رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

غزا أسواق أوروبا.. جرجس ابن المنيا يصنع الناي والكولة

الناي المصري يغزو أوروبا
الناي المصري يغزو أوروبا

داخل حارة صغيرة فى مركز سمالوط شمال محافظة المنيا، استطاع شاب أن يغزو الأسواق العالمية بفن التراث وصناعة الناي والكولة والعزف عليهما، استطاع من خلال ورشته الصغيرة التي تعلو سطح منزله، أن يتبنى العودة للتراث ويصنع الناي والكولة، ولم يكتف بذلك إنما قرر غزو أوروبا والتصدير كما تعامل مع كبار الفنانين ومنهم كاظم الساهر، لم يكن مجرد حلم بالنسبة له، بل استطاع بعقلية الشاب المصرى الطموح أن ينشر تراث امه فى دول اوربا.

قال جرجس صبرى: أنا أحد شباب محافظة المنيا، كان لدى حلم واستطعت تحقيقه من خلال ورشتى الصغيرة  التى أقوم فيها بتصنيع الناى الفرعوى وآلة الكوله وحقائب الآلات الموسقيه، حيث بدأت العمل فى تلك الصناعة فى عام 2016.

وأضاف: بدأ عشقى لألة الناى بعد أن أهدانى شقيقى واحدة فى ذلك الوقت عشقت صوت الأله، لأنها ألة عاطفية تاخذ الصوت الحزين فتعبر عن المشاعر بشكل سهل يفهمه الجميع.

وتابع: نظرا لعشقى للعزف على ألة الناى قررت أن أقوم بتصنيعها بنفسى، وبدأت أتحدى كل المعوقات، وكان لدى حلم كبير ليس فقط التصنيع بل التصدير، فهذه الأله تعبر عن تراث أمتنا وحضارتنا بشكل كبير، لذلك بدأت فى عملية التصنيع واكتسبت خبرات كبيرة من الدكتور محب بولس، الذى أعطانى الكثير، وجعلنى من خلال التعلم أن أصل لهذه المرحلة.

واستطرد جرجس: أن صناعة ناي واحد يستغرق وقت حوالى 4 ساعات، وأنا أدخل الورشة وأغلق على نفسي وأبدأ عملية التصنيع، وهي تجهيز الأعواد وتصليحها من الاعوجاج ثم تبدأ مرحلة التصنيع كل ماكينة لها دور معين فى خروج الناي بالشكل الذي يشاهده الناس، وبعد الانتهاء من التصنيع تبدأ عملية التنظيف ثم التجربة، فكل واحده تعبر عن صوت معين".

وقال جرجس: أتقنت الصناعة وبدأت التواصل مع العمل مع كبار المطربين ومنهم العاملين مع كاظم الساهر وعلى الحجار على سبيل المثال، من عازفى الناى، كما لم يقف حلمى عند ذلك، بل تمكنت من تصدير تلك الأله إلى دول أوروبا مثل الأرجنتين وإيطاليا حتى أمريكا وكندا، وأحلم أن تغزو تلك الألة جميع دول الوطن العربى، لأنها تعبر عن تراث حقيقى لهذا البلد العظيم،  وتلك الالة لها تاريخ قديم وعريق، لكن التحدى الحقيقي الان هو الحفاظ على تلك الاله من الانقراض".

وأوضح جرجس أن صناعة الناى أو الكولة، تكون من نبات الغاب ذلك النبات الذى ينبت بشكل عشوائى على ضفاف الأنهار، نقوم بجمعه ثم تجفيفه من المياه، بعدها تقطيعه بمقاسات معينه وعند الانتهاء من تهيئته نقوم بقياس الصوت الموسيقى للألة، هناك بعض الدول تطلق على نبات الغاب بامبو، بينما نحن نطلق عليه نبات الغاب.

وأشار جرجس إلى أن ألة الناى مأخوذة من الحضارة الفارسية وتعني القصبة، لذلك عند صناعة الناي يتم من خلال الغاب الذي يطلق عليه قصبة، كما اشتهرت أيضا الحضارة الفرعونية بتلك الصناعة وما ساهم في انتشارها الفن، وعدد من الفنانين خلال الأعمال الفنية والدرامية.


وقال جرجس إن هناك خلطاً بين آلة الناى والة الكولة، حيث أن ألة الناى تتكون من 9 فكوك تبدأ من الخزنه وتنتهى عند الرداد، أما ألة الكولة تتكون من 4 فكوك تبدء من الخزنة وتنتهى أيضا عند الرداد المسؤل عن سيران الهواء داخل الاله وبها 6 ثقوب فقط بينما الناى به 6 ثقوب وثقب خلفى.

كما تتميز ألة الكولة بالصوت الغليظ، بينما الناى صوته نحيف إلى حد ما، وبذلك يكون لكل ألة شخصيتها التى تعبر عنها  كما أن الألتين مختلفين فى السلم الموسيقى، مثل المقارنه بين كرة اليد وكرة القدم، حيث تتفق ألة الناى والكولة فى الصناعة من نبات الغاب بينما يختلفان فى الصوت أو السلم الموسيقى، أى طريقة العزف تكون مختلفة تماما.

واستطرد: أن أهم تحدى هو الحفاظ على ألة الناى، وذلك فى ظل عدم الاهتمام بها، ولجوء العازفين إلى الالات الحديثه، هذا إلى جانب ندرة نبات الغاب أيضا وذلك يهدد بإندثار ألة الناى، لذلك أعمل بجد من أجل أن تصل تلك الألة إلى جميع أنحاء العالم لأنها ألة متجددة حتى مع تطور الالات.
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء