خرق إسرائيلي فاضح جديد للقانون الدولي، وتحدّ سافر غير مسبوق لصوت السلام والقانون، إصرار على بقاء المنطقة والإقليم والعالم بحالة من عدم الاستقرار والتصعيد متوالي الفصول، تجسد ذلك بإعلان إسرائيل، اعترافها بإقليم "أرض الصومال" الكائن ضمن جمهورية الصومال الفيدرالية، ضاربة بعرض الحائط القانون الدولي، وغير مكترثة به، بتعنّت واضح ونوايا غاية في الخطورة.
الإعلان الإسرائيلي أثار الغضب العربي بشكل كبير، وجاهرت مصر والأردن و19 دولة شقيقة وصديقة برفضها المطلق لهذا الإعلان، وهذا الاستفزاز الإسرائيلي، فيما انقسم المجتمع الدولي بين متسائل، وبين رافض ومستنكر ومدين لهذا الاعتراف، الذي ودون أدنى شك يخدم مخططات إسرائيل اقتصاديًا، وسياسيًا والأخطر من ذلك تخطيطها لتكون الصومال جزءًا من خطة إسرائيلية لتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه، فواقع الحال بإسرائيل يعدّ غاية في الخطورة، ناهيك عن مخالفته للقانون والمواثيق الدولية.
واقع خطير وحساس تفرضه إسرائيل في القرن الإفريقي، والإقليم حتى على مستوى دولي، فالاعتراف بإقليم الصومال كدولة مستقلة، يذهب بالأمور لما هو أخطر من مخالفات قانونية، فإسرائيل تخطط لتهجير الفلسطينيين، وهو ما ترفضه الدول العربية وقد أعلنت عنه في بيان وزراء خارجية مصر والأردن وفلسطين والصومال مع 17 دولة أخرى، رفضها القاطع لأي ربط بين هذا الإجراء وأي مخططات لتهجير أبناء الشعب الفلسطيني خارج أرضه، بتأكيدات حاسمة وحازمة على أن هذه المخططات مرفوضة شكلًا وموضوعًا وبصورة قاطعة.
دلالات لا يُمكن المرور عنها مرور الكرام للإعلان الإسرائيلي، لا سيما أن رئيس وزراء الصومال حمزة عبدي بري، أكد لقناة القاهرة الإخبارية أمس أن "المؤشرات الحالية تفيد بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى إلى تهجير الفلسطينيين قسرًا إلى دول أخرى، معتبرًا أن الاعتراف بما يسمى "أرض الصومال" يأتي في إطار تنفيذ هذه الخطة الإسرائيلية، مؤكدًا أن هذا الأمر مرفوض فلسطينيًا وعربيًا، ولن يقبل به الصومال"، وفي هذا القول الهام حقيقة أهداف إسرائيل من هذا الاعتراف، حسمها بأن هذا الاعتراف يأتي لتكون "أرض الصومال" مكانًا لتنفيذ مخططات إسرائيل، ناهيك عما ترميه إليه من فوائد اقتصادية كون هذه المنطقة قريبة من خليج عدن والبحر الأحمر ومضيق باب المندب، الذي يعدّ شريانًا حيويًا للتجارة العالمية، إضافة لما يخدمها سياسيًا.
خطر حقيقي ومخالفة للقانون الدولي، وواقع خطير تفرضه إسرائيل إفريقيًا وعربيًا ودوليًا، وهو ما رفضته مصر والأردن، وأعلنه وزراء خارجية مصر والأردن، والجزائر واتحاد جزر القمر، وجيبوتي، جامبيا، وإيران، العراق، الكويت، ليبيا، المالديف، نيجيريا، عُمان، باكستان، فلسطين، قطر، السعودية، والصومال، والسودان، وتركيا، واليمن، إلى جانب منظمة التعاون الإسلامي، برفضهم القاطع لإعلان إسرائيل، اعترافها بإقليم "أرض الصومال"، مشددين أن "هذا الإجراء غير المسبوق ينطوي على تداعيات خطيرة على السلم والأمن في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، ويخلّ بالسلم والأمن الدوليين، ويعكس عدم اكتراث واضح بالقانون الدولي".
هو الحسم المصري الأردني مع عدد من الأصدقاء والأشقاء، بأن ما أقدمت عليه إسرائيل يعدّ خرقًا سافرًا لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، اللذين أكّدا على احترام سيادة الدول ووحدتها وسلامة أراضيها، فهو موقف عربي واضح يشاركه عدد من الأصدقاء بذات الحسم، مع تأكيد على دعمهم الكامل لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، ورفضهم أي إجراءات من شأنها الإخلال بوحدة الصومال أو سلامته الإقليمية أو سيادته على كامل أراضيه، ليس هذا فحسب، كما حذرت ذات الدول برؤية حاسمة من أن الاعتراف باستقلال أجزاء من أراضي الدول يمثّل سابقة خطيرة وتهديدًا مباشرًا للسلم والأمن الدوليين وللمبادئ المستقرة في القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ما يجعل من الإعلان الإسرائيلي وسط هذا الرفض العربي إعلانًا هشًا لن يخرج من إطار القول بعيدًا عن أي تبعات عملية.
ما تصرّ عليه إسرائيل من خلق أزمات متتالية يحتّم على المجتمع الدولي أن يضغط عليها لوقف سياساتها ومنعها مما تسعى لتنفيذه يجعل من إحلال السلام بعيد المنال.