرية، بل رسالة سياسية للعالم مفادها أن إسرائيل مستعدة لكل الاحتمالات، لكنها لا ترغب في الانجرار إلى احتلال بري شامل لغزة في الوقت الراهن.
استراتيجية سلاح الجو
تطرق محمد المصري إلى الدور الرئيسي الذي يلعبه سلاح الجو الإسرائيلي، مشيرًا إلى أن العمليات الجوية والتدخلات بالمسيرات والطائرات المروحية والآليات المدرعة تهدف إلى تحييد أي تهديدات قبل أن تصل القوات البرية إلى مناطق النزاع، منوهًا إلى أن هذا النهج يتيح للقوات الإسرائيلية التحكم في مناطق الاشتباك وتقليل الخسائر البشرية، سواء من الجنود أو المدنيين، مع تنفيذ أهداف عسكرية محددة بدقة.

واختتم محمد المصري بالتأكيد على أن استخدام القوات الخاصة والآليات الصغيرة داخل المدينة سيكون محدودًا جدًا، ويقتصر على الاشتباكات الدقيقة، نظرًا للمخاطر الكبيرة التي تنطوي عليها أي عملية دخول شامل للقطاع، مشددًا على أن هذا النهج يعكس استراتيجية إسرائيلية واضحة للسيطرة العسكرية دون الانجرار إلى مسؤوليات احتلال كاملة، بما يتماشى مع الاعتبارات السياسية والقانونية الدولية.