رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«صيف الغاز».. فاتورة مرتفعة بين الإنتاج المحلي والاعتماد على الاستيراد|خاص

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

تواجه مصر معادلة معقدة في إدارة ملف الغاز الطبيعي، مع اقتراب ذروة الاستهلاك خلال فصل الصيف، في ظل فجوة واضحة بين الإنتاج المحلي واحتياجات السوق، وارتفاع تكلفة المصادر المستوردة، خاصة الغاز المسال، ما يفرض ضغوطًا متزايدة على منظومة الطاقة والموازنة العامة للدولة، بحسب مسح أجراه «إيجبتك» على قطاع الغاز.

مزيج إمدادات الغاز في مصر

وتعتمد منظومة الغاز المصرية حاليًا على ثلاثة مصادر رئيسية لتلبية الطلب المحلي:

الإنتاج المحلي

يبلغ نحو 4.1 مليار قدم مكعبة يوميًا، ويعد المصدر الأقل تكلفة والأكثر استقرارًا نسبيًا، إلا أنه يواجه تحديات تتعلق بتراجع معدلات الإنتاج في بعض الحقول واحتياجه إلى استثمارات إضافية للحفاظ على مستوياته، بحسب البيانات الصادرة عن وزارة البترول والثروة المعدنية.

الغاز المسال المستورد (LNG)

ويتم استيراده عبر وحدات التخزين وإعادة التغويز العائمة، بكمية تصل إلى 2.7 مليار قدم مكعبة يوميًا، ويمثل نحو 35% من الإمدادات الأعلى تكلفة، ما يجعله العبء الأكبر على فاتورة الغاز.

واردات الغاز عبر خطوط الأنابيب القادمة من الشرق

تسهم بنحو مليار قدم مكعبة يوميًا، وتأتي بتكلفة أقل من الغاز المسال وأعلى من الإنتاج المحلي، لتلعب دورًا وسيطًا في مزيج الإمدادات.

فروق التكلفة تضغط على الموازنة

يتم حساب تكلفة مصادر الغاز بالدولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية على النحو التالي: 

  • الإنتاج المحلي: نحو 4 دولارات
  • خطوط أنابيب الشرق: نحو 7 دولارات
  • الغاز المسال: يصل إلى 15 دولارًا
    ويعكس هذا التفاوت الكبير حجم الضغوط المالية الناتجة عن الاعتماد المتزايد على الغاز المسال، خاصة خلال فترات الذروة الصيفية، مع ارتفاع الطلب على الكهرباء.

تطور الاستهلاك خلال السنوات الأخيرة

وفى حالة  المقارنات الزمنية بين أعوام 2022 و2025 ،فيشهد  عام 2022  أعلى معدلات استهلاك للغاز، تلاه تراجع نسبي خلال 2024 و2025، مدفوعًا بإجراءات ترشيد الاستهلاك، وتغير أنماط الطلب، إضافة إلى محدودية الإمدادات في بعض الفترات.

اتفاقية خطوط غاز الشرق.. أرقام تصاعدية

وفقًا لاتفاقية خطوط غاز الشرق، من المتوقع أن ترتفع كميات الغاز المستورد تدريجيًا على النحو التالي:

  • 1.2 مليار قدم مكعبة يوميًا عند توقيع الاتفاقية
  • 1.6 مليار قدم مكعبة يوميًا مع مد خط أنابيب نيتسانا بحلول 2027
  • 2.8 مليار قدم مكعبة يوميًا بنهاية تنمية حقل ليفياثان بحلول 2029
    وتمثل هذه الزيادات رهانًا على تأمين الإمدادات طويلة الأجل، لكنها تظل مرهونة بتكلفة الاستيراد وشروط التسعير.
    ويري محمد حليوة  خبير شؤون الطاقة أن الاعتماد المتزايد على الغاز المسال يمثل التحدي الأكبر أمام مصر خلال فصل الصيف، موضحًا أن استيراده بأسعار تصل إلى 15 دولارًا للمليون وحدة حرارية يفرض أعباء مالية ضخمة، مقارنة بالإنتاج المحلي الذي لا تتجاوز تكلفته 4 دولارات.

وأضاف فى تصريح خاص ل"إيجبتك" ،  أن توسيع الاعتماد على خطوط الأنابيب يعد حلًا أقل تكلفة من الغاز المسال، لكنه لا يغني عن ضرورة الإسراع في تنمية الحقول المحلية وزيادة الاستثمارات للحفاظ على مستويات الإنتاج، مشيرًا إلى أن الاتفاقيات طويلة الأجل قد توفر استقرارًا في الإمدادات، بشرط إعادة النظر في آليات التسعير وربطها بالأسعار العالمية.

وأكد أن صيف 2026 سيكون اختبارًا حقيقيًا لإدارة ملف الطاقة في مصر، في ظل الحاجة إلى الموازنة بين أمن الإمدادات، وكلفة الاستيراد، واستقرار الكهرباء، دون تحميل الاقتصاد أعباء إضافية.
وتكشف المؤشرات أن مصر تقف أمام مفترق طرق في ملف الغاز، بين تعزيز الإنتاج المحلي باعتباره الخيار الأرخص والأكثر استدامة، وبين الاستمرار في الاعتماد على الاستيراد لتغطية فجوة الطلب، ومع اقتراب ذروة الصيف، يبقى التحدي الأهم هو إدارة هذا المزيج بكفاءة تضمن استقرار الطاقة وتقليل كلفة الفاتورة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء