رامي زهدي: الاعتراف بأرض الصومال تهديد مباشر للقرن الإفريقي|فيديو
قال رامي زهدي، خبير الشؤون الإفريقية، إن الصومال يمتلك، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، حقًا أصيلًا ومشروعًا في الدفاع عن وحدة أراضيه وسيادته الوطنية ضد أي تهديد، سواء كان مباشرًا أو غير مباشر، موضحًا أن الاعتراف من قبل إحدى الدول بالجزء الشمالي الغربي من الصومال، المعروف إعلاميًا بأرض الصومال، يمثل تهديدًا غير مباشر للأمن والسيادة الصومالية، واختراقًا واضحًا للاستقرار الداخلي في دولة لا تزال تعاني من هشاشة أمنية وسياسية.
أدوات قانونية ودبلوماسية
وأضاف زهدي، خلال مداخلة هاتفية على شاشة اكسترا لايف، أن الصومال تمتلك الشرعية الكاملة لاتخاذ ما يلزم من إجراءات دبلوماسية وقانونية وأمنية لحماية الدولة، مع الالتزام الكامل بالقانون الدولي، وتجنب أي خطوات قد تؤدي إلى فوضى إقليمية، مضيفًا أن مقديشو تحظى، أو ستحظى، بدعم واسع من الدول العربية، والدول الإفريقية، والاتحاد الإفريقي، فضلًا عن الاتحاد الأوروبي والمؤسسات الأممية، مشددًا على أن المجتمع الدولي لا مصلحة له في فتح باب الاعتراف بالكيانات الانفصالية، لما قد يوقظه ذلك من أكثر من 20 حركة انفصالية كامنة حول العالم.
وحذر خبير الشؤون الإفريقية، من أن الاعتراف بانفصال أرض الصومال، لا يمثل فقط انتهاكًا لسيادة الصومال، بل يشكل تهديدًا مباشرًا للسلم والأمن في البحر الأحمر، وخليج عدن، ومنطقة القرن الإفريقي بأكملها، موضحًا أن هذه الخطوة تشبه إلقاء عود ثقاب مشتعل في مخزن من القش الجاف، في منطقة تعاني أصلًا من توترات عرقية وقبلية ونزعات انفصالية، قد تمتد إلى دول أخرى أبرزها إثيوبيا.
مخاطر على الملاحة الدولية وباب المندب
وأكد رامي زهدي، أن أي اضطراب أمني في هذه المنطقة الحساسة سينعكس بشكل مباشر على أمن وسلامة باب المندب، أحد أهم الممرات التجارية في العالم، وبالتالي على حركة التجارة الدولية، كما أن دخول أطراف خارجية استخباراتيًا أو عسكريًا إلى المنطقة، كما يبدو في بعض التحركات الإسرائيلية، سيضاعف من المخاطر ويهدد الاستقرار الإقليمي والدولي.
وأوضح أن إسرائيل، منذ ستينيات القرن الماضي، دأبت على دعم الحركات الانفصالية والجماعات المسلحة في إفريقيا، رغم ادعاءاتها المتكررة بإقامة علاقات صداقة مع الشعوب الإفريقية، مشيرًا إلى أن ما يحدث حاليًا يمثل انتقالًا إلى مرحلة أكثر علنية في استخدام أدوات الضغط وإعادة تشكيل الخريطة الجيوسياسية للمنطقة، مع توجيه رسائل مباشرة إلى دول محورية، من بينها مصر، في إطار صراعات أوسع مرتبطة بحرب غزة وتوازنات الشرق الأوسط.
سيناريوهات محتملة وتحركات مضادة
وحول السيناريوهات المتوقعة، أوضح زهدي أن هناك مسارين محتملين، الأول، أن يكون الاعتراف جزءًا من خطة طويلة المدى، تُنفذ على مراحل، وهو أسلوب اعتادت عليه إسرائيل في خرق القانون الدولي، والثاني، أن يكون تحركًا عاجلًا في ظل الضغوط والهزائم السياسية التي تواجهها إسرائيل، في محاولة لخلق أوراق ضغط جديدة، قد تشمل سيناريوهات تتعلق بتهجير الفلسطينيين أو إقامة قواعد عسكرية واستخباراتية.
وأكد أن السيناريو الأكثر ترجيحًا يتمثل في مقاومة دبلوماسية وقانونية قوية من الصومال ودول الجوار، مثل جيبوتي والسودان وإريتريا ومصر، بدعم عربي وإفريقي ودولي واضح، مضيفًا أن هذا الرفض الدولي قد يتطور إلى عقوبات وضغوط سياسية، وربما أدوات أكثر صرامة، لمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة عسكرية محتملة.

