رمضان قرني: إسرائيل تخلق كماشة استراتيجية تهدد الأمن القومي العربي|فيديو
قال الدكتور رمضان قرني، خبير الشؤون الإفريقية، إن مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين، خلال دورة غير عادية، أكد في موقف عربي حاسم الرفض القاطع لأي شكل من أشكال تهجير الشعب الفلسطيني أو المساس بالتركيبة الديموغرافية للأراضي الفلسطينية، معتبرًا ذلك جريمة إبادة جماعية وانتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، كما شدد المجلس على رفض استخدام الأراضي الصومالية أو أي جزء منها كمنصة لتنفيذ مخططات تهدف إلى تهديد أمن واستقرار دول أخرى، في ظل تصاعد القلق من تداعيات الاعتراف الإسرائيلي بما يسمى إقليم أرض الصومال.
وأشار إلى أن محاولات تهجير الفلسطينيين تمثل جريمة مكتملة الأركان، لا تسقط بالتقادم، وتشكل خرقًا صارخًا لمبادئ القانون الدولي الإنساني.
اعتراف إسرائيلي خارج القانون الدولي
وأضاف قرني، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا لايف، أن الاعتراف الإسرائيلي بانفصال أرض الصومال، يمثل جريمة سياسية مكتملة الأركان وانتهاكًا سافرًا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مشيرًا إلى أن إسرائيل، تاريخيًا، لا تعترف بقواعد القانون الدولي، مستشهدًا بما يحدث في غزة من جرائم إبادة جماعية وجرائم حرب، مؤكدًا أن هذا الاعتراف يأتي امتدادًا لنهج إسرائيلي قائم على تقويض سيادة الدول ودعم الكيانات الانفصالية.
وأوضح خبير الشؤون الإفريقية، أن الاعتراف الإسرائيلي لا ينفصل عن تعاون أمني واستخباراتي قائم مع إقليم أرض الصومال، تسعى من خلاله إسرائيل إلى تعزيز نفوذها في منطقة القرن الإفريقي، مضيفًا أن تل أبيب تحاول تغليف هذا التحرك بقضية التهجير الطوعي للفلسطينيين، في محاولة لصرف الأنظار عن الهدف الجيوستراتيجي الأهم، والمتمثل في السيطرة على منافذ استراتيجية حيوية في خليج عدن والبحر الأحمر ومضيق باب المندب.
حصار الأمن القومي العربي
وأكد الدكتور رمضان قرني، أن إسرائيل تسعى لخلق كماشة استراتيجية تهدد الأمن القومي العربي عبر التمركز في مواقع بالغة الحساسية، فضلًا عن محاولاتها التوغل في القارة الإفريقية من بوابة الساحل الشرقي، مشيرًا إلى أن أحد الأهداف الخفية يتمثل في تحويل أرض الصومال إلى نقطة إنذار مبكر لأي تهديدات محتملة من اليمن أو إيران، بما يخدم الأمن القومي الإسرائيلي على حساب سيادة الدول الإفريقية.
وحول طبيعة الرد المطلوب، أكد أن البيان الرباعي الصادر عن مصر وتركيا والصومال وجيبوتي شكل نقطة تحول محورية في مسار المواجهة الدبلوماسية، مضيفًا أن هذا الموقف الصارم انعكس بوضوح على مواقف الاتحاد الإفريقي، والجامعة العربية، ومجلس التعاون الخليجي، ومنظمة التعاون الإسلامي، التي أصدرت بيانات متطابقة ترفض الاعتراف الإسرائيلي.
أدوات قانونية وسياسية متاحة
ولفت إلى أن من أبرز الأدوات المتاحة محاصرة هذا الاعتراف داخل الأطر الإقليمية والدولية، لمنع تحوله إلى أمر واقع أو سابقة قابلة للتكرار في إفريقيا أو العالم العربي، كما شدد على أهمية تفعيل مبدأ العقوبات داخل الاتحاد الإفريقي، خاصة في ظل وجود نزعات انفصالية كامنة في عدة دول إفريقية قد تحاول استنساخ هذا النموذج.
وحذر من أن أي وجود إسرائيلي في هذه المنطقة قد يشكل ذريعة لعودة النشاط الإرهابي، خاصة بعد تهديدات صادرة عن جماعات متطرفة باستهداف أي تواجد أجنبي، مؤكدًا أن إبراز هذه المخاطر للرأي العام الدولي يمثل عنصر ضغط مهمًا لإفشال أي مخططات تهدد استقرار الصومال والمنطقة بأكملها.

