رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت
الكاتب الصحفي أحمد
الكاتب الصحفي أحمد رفعت

ذات يوم.. وقبل سنوات.. أقسم والد صديقنا حازم فيصل نهار؛ أن نترك الفندق الذي نزلنا فيه بدمشق، وأن نذهب للإقامة مدة الزيارة لسوريا في بيتهم؛ كنتُ والصديقان العزيزان النائب الدكتور المهندس محمد عبد الغني، والكاتب الصحفي الصديق رامي إبراهيم، وكانت زيارة خاصة بنا حبًا لسوريا ولأهلها.


في بيت حازم، وقد تصورناه فسيحًا واسعًا، لكنه كان نقل أولاد عمه إلى مكان آخر حتى نكون على راحتنا!!! وفي اليوم التالي كنا على الغداء في بيته؛ وجاء والد حازم وصافحنا، ثم جاء الوالد بابنتيه؛ طفلتين كانتا وقتها، قال الرجل: «هذه ابنتي أسوان!! بينما هذه ابنتي شدوان!!»


كان أبو حازم ناصريًا متعصبًا، أطلق اسم مدينة مصرية شهيرة على ابنة، واسم جزيرة مصرية شهدت واحدة من أهم بطولات حرب الاستنزاف على ابنته الأخرى!! ثم راح الرجل يحكي عن معاناته مع أجهزة الأمن السورية، وما أقساها!
بعد يومين، وبتنكر والتفاف على الرِّقابة المشددة حوله، زرنا المفكر السوري الكبير الدكتور جمال الأتاسي؛ شقيقه رئيس سابق، وهو قيادي ناصري كبير، زرناه كأننا مرضى، لكننا أدركنا حجم الحضور الناصري في قلب دمشق، وأدركنا حجم الظروف البوليسية شديدة البؤس التي يعيشونها!.


بين هؤلاء، معهم أو سبقهم، عاش السيد حسين علي الشرع، والد أبو محمد الجولاني، الرئيس السوري المؤقت؛ ولذات الظروف ترك سوريا فارًا إلى الأردن والعراق، وعمل بالسعودية ليستقر في مصر، اختار الرجل الناصرية مشروعًا لنهضة بلده وأمته، وثائق سياسية تحلل الواقع العربي وتحدد مشكلاته، ثم تضع لها الحلول ضمن أيديولوجيا سياسية غايتها مواطن حر في وطن حر، اعتماد على الذات، وتخطيط مركزي، واستغلال أمثل للثروات، وعدل اجتماعي، وتكافؤ للفرص بين أبناء الوطن الواحد!
جمال عبد الناصر، الذي حملوه وسيارته في سوريا، ونصف مواليد هذا البلد يحملون أسماء ناصر وجمال، لم يطلقوا اسمه على شوارع بسوريا فحسب، بل أعطوه سوريا كلها، يقيم معها أول دولة للوحدة في العصر الحديث، ونصبوه رئيسًا عليهم!!!


السيد حسين الشرع له مؤلفات عن معنى وقيمة الناصرية، يقيم في مصر؛ عاش حتى يرى قائد وزعيم حلمه ومشروعه برفع اسمه من شوارع سوريا على يد ولده!!!!


صحيح، هذا تكريم لعبد الناصر؛ فلا يستقيم جمع الكرامة مع الهوان، ولا رمز العدل مع رمز القتل؛ لكنه الزمن الأغبر الذي لا يمكن أن يبقى، ولا يمكن أن يستمر؛ هذه سنة الأحرار، وأهل سوريا أحرار؛ يهاجرون، يعانون، وحتى يموتون، ولا يقبلون المذلة، عنهم وعن عبد الناصر، يمكنك أن تسأل أباك، إن كنت لا تعرف.. وصدقًا لا تعرف.. يا جولاني!!

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء