هيثم عمران: انتخابات النواب أنهت عصر «المقعد المضمون»|فيديو
مع اقتراب اكتمال خارطة البرلمان المصري الجديد، كشفت القراءات السياسية لانتخابات 2025 عن تحول نوعي في "وعي الصندوق"؛ حيث لم تعد الشعارات الأيديولوجية أو التحزبات الجامدة هي المحرك الأساسي للناخب، بل حلت محلها "الواقعية السياسية" والرغبة في استكمال المسار الإصلاحي تحت رقابة شعبية صارمة.
أكد الدكتور هيثم عمران، أستاذ العلوم السياسية، خلال لقاء له على قناة"اكسترا لايف" أن ملامح البرلمان القادم بدأت تتشكل بوضوح من "انعدام حالة الاستقطاب" وصعود خطاب الاستقرار، موضحا أن البرلمان المقبل سيكون "برلماناً خدمياً واقتصادياً" بامتياز، بعيداً عن الصراعات الفكرية، مع سيطرة واضحة للأحزاب الفاعلة، ووجود رقم مؤثر للمستقلين الذين قد يغيرون تحالفاتهم وفقاً للموضوعات المطروحة لا الانتماءات الثابتة.
المواطن "رقيباً" وليس مجرد "ناخب"
ولفت إلى أنه شهدت هذه النسخة من الانتخابات، التي وُصفت بأنها الأطول في تاريخ مصر، تطوراً لافتاً في دور المواطن؛ حيث تحول من "ناخب" إلى "فاعل رئيسي" في كشف التجاوزات، مؤكدا أن المواطن هو من ضبط العملية"، مؤكدا على دور التكنولوجيا والسوشيال ميديا في رصد محاولات "استمالة الأصوات" أو الرشاوى الانتخابية، وهو ما تفاعلت معه وزارة الداخلية والهيئة الوطنية للانتخابات بحسم، مما أدى لإبطال دوائر وإعادتها، مرسخاً رسالة سياسية مفادها أن "صوت المواطن لا يقبل التزييف".
وأشار إلى أن مكتسبات المشهد، تتمثل في تمكين المرأة من خلال حضور قوي يعزز سياسات الدولة في دعم ملف المراه وتوجهاتها، تصعيد الكوادر الشبابية، من خلال وجود وجوه شابة جديدة تساهم في تدوير النخبة التشريعية وتجديد دماء العمل السياسي، وانتهاء عصر "المقعد المضمون"، فأصبح لزاماً على كل مرشح، حزبياً كان أو مستقلاً، تعزيز وجوده الميداني، بعدما أثبت "السلوك التصويتي الحذر" للناخبين أن الشارع قادر على تغيير الحسابات في اللحظات الأخيرة.
رسالة المؤسسات: القانون فوق الجميع
اعتبر"عمران" أن الانضباط الذي شهدته العملية الانتخابية لم يكن تقنياً فحسب، بل هو "رسالة سياسية" تعلي من قيمة المؤسسات، خاصة بعد "الجيتو الرئاسي" الذي أعرب عن عدم الرضا تجاه بعض خروقات الجولة الأولى، مما دفع المؤسسات للوقوف على مسافة واحدة من الجميع وضمان أن يكون الصندوق هو الفيصل الوحيد، مضفا: "يخرج برلمان 2025 من رحم مخاض انتخابي طويل، ليضع النائب أمام مسؤولية مضاعفة؛ فالمواطن الذي انتفض لحماية صوته لن يقبل بأقل من أداء رقابي وتشريعي يلبي طموحاته المعيشية والوطنية".