أحمد إدريس: توطين المعرفة الطبية يعزز مفهوم العدالة الاجتماعية في الصحة
قال الدكتور أحمد إدريس، أمين عام منتدى الإصلاح الصحي، إن مع تزايد التحديات الصحية وتسارع الطلب على الخدمات الطبية، برزت الحاجة إلى زيادة عدد المستشفيات وتطوير منشآت الرعاية الصحية لتقديم خدمة عادلة ومتكاملة لجميع المواطنين، حيث أكدت الدولة، على أن صحة الإنسان المصري تعد من أولوياتها، من خلال تنفيذ خطة شاملة تشمل التوسع في المستشفيات، تحديث البنية التحتية، ورفع كفاءة الخدمة الطبية باستخدام أحدث النظم التكنولوجية، موضحًا أن هذه الخطوة لا تقتصر على الجانب المادي فحسب، بل تشمل توطين المعرفة الطبية والتدريب المهني للكوادر، ما يعكس تحولًا نوعيًا في طريقة التفكير بالمنظومة الصحية باعتبارها استثمارًا طويل الأمد، يربط بين العلاج والتعليم والبحث العلمي.
خطة قومية لتطوير المستشفيات
وأضاف إدريس، خلال لقاء على شاشة النيل للأخبار، إن إطلاق الخطة القومية لتطوير البنية التحتية للمستشفيات يمثل مرحلة جديدة، لا تقتصر على تحديث المباني فقط، بل تشمل توسيع عدد المستشفيات وتطوير جودة الخدمات الطبية وربطها بمراكز التعليم الطبي والمعاهد البحثية، بما يضمن تقديم خدمة طبية متميزة وعادلة لكل مواطن، مشيرًا إلى أن هذه المنظومة الصحية تتكامل مع التأمين الصحي الشامل، لتعزيز العدالة الاجتماعية وتقديم خدمات طبية متساوية في كل المحافظات، من القرى النائية إلى المدن الكبرى، مؤكداً أن الصحة حق لكل مواطن، بما يشمل الرعاية الطبية والدوائية.
وأوضح، تتضمن الخطة تنفيذ 348 مشروعًا صحيًا متكاملًا بتكلفة تزيد على 113 مليار جنيه، بهدف تعزيز قدرة الدولة على تقديم خدمات صحية متميزة للمواطنين في جميع المحافظات، خاصة البعيدة والأكثر احتياجًا، حيث أن هذه المشاريع ليست مجرد استهلاك للموارد، بل خدمة اقتصادية واجتماعية تحقق حقوق المواطن، كما أكد على أهمية الشراكة بين القطاع الحكومي والخاص ومنظمات المجتمع المدني لضمان نجاح المشاريع، وتقديم خدمة طبية متسقة وعالية الجودة في جميع أنحاء الجمهورية، بما يعزز مفهوم العدالة الاجتماعية في الصحة.
مدينة المستشفيات التعليمية
ولفت إلى أن، مشروع مدينة المستشفيات والمعاهد التعليمية بالعين السخنة، يعد نموذجًا رائدًا يجمع بين العلاج والتعليم الطبي والتدريب العملي للكوادر الصحية، موضحًا أن هذه المدن تسهم في إعداد أطباء وتمريض وصيادلة مؤهلين، مع التركيز على تخصصات حيوية مثل طب الأطفال والصيدلة الإكلينيكية وطب الأسرة، بما يتوافق مع قانون التأمين الصحي الشامل، كما تعمل هذه المدن على تقليل هجرة الكفاءات الطبية عبر توفير بيئة عمل جاذبة، وربط التعليم بالبحث العلمي والخدمة العلاجية، ما يعزز قدرة مصر على جذب السياحة الصحية والاستثمار في القطاع الطبي على مستوى الإقليمي والدولي.
وأشار إلى أن، لقد صدرت مجموعة من القوانين المهمة مثل قانون مزاولة المهن الطبية، قانون المسؤولية الطبية، وإنشاء هيئة الدواء المصرية، والتي تهدف إلى تحسين جودة الخدمة وحماية حقوق المرضى والكادر الطبي على حد سواء، مؤكدًا أن الهدف النهائي هو رضا المواطن وضمان تقديم خدمة صحية مستدامة، مع تطبيق مبادئ الحوكمة والمساءلة والشفافية لضمان استمرارية التطوير، كما أن الرقمنة واستخدام الذكاء الاصطناعي في الملفات الصحية ستسهم في تتبع الحالة الصحية للمواطنين بسهولة، وتقديم الخدمات الطبية بكفاءة عالية، مما يسهل حصول المرضى على الرعاية اللازمة في أي وقت وفي أي مكان في مصر.

