رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

جمال رائف: الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال ينقل التوتر للقارة السمراء

الكاتب الصحفي جمال
الكاتب الصحفي جمال رائف

حذر جمال رائف الكاتب الصحفي، من خطورة اعتراف الاحتلال الإسرائيلي بإقليم انفصالي يُعرف باسم «أرض الصومال»، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل تصعيدًا سياسيًا وأمنيًا بالغ الحساسية، لا يمكن فصل أبعاده عن الصراعات المشتعلة في الشرق الأوسط، وعلى رأسها الحرب في غزة والتوتر المتصاعد في اليمن، بما يهدد الأمن الإقليمي والدولي في واحدة من أهم مناطق الملاحة العالمية.

اعتراف خارج الشرعية الدولية

وأضاف رائف، خلال لقاء على شاشة النيل للأخبار، أن الاعتراف الإسرائيلي بإقليم انفصالي لا يندرج بأي حال من الأحوال تحت مفهوم تقرير المصير المعترف به دوليًا، بل يمثل انسلاخًا كاملًا عن المحيط العربي والإفريقي والإسلامي، وانتهاكًا صريحًا لقواعد القانون الدولي التي تشدد على احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، موضحًا أن هذه الخطوة تعكس مسعى إسرائيليًا واضحًا لنقل بؤر التوتر من الشرق الأوسط إلى مناطق جديدة، في محاولة لإعادة رسم خرائط النفوذ وفرض وقائع جيوسياسية جديدة تخدم المصالح الإسرائيلية على حساب استقرار المنطقة.

وأشار إلى أن توقيت هذا الاعتراف يحمل دلالات سياسية خطيرة، خاصة أنه يأتي بالتزامن مع تصعيد عسكري في اليمن، وتهديدات متزايدة لأمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن، مضيفًا أن إسرائيل تسعى من خلال هذه التحركات إلى توسيع نطاق الصراع، وخلق أوراق ضغط جديدة في مناطق حيوية، بما يسمح لها بالمناورة سياسيًا وعسكريًا، في ظل الضغوط الدولية المتزايدة عليها بسبب حربها على قطاع غزة.

صراع الموانئ ومخاطر التدويل

وأوضح جمال رائف، أن منطقة القرن الإفريقي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى مسرح مفتوح لتنافس دولي محموم، في ظل تواجد عسكري كثيف لقوى كبرى، من بينها الولايات المتحدة والصين وروسيا وفرنسا وتركيا، مؤكدًا أن هذا الوجود العسكري يجعل أي توتر أو صراع في المنطقة مرشحًا للتدويل السريع، محذرًا من أن الصراع الحقيقي لا يقتصر على البعد الإثني أو الانفصالي، بل يرتبط أساسًا بالسيطرة على الموانئ الاستراتيجية وخطوط الملاحة الدولية التي تمر عبر واحد من أهم الشرايين البحرية في العالم.

وشدد على أن أي اضطراب جديد في القرن الأفريقي أو في محيط باب المندب سيؤثر بشكل مباشر على حركة التجارة العالمية وأسعار الطاقة وسلاسل الإمداد، موضحًا أن هذه المنطقة تمثل نقطة التقاء حيوية بين المحيط الهندي والبحر الأحمر، وأي تهديد لأمنها سينعكس سلبًا على الاقتصاد العالمي بأسره، حيث أن إسرائيل تدرك أهمية هذا الموقع الاستراتيجي، وتسعى إلى توظيف التوترات القائمة لتعزيز حضورها غير المباشر في هذه المنطقة الحساسة.

الدور المصري وتحرك استباقي

وأكد الكاتب الصحفي، أن سرعة المواقف المصرية والبيانات الصادرة عن وزارة الخارجية تعكس إدراكًا استباقيًا لطبيعة المخاطر، وقدرة واضحة على قراءة المشهد الإقليمي والتعامل مع السيناريوهات المحتملة دون انتظار تفاقم الأزمات، حيث أن القاهرة باتت تعتمد بشكل متزايد على آلية البيانات المشتركة والتحركات الدبلوماسية المكثفة، بما يمنح الموقف المصري دعمًا عربيًا وإفريقيًا وإسلاميًا، ويعزز من فاعليته وقدرته على التأثير في المحافل الدولية.

وشدد جمال رائف، على أن اجتماع جامعة الدول العربية يمثل خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح، لكنه غير كافٍ في ظل حجم التحديات الراهنة، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تتطلب بلورة رؤية عربية شاملة للأمن القومي، مشيرًا إلى ضرورة التعامل مع ملفات الصومال والسودان وليبيا واليمن وسوريا ولبنان باعتبارها حلقات مترابطة في منظومة أمن واحدة، بدلًا من معالجة كل أزمة بمعزل عن الأخرى.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء