خبير: عام 2025 يضع قطاع الطاقة المصري أمام مخاطر استراتيجية|خاص
في ظل تصاعد التحديات الاقتصادية وضغوط الطاقة عالميًا، يبرز ملف الطاقة في مصر كأحد أكثر الملفات حساسية في عام 2025، وسط تباين واضح بين محاولات تحقيق الاستقرار في الإمدادات واستمرار فجوات الإنتاج والاعتماد على الاستيراد.
وفي هذا السياق، قدّم الدكتور أحمد الإمام، الخبير الاقتصادي المتخصص في شؤون الطاقة، قراءة تحليلية لأوضاع قطاعات الكهرباء والغاز والنفط، حذر فيها من مخاطر الرهان على حلول قصيرة الأجل، وعلى رأسها صفقة استيراد الغاز من إسرائيل، داعيًا إلى تبني استراتيجية وطنية شاملة للأمن الطاقوي.
مرحلة دقيقة تتداخل فيها بعض النجاحات الفنية مع تحديات هيكلية عميقة
قال الدكتور أحمد الإمام، الخبير الاقتصادي المتخصص في شؤون الطاقة، إن قطاع الطاقة المصري في عام 2025 يمر بمرحلة دقيقة تتداخل فيها بعض النجاحات الفنية مع تحديات هيكلية عميقة، محذرًا من أن الاعتماد المتزايد على صفقات استيراد الغاز، وعلى رأسها الغاز الإسرائيلي، يفرض أعباء اقتصادية ومخاطر استراتيجية لا يمكن تجاهلها.
وأضاف الإمام فى تصريح خاص ل"إيجبتك" أن أداء قطاعات الكهرباء والغاز والنفط يعكس فجوة واضحة بين الطموحات الحكومية والواقع الفعلي للإنتاج والاستهلاك، مؤكدًا أن الحلول قصيرة الأجل لا يمكن أن تكون بديلًا عن استراتيجية وطنية شاملة للأمن الطاقوي.
استقرار نسبي بقطاع الكهرباء
وقال الخبير الاقتصادي إن قطاع الكهرباء شهد استقرارًا نسبيًا في الإمدادات، إلا أن معدلات التوسع في الإنتاج لا تزال محدودة مقارنة بالنمو السكاني والاقتصادي، مشيرًا إلى أن رفع إنتاج الكهرباء بنسبة طفيفة لا يكفي لدعم نمو اقتصادي مستدام، رغم زيادة الاستثمارات الموجهة لتطوير الشبكات وتقليل الفاقد.
وأوضح أن الطاقة المتجددة تمثل النقطة الإيجابية الأبرز، مع استهداف رفع مساهمتها إلى نحو 20% من مزيج الطاقة، لكنه شدد على أن الاعتماد شبه الكامل على الغاز الطبيعي ما زال قائمًا، ما يقلل من الأثر الاستراتيجي للتحول للطاقة النظيفة.
بداية توقف التراجع في الإنتاج وظهور مؤشرات تحسن
وفيما يخص قطاع الغاز الطبيعي، قال الإمام إن عام 2025 شهد بداية توقف التراجع في الإنتاج وظهور مؤشرات تحسن، مدعومة باكتشافات جديدة واستثمارات أجنبية، إلا أن الاستهلاك المحلي ما زال يتجاوز الإنتاج، ما يفرض الاعتماد على الواردات المكلفة ويضغط على العملة الصعبة.
وأضاف أن قطاع النفط يواجه أزمة حقيقية مع تراجع الإنتاج إلى أدنى مستوياته منذ عقود، محذرًا من أن استمرار هذا الاتجاه سيؤدي إلى زيادة فاتورة استيراد الوقود، ويعمّق عجز الميزان البترولي في ظل ارتفاع الطلب المحلي.
صفقة استيراد الغاز من إسرائيل
وحول صفقة استيراد الغاز من إسرائيل، أكد الدكتور أحمد الإمام أن الصفقة، رغم ما يروج لها من مكاسب قصيرة الأجل، تحمل مخاطر اقتصادية وسياسية جسيمة، قائلًا:الاعتماد على الغاز الإسرائيلي يخلق تبعية هيكلية في ملف يمس الأمن القومي، ويضع جزءًا حيويًا من منظومة الطاقة المصرية تحت رحمة اعتبارات سياسية وأمنية خارجية.
وأضاف أن الصفقة تتعارض مع المزاج الشعبي المصري الرافض للتطبيع الاقتصادي، وتمثل تراجعًا عن هدف تحقيق الاكتفاء الذاتي، فضلًا عن كونها تكافئ طرفًا كان خصمًا في نزاعات تحكيم دولية على حساب المال العام.
وشدد الإمام على أن البديل الحقيقي لا يكمن في تعميق الاستيراد، بل في تعظيم الاستثمار في الحقول المحلية، وتسريع التوسع في الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، وتحسين كفاءة الاستهلاك وتقليل الفاقد، مؤكدًا أن هذه الخيارات، وإن كانت أصعب على المدى القصير، فإنها أكثر أمانًا واستدامة على المدى الطويل.
مؤكداً أن قطاع الطاقة في مصر يقف عند مفترق طرق حاسم، إما الاستمرار في حلول مؤقتة ذات كلفة استراتيجية مرتفعة، أو تبني سياسة طاقة وطنية مستقلة تحمي الأمن القومي وتحترم الإرادة الشعبية وتؤسس لمستقبل طاقوي مستدام.