هل تقترب روسيا وأوكرانيا من التوصل لاتفاق وإنهاء الحرب؟|فيديو
بدأت ملامح "انفراجة دبلوماسية" تلوح في الأفق لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، مدفوعة بتصريحات غير مسبوقة للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وتوجهات "واقعية" يتبناها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فبينما كانت المفاوضات تراوح مكانها، يبدو أن الأطراف الفاعلة بدأت تجتمع للمرة الأولى على "صفحة واحدة" للتفاهم.
المفاوضات الجارية
قال ماركو مسعد عضو مجلس الشرق الأوسط للسياسات، إن التصريح الأهم في مسار المفاوضات الجارية هو حديث الرئيس الأوكراني زيلينسكي عن إمكانية اللجوء إلى "استفتاء شعبي" أو "موافقة برلمانية" كشرط للبت في مسألة الأراضي، موضحا أنه رغم أن زيلينسكي لم يعلن التنازل صراحة، إلا أن طرحه لهذه الآليات الديمقراطية يُعد إشارة ضمنية لموافقة مبدئية على شروط روسية كانت تعتبر في السابق "خطاً أحمر". ويأتي هذا التحول ليعالج مطلباً روسياً جوهرياً يتمثل في الاحتفاظ بالأراضي التي سيطرت عليها موسكو منذ بداية النزاع، وهو المطلب الذي أكد الخبراء أن الكرملين لن يتراجع عنه بعد كل الكلف البشرية والاقتصادية التي تحملها.
وأوضح خلال لقاء له على قناة"القاهرة الإخبارية" أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يسعى إلى فرض رؤية تعتمد على "السياسة الواقعية" (Realpolitik)، وهي سياسة تنطلق من معطيات الميدان لا من التمنيات السياسية، موضحا أن ترامب يدرك تماماً أن روسيا تسيطر فعلياً على نحو ثلث الأراضي الأوكرانية، وأن أي اتفاق سلام يجب أن ينطلق من هذا الواقع. ورغم ما قد يبدو "تلاعباً بالكلمات" في تصريحاته أحياناً، إلا أن الموقف الرسمي المتبلور يوحي بأن واشنطن قد تدعم حلاً مبنياً على تثبيت الأمر الواقع لإنهاء استنزاف الموارد.
الموقف الروسي الأمريكي
ولفت إلى أنه برزت نقطة خلافية حول مطالبة ترامب لروسيا بتعديل طلبها بشأن منطقة "الدونباس، مؤكدا أن هذا لا يعكس بالضرورة رفضاً أمريكياً للمطالب الروسية، بل قد يندرج تحت بند "تكتيكات التفاوض" لضمان خروج جميع الأطراف بمكاسب تحفظ وجهها، فالموقف الأمريكي الحالي يتفهم الدوافع الروسية، لكنه يسعى لصياغة اتفاق يمكن تسويقه دولياً، لافتا إلى أنه رغم وجود تفاهمات مبدئية ووضع الجميع في إطار تفاوضي واحد، إلا أن الوصول إلى "اتفاق نهائي" لا يزال يتطلب عملاً مكثفاً.
وأشار عضو مجلس الشرق الأوسط للسياسات، أن النجاح الأكبر لمفاوضات اليوم يكمن في تحول الموقف الأوكراني من الرفض المطلق إلى طرح خيارات الاستفتاء، الغطاء الأمريكي الذي يوفره ترامب لإنهاء الحرب بناءً على توازنات القوى الأرضية.