أحمد عبد الوهاب: معرض «ديارنا» فرصة لإحياء الحرف التراثية|فيديو
أكد أحمد عبد الوهاب، استشاري صناعة الأرابيسك بمركز تحديث الصناعة، إن معرض "ديارنا" في مدينة الجونة يشهد إقبالاً واسعًا من الزوار والسياح على حد سواء، حيث يعرض المعرض تشكيلة متنوعة من الحرف اليدوية والتراثية التي تمثل إرث مصر الثقافي والاقتصادي، فضلاً عن كونه مصدر دخل مهم للأسر المنتجة.
ويشارك في المعرض نحو 60 عارضًا يقدمون منتجات متنوعة تلبي احتياجات الأسواق المحلية والعالمية، مشيرًا إلى أن إقامة المعرض في مدينة سياحية كالجونة يأتي في توقيت مثالي، إذ تزامن مع موسم الاحتفالات وزيادة أعداد السياح من مختلف أنحاء العالم.
ويُعد المعرض فرصة لإعادة إحياء الحرف التراثية المنتشرة في 27 محافظة مصرية، ومنح الحرفيين منصة لتسويق منتجاتهم، مما يسهم في تعزيز دخلهم وتحفيزهم على تطوير مهاراتهم باستمرار.
الحرف التراثية مقابل الحرف اليدوية
وأضاف عبد الوهاب، خلال لقاء على شاشة النيل للأخبار، إن الفرق بين الحرف التراثية والحرف اليدوية كبير، حيث تعتمد الحرف التراثية على تحويل المواد الخام مثل الذهب، الفضة، الفخار، النحاس والخشب إلى منتجات متقنة عبر تقنيات موروثة عبر الأجيال، بينما الحرف اليدوية تشمل أعمال الجمع والتنسيق للمواد لإنتاج منتجات فنية أو عملية، وتتميز بسهولة تعلمها وإمكانية إنتاجها على نطاق صغير، موضحًا أن الحرف تتنوع في مصر بين الفخار، السجاد، الخيامية، التطريز، الأرابيسك، الفضة والنحاس، والزجاج والفوانيس، وغيرها، ويُعد الفخار من الحرف الصديقة للبيئة وسهلة التعلم، بينما يشتهر الصعيد والخيامية والفخار والسجاد بمجموعة من الحرف المتقنة، ويُصدر بعضها للأسواق العالمية، كما شهدت الحرف التراثية تطويرًا باستخدام التكنولوجيا لإضفاء طابع عصري دون المساس بالروح التقليدية، مثل الأرابيسك المزخرف بخامات حديثة تتناسب مع تصميم المنازل المعاصرة.
وأوضح، يقدم مركز تحديث الصناعة برامج تدريبية للشباب والسيدات المهتمين بالحرف التراثية، تشمل ورش عمل لتعليم مهارات متنوعة مثل الأرابيسك والخيامية والفخار، بهدف تهيئتهم للعمل الإنتاجي أو إدارة مشروعات صغيرة في منازلهم، مؤكدًا أن التدريب يتيح للمتدربين تطوير أفكار مبتكرة، وتحويل الحرف التقليدية إلى منتجات عصرية تلائم أسواق اليوم، مشيرًا إلى الإعلام الرقمي والسوشيال ميديا يلعبا دورًا مهمًا في نشر الوعي بالمنتجات التراثية وتشجيع الشباب على تعلمها ودعم الحرفيين، عبر إنشاء محتوى مرئي وتعليمي للترويج للحرف التقليدية، وزيادة مبيعاتها، كما يعتبر التسويق الرقمي من أبرز الحلول لتجاوز التحديات التي تواجه الحرفيين، خاصة فيما يتعلق بغياب القدرة على تأجير محلات عرض أو الوصول إلى أسواق جديدة.
التعاون بين الدولة ومؤسسات المجتمع المدني
وشدد أحمد عبد الوهاب، على أهمية التنسيق بين مؤسسات الدولة ومؤسسات المجتمع المدني لدعم الحرف اليدوية والتراثية، وإتاحة فرص التدريب والتسويق للأسر المنتجة، مشيرًا إلى أن بعض الحرف تكاد تنقرض لغياب الجيل الجديد القادر على ممارستها، لذا فإن الدعم المعنوي والفني جزء أساسي من استدامة هذه الصناعات، مؤكدًا معرض "ديارنا" وفعاليات "تراثنا" يعد نموذجًا ناجحًا لتعزيز الحرف اليدوية والتراثية، وتحويلها إلى مصدر دخل مستدام للأسر المنتجة، ومع دمج التقنيات الحديثة والتصاميم العصرية، يمكن لمصر أن تحافظ على تراثها الثقافي الغني، وتفتح فرصًا واسعة أمام الشباب لتعلم الحرف وممارستها بطريقة مبتكرة ومستدامة.