رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

هشام مصطفى لـ«إيجبتكِ»: الأحزاب الجادة لا تبحث عن شعبوية رخيصة|حوار

 الدكتور هشام مصطفى
الدكتور هشام مصطفى عبد العزيز

 الدكتور هشام مصطفى عبد العزيز رئيس حزب الإصلاح والنهضة لـ«إيجبتكِ»

  • المشهد مستقر مؤسسيًا لكنه يفتقد الحيوية والمحتوى السياسي الجاد
  • ضعف البرامج الحزبية وغياب الثقة أبرز أزمات السياسة اليوم
  • دعم الدولة لا يعني تكرار خطابها أو الصمت عن أخطائها
  • الأحزاب شريك نقدي مسؤول لا خصم ولا تابع
  • الإصلاح الاقتصادي ضرورة لكن الإنسان يجب أن يكون في القلب
  • الحماية الاجتماعية شرط لنجاح أي برنامج إصلاحي
  • المال السياسي وضعف التنافس يهددان جوهر العملية الانتخابية
  • الإجراءات القانونية وحدها لا تصنع انتخابات ذات معنى

في توقيت تتزايد فيه الأسئلة حول مستقبل الحياة الحزبية وحدود الإصلاح السياسي، يطرح حزب الإصلاح والنهضة رؤية مختلفة تنطلق من أولوية الدولة الوطنية باعتبارها خط الدفاع الأول عن الاستقرار، لا عائقًا أمام التغيير.

وفي حوار شامل لـ«إيجبتكِ» يكشف الدكتور هشام مصطفى عبد العزيز رئيس حزب الإصلاح والنهضة، عن فلسفة سياسية تقوم على الإصلاح التراكمي لا المغامرة، وعلى الشراكة النقدية مع الدولة بدلًا من الصدام أو التبعية، و يتحدث بوضوح عن أزمات المشهد الحزبي، وغياب البرامج القادرة على استعادة ثقة المواطن، ويضع يده على ملفات شائكة تتعلق بالنظام الانتخابي، والمال السياسي، وضعف التنافس الحقيقي.

 كما يشرح كيف يمكن تحقيق توازن دقيق بين الإصلاح الاقتصادي والحماية الاجتماعية، ويحدد ملامح دور الأحزاب الوطنية في دعم الدولة دون التفريط في حق النقد والمراجعة.

س: ما الفلسفة التي ينطلق منها حزب الإصلاح والنهضة في العمل السياسي؟
ج: ينطلق حزب الإصلاح والنهضة من فلسفة واضحة قوامها أن الدولة الوطنية هي الإطار الحاكم لأي مشروع إصلاحي جاد، وأن الحفاظ على استقرارها ومؤسساتها شرط سابق لأي حديث عن تطوير أو تغيير، فنحن لا نؤمن بالإصلاح القائم على القطيعة أو المغامرة، بل بالإصلاح التراكمي الذي يراكم الخبرات ويعالج الخلل دون أن يهدد كيان الدولة أو يربك المجتمع.

وفي هذا الإطار، نرى أن السياسة مسؤولية عامة لا ساحة صراع، وأن العمل الحزبي الحقيقي هو الذي يُوازن بين النقد والدعم، وبين تمثيل مصالح المواطنين والالتزام بثوابت الدولة، بما يضمن إصلاحًا واقعيًا قابلًا للاستمرار لا مجرد شعارات لحظية.

نحن في حزب الإصلاح والنهضة نتمسك بخط واضح: دعم الدولة، نقد السياسات عند الحاجة، والانحياز الدائم للمواطن ولمستقبل أكثر عدالة واستقرارًا.

س: كيف يقيم الحزب المشهد السياسي والحزبي الحالي في مصر؟
ج: المشهد السياسي في مصر يتسم حاليًا بدرجة من الاستقرار المؤسسي لا يمكن إنكارها، وهو أمر مهم في ظل تحديات إقليمية واقتصادية معقدة. غير أن هذا الاستقرار لم يُترجم بعد إلى حيوية سياسية كافية، سواء على مستوى التنافس الحزبي أو مستوى التفاعل الشعبي مع الشأن العام.
المشكلة الأساسية ليست في الإطار القانوني أو المؤسسي، بل في ضعف المحتوى السياسي، وغياب البرامج الواضحة القادرة على مخاطبة المواطن بلغته اليومية. الحياة الحزبية تحتاج إلى إعادة بناء ثقة، لا مجرد إعادة ترتيب هياكل.

س: ما أولويات الحزب على صعيد الإصلاح السياسي خلال الفترة المقبلة؟
ج: أولوية الحزب في ملف الإصلاح السياسي تتمثل في مراجعة قواعد التمثيل السياسي، وعلى رأسها النظام الانتخابي، بما يضمن عدالة المنافسة وتكافؤ الفرص، ويقلل من تأثير المال والنفوذ على حساب الكفاءة والبرنامج، و نحن نرى أن أي برلمان قوي يبدأ من قواعد انتخابية عادلة ومنفتحة.
كما نركز على ضرورة تعزيز الدور الرقابي والتشريعي الحقيقي للبرلمان، وتوسيع مساحات المشاركة السياسية المنظمة، بما يسمح بوجود معارضة وطنية إصلاحية قادرة على تقديم بدائل، لا مجرد معارضة شكلية أو صدامية.

نحن دائمًا نرى الإصلاح السياسي مسار طويل وتراكمي، والانتخابات خطوة مهمة لكنها ليست نهاية الطريق. المطلوب هو شجاعة المراجعة وإرادة التطوير.

س: كيف يمكن تعزيز دور الأحزاب في دعم الدولة دون تعارض مع ثوابتها؟
ج: دعم الدولة لا يعني تكرار خطابها، كما أن الاختلاف معها لا يعني استهدافها، ونحن نؤمن بأن الأحزاب يجب أن تكون شريكًا نقديًا مسؤولًا، يساند السياسات التي تخدم الصالح العام، ويعارض أو يقترح التعديل على السياسات التي تحتاج إلى تصويب.

الدولة القوية لا تخشى النقد المنضبط، والأحزاب الجادة لا تبحث عن شعبوية رخيصة، والعلاقة الصحية بين الدولة والأحزاب تقوم على الاحترام المتبادل، وتقاسم المسؤولية في مواجهة التحديات.

س: كيف يمكن تحقيق توازن بين الإصلاح الاقتصادي والحماية الاجتماعية؟
ج: الإصلاح الاقتصادي ضرورة لا خلاف عليها، خاصة في ظل التحديات المالية العالمية، لكن نجاحه الحقيقي يقاس بمدى قدرته على حماية الفئات الأكثر تأثرًا بالإجراءات الاقتصادية. أي إصلاح لا يضع الإنسان في قلب معادلاته يظل إصلاحًا ناقصًا.

نحن نطالب دائمًا بأن تكون سياسات الإصلاح مصحوبة بحزم حماية اجتماعية فعالة، وببرامج تشغيل حقيقية، وربط النمو الاقتصادي بتحسين جودة الحياة، حتى لا يتحول الإصلاح إلى عبء اجتماعي طويل الأمد.

س: ما دور الشباب داخل حزب الإصلاح والنهضة؟
ج: الشباب داخل الحزب يمثلون ركيزة أساسية، ليس فقط من حيث العدد، بل من حيث الدور، نعمل على إدماجهم في مواقع صنع القرار، وتأهيلهم سياسيًا وتنظيميًا، بما يخلق جيلًا واعيًا قادرًا على الاستمرار.
نحن نرفض التعامل مع الشباب باعتبارهم وقودًا انتخابيًا، ونراهم شركاء في صياغة الرؤية السياسية للحزب، إيمانًا بأن تجديد السياسة يبدأ من تجديد أدواتها وعقولها.

س: ما موقف الحزب من القضايا العربية والإقليمية الراهنة؟
ج: في القضايا الخارجية، موقف الحزب ثابت بدعم الدولة المصرية وتحركاتها الإقليمية والدولية، انطلاقًا من إدراكنا لدور مصر المحوري في محيطها العربي والأفريقي. نحن نؤمن بأن استقرار الإقليم يبدأ من قوة الدولة الوطنية.

وندعم بشكل واضح الموقف المصري في القضية الفلسطينية، والحفاظ على وحدة الدول، ورفض مشاريع التفكيك والفوضى، باعتبارها تهديدًا مباشرًا للأمن القومي العربي.

س: كيف تقيّمون سير انتخابات مجلس النواب حتى الآن؟
ج: الانتخابات تُدار في إطار قانوني ومؤسسي مستقر، وهو أمر إيجابي، لكن السياسة لا تُقاس فقط بالإجراءات، بل بجودة المنافسة. المشهد الانتخابي الحالي يعاني من ضعف التنافس الحقيقي في بعض الدوائر.

الناخب يحتاج إلى رؤية برامج حقيقية واختيارات واضحة، وليس مجرد أسماء أو تحالفات مغلقة، لأن ضعف التنافس ينعكس مباشرة على نسب المشاركة والثقة العامة.

س: ما أبرز الإيجابيات التي رصدها حزبكم خلال العملية الانتخابية؟
ج: من أبرز الإيجابيات وجود قدر من الاستقرار والتنظيم، وإتاحة المجال أمام المشاركة الحزبية دون إقصاء، وهي عناصر مهمة لأي عملية انتخابية.
لكن هذه الإيجابيات يجب ألا تتحول إلى مبرر لتجاهل أوجه القصور، بل إلى قاعدة ننطلق منها نحو تطوير أعمق.

س: هل كانت هناك تحديات أو ملاحظات تستحق التوقف أمامها؟
ج: نعم، أبرزها الحضور الملحوظ للمال السياسي في بعض الدوائر، وضعف الدور البرامجي في الحملات الانتخابية، وهذه الممارسات تُضعف جوهر التمثيل النيابي.
كما أن بعض القوائم وطريقة اختيار المرشحين حدّت من فرص التنافس الحقيقي، وهو ما يتطلب مراجعة جادة مستقبلًا.

س: ما موقفكم من ظاهرة المال السياسي؟
ج: المال السياسي يمثل أحد أخطر التحديات أمام أي تجربة ديمقراطية، لأنه يحول الانتخابات من وسيلة تمثيل إلى أداة نفوذ، و نحن نرفضه بشكل قاطع.
مواجهته تتطلب تشريعات صارمة، ورقابة فعالة، ووعيًا شعبيًا يدرك أن الصوت الانتخابي أمانة لا سلعة.

س: هل ترون أن قواعد الدعاية الانتخابية كانت كافية لضبط المشهد؟
ج: القواعد موجودة إلى حد كبير، لكن المشكلة تكمن في التطبيق والمتابعة. العدالة الانتخابية لا تتحقق بالنصوص وحدها.
نحتاج إلى آليات رقابية أكثر فاعلية تضمن الالتزام بالقانون، وتحقيق تكافؤ الفرص بين الجميع.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء