رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

لماذا تستخدم الفئران في التجارب المعملية؟.. طبيب يكشف السر لـ«إيجبتك»|خاص

لماذا تستخدم الفئران
لماذا تستخدم الفئران في التجارب المعملية؟

لماذا تستخدم الفئران في التجارب المعملية؟ سؤال يدور في أذهاننا دون أن نجد إجابة، لماذا تجري التجارب على هذه الكائنات تحديداً دون غيرها؟ فالأمر ليس مجرد اختيار عشوائي للحيوانات، بل يعكس أهمية علمية كبيرة جعلت الفئران عنصرا مهما في إجراء التجارب العلمية لدرجة صعوبة استغناء الباحثين عنها، فهذه الكائنات برغم من صغر حجمها، تسهم في خدمة البشرية بشكل كبير وبفضلها تم إجراء الكثير من التجارب وإنقاذ الملايين من البشر على مدار قرون.

الأقرب إلى الإنسان

فئران التجارب
فئران التجارب

إن اعتماد العلماء على الفئران في التجارب المعملية يعود إلى عدة أسباب علمية عميقة، لذا حرص موقع «إيجبتك» على إلقاء الضوء على استخدام الفئران في التجارب المعملية، وكيف تؤثر هذه الكائنات في حياة الإنسان، حيث يكشف دكتور أسامة حسن دكتوراه في الكيمياء الحيوية في حوار خاص لـ«إيجبتك» عن الأسباب العلمية لاستخدام الفئران في التجارب المعملية، كما وضح كيف يتم التأكد من سلامة الفئران الصحية قبل إجراء التجارب عليها.

في البداية يقول دكتور أسامة حسن دكتوراه في الكيمياء الحيوية: «يتم اختيار الفئران في التجارب المعملية لأنها لها عدة مميزات منها: سهولة تربيتها، وسرعة تكاثرها، إضافة إلي أنها رخيصة التكلفة، كما أن تشريحها وفسيولوجيتها معروفة ومدروسة جيداً، وجيناتها قريبة أيضا من الإنسان ومدروسة بشكل جيد جدا».

فئران التجارب
فئران التجارب

ويضيف: «تعد الفئران البيضاء قريبة جدا في الكيمياء الحيوية من الإنسان، كما أن الاختبارات التي تجري على الفئران، سواءً كانت تؤخذ عن طريق الفم أو الحقن أو حتي تجارب سيكولوجية «تجارب نفسية على المخ» تعطي مؤشرات دقيقة أو تبين تأثير الدواء الأولي، وتوضح فعالية المادة وسميتها، بمعني أنه إذا كانت لدي مادة، أرغب في اختبار فعاليتها، فتظهر الفعالية الأولية من تأثيرها، مثلًا: مادة تسبب الأرق أو منومة يظهر تأثيرها على نمط النوم في الفئران، أما مادة تقلل أو تزود الجلوكوز أو لها تأثير الكوليسترول، فنقيس ذلك عبر الدم، ثم نري تأثيرها على الأعضاء الداخلية، هذا يوضح بشكل مبدئي فعالية الدواء».

سهلة التحكم

فئران التجارب
فئران التجارب

ويضيف «حسن» أن الفئران من السهل التحكم بها، كما أن غير متوترة، ويمكن إعطاؤها الجرعات عن طريق الفم أو الوريد أو الغشاء البريتوني أو التطعيمات أو العضل، أو حتي تحت الجلد، ويوجد بعض الطرق سطحية مثل الكريمات، ويفضل استخدام الذكور على الإناث، لأن للذكور تأثير هرموني أقل، ويصعب التحكم في الحيوانات الأخرى مثل السنجاب.

سهولة بالنسبة للباحث

فئران التجارب
فئران التجارب

ويشير إلى أن التعامل مع الفئران أسهل للباحث، فاختبار المادة على 100 أو 200 أو 300 فار ممكن، بينما إجراء تجربة مماثلة على حيوان أكبر ليس سهلاً، كما أن المكان المناسب لرعاية الحيوانات التجريبية في المعمل "Animal House” يجعل التجارب أسهل وأفضل، كما أن الفئران لا تتعرض للأمراض الشائعة بين الدواجن والأرانب، وتعيش بشكل أفضل».

ويضيف: «يستخدم البعض القردة في التجارب لأنها جينياً أقرب للإنسان، إذا كانت الفئران سهلة التعامل وفسيولوجيتها وكيمياؤها الحيوية قريبة من الإنسان، فإن الشامبنزي أقرب جينيًا، لكنها تستخدم في مراحل متقدمة لأن التجربة على عدد كبير منها صعبة، على عكس الفئران التي يمكن استخدام 10 مجموعات، كل مجموعة 15-20 فار، مما يسمح بالإحصاء الجيد وتحديد فعالية المادة».

دقة التجارب

فئران التجارب
فئران التجارب

ويؤكد «حسن» على دقة التجارب التي تجري على الفئران حيث تتحكم الجرعة والتوقيت مع مراعاة الشروط بناء على: اختيار الذكر أو الأنثى، السن، الوزن، النظام الغذائي، والجرعات، ويجب أن تكون هذه العوامل دقيقة جداً، وتؤخذ العينات يومياً أو في نهاية التجربة، وبعدها يتم تشريح الفأر لفحص تأثير المادة على الأعضاء.

أما بالنسبة للتأكد من سلامة الفئران قبل إجراء التجارب عليها فيقول: «يتم التأكد من خلال حركتها ووزنها، والمصدر نفسه يجب أن يكون في "Animal House”، حيث توجد معايير لضمان صحة الفار».

ويشير إلى أن يوجد الآن بدائل للفئران في التجارب المعملية وهو "in silico”، أي أن التجربة يمكن أن تجري "computerized“، وبعض التجارب قد لا تحتاج للفار، كما ساهم الذكاء الاصطناعي أيضا، مع الإشارة إلى أن نتائجها لا تعتمد عليها بشكل أساسي.

معايير اخلاأخلافيةقية

فئران التجارب
فئران التجارب

ويذكر «حسن»: «إن هناك معايير أخلاقية للتعامل مع الفئران، فالباحث يحاول قدر الإمكان عدم التسبب في ألم، مثل استخدام الحقن الدقيقة “Intraperitoneal، والتي تكون غير سميكة وتسبب ألما بسيطًا او من الذيل، وهناك بعض الباحثين يأخذون العينات من منطقة قريبة من العين ولكن هذا يكون مؤلم، وفي بعض الحالات يتم ذبح الفأر لأخذ العينات النهائية، كما أن السن والوزن الأمثل للفئران يتراوح بين 180 و 200 جرام، حتي تكون العينات دقيقة وكافية، ويفضل استخدام الذكور بسبب التأثيرات الهرمونية للإناث، إلا في حالات الدراسات الخاصة بالإناث مثل تأثير المواد على الرحم والمبايض».

انقراض الفئران

وعن انقراض الفئران يقول:«الفئران تتكاثر بسرعة، لذا لا يوجد خطر مثل الأرانب والدواجن، لكنها تحتاج إلى نظافة ورعاية، وقد ساهمت الفئران في اكتشاف علاج للأمراض المستعصية، من خلال دراسة الجينات ثم الانتقال لتجارب بشرية أو الإنسان، حيث تجري التجارب “in vivo“ على الحيوان، وتجارب in vitro على الأنسجة والخلايا، ثم الانتقال للتجارب السريرية على الإنسان لمراقبة تأثير الدواء على الجسم وتأثير الجسم على الدواء».

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء