رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أحمد الدجاني.. مفكر فلسطيني بارز ومسيرة فكرية طويلة في العمل الوطني

أحمد الدجاني
أحمد الدجاني

ولد أحمد صدقي الدجاني في يافا يوم 7 مايو 1936 ضمن عائلة فلسطينية عريقة، اشتهرت بالعلم الشرعي والعمل العام، حيث شغل عدد من أبنائها مناصب مهمة في الإفتاء والخدمة العامة.

في عام 1948، اضطرت أسرته للهجرة بسبب الأحداث السياسية، فاستقر مع عمه في مدينة اللاذقية السورية، منذ سن الرابعة عشرة بدأ الدجاني مسيرته العملية، فعمل مدرسًا رغم صغر سنه، مؤكدًا منذ البداية على أهمية التعليم كوسيلة للتغيير الاجتماعي والفكري.

أكمل دراسته الجامعية وحصل على الإجازة في التاريخ من الجامعة السورية عام 1959، قبل أن يتجه إلى ليبيا للعمل في مجال الإعلام والإذاعة، حيث أتيح له المجال للانخراط في النشاط الثقافي والفكري، وحصل على درجة الماجستير عن الحركة السنوسية، ثم نال درجة الدكتوراه في الآداب من قسم التاريخ في جامعة القاهرة عام 1969، هذه المسيرة التعليمية والأكاديمية منحت الدجاني قدرة فريدة على المزج بين التاريخ والفكر السياسي والخبرة العملية في العمل الوطني.

العمل الوطني الفلسطيني

كانت مساهمات أحمد صدقي الدجاني في العمل الوطني الفلسطيني مبكرة وعميقة، إذ ساهم في تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية عام 1964، وشارك في المؤتمر الفلسطيني التأسيسي، حيث كان له دور فاعل في رسم سياسات التنظيم وبناء مؤسساته، شغل منصب مدير عام دائرة التنظيم الشعبي في المنظمة، ثم أصبح عضوًا باللجنة التنفيذية حتى عام 1984، قبل أن يعلن انسحابه نتيجة اختلافه مع قيادة المنظمة حول الخط السياسي العام، مؤكدًا حرصه على المبادئ الوطنية والسياسية المستقلة.

على مدار سنوات طويلة، ترأس الدجاني المجلس الأعلى للتربية والثقافة والعلوم ضمن منظمة التحرير الفلسطينية، وعمل على تطوير البنية الثقافية والتربوية للمنظمة، كما كان عضوًا بالمجلس الوطني والمجلس المركزي منذ عام 1971، وعضوًا في الصندوق القومي منذ عام 1974. كما مثل فلسطين في الوفد الفلسطيني لدى الأمم المتحدة بين عامي 1977 و1984، وأدار الحوار العربي الأوروبي بين 1975 و1985، مما أكسبه خبرة واسعة في السياسة العربية والدولية، وجعل منه شخصية فكرية وسياسية محورية في الساحة الفلسطينية والعربية.

النشاط الأكاديمي والفكري والثقافي

لم يقتصر دور الدجاني على العمل السياسي فقط، بل امتد إلى النشاط الأكاديمي والفكري. عمل مدرسًا في معهد البحوث والدراسات العربية التابع لجامعة الدول العربية، وتم اختياره عضواً عن فلسطين في أكاديمية الملكة المغربية، حيث ساهم في صياغة السياسات الفكرية والثقافية.

كما أسهم في تأسيس المؤتمر القومي العربي، وشغل منصب المنسق الأول للمؤتمر بين عامي 1994 و1997، وكان عضوًا في لجنة المتابعة، ما يعكس دوره في تعزيز التعاون العربي المشترك.

أسهم أيضًا في تأسيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان، وشغل مناصب قيادية فيها، بما في ذلك نائب رئيس مجلس أمنائها ولجنتها التنفيذية، مع الحفاظ على نشاطه في العمل الفكري والنقدي، ونشر مقالاته في صحف عربية بارزة مثل «البلاغ» في ليبيا، و«الجمهورية» و«الأهرام» في مصر، و«الخليج» في الإمارات، إضافة إلى كتاباته التي تجاوزت ستين كتابًا تناولت التاريخ والفكر السياسي والدراسات المستقبلية والعلوم الإنسانية.

إرث طويل ومؤثر

ترك أحمد صدقي الدجاني إرثًا فكريًا وسياسيًا غنيًا، حيث جمع بين النشاط الوطني والعمل الثقافي والفكري، وقدم نموذجًا للمثقف العربي الذي يستطيع التأثير في السياسة والمجتمع معًا.

كانت مقاربته للتاريخ والفكر السياسي والفلسفة الإنسانية دائمًا قائمة على البحث عن حلول مستقبلية والتأمل في مسارات الأمة، مما جعله صوتًا متميزًا في المشهد الفلسطيني والعربي. 

وافته المنية في القاهرة يوم 29 ديسمبر، مخلفًا إرثًا خالدًا من الكتابات والدراسات التي تظل مرجعًا للباحثين والمفكرين والمهتمين بالشأن الفلسطيني والعربي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء