محمد غزال: القضية الفلسطينية صارت ورقة تستخدم في صراعات عابرة للحدود|خاص
قال محمد غزال رئيس حزب مصر 2000، إنَّ رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا يخوض حروب المنطقة بوصفها صراعًا دفاعيًا أو بحثًا عن نصر استراتيجي حاسم، وإنما يديرها كأداة للهروب من أزماته الداخلية المتفاقمة، مؤكدًا أن معركة البقاء السياسي داخل إسرائيل لا تقل أهمية لديه عن أي مواجهة خارجية، بل تتقدم عليها في حساباته الفعلية.
«نتنياهو» يتصرف كزعيم محاصر من الجميع
وأضاف «غزال» في تصريح خاص لـ«إيجبتكِ»، أن نتنياهو يتصرف كزعيم محاصر من الجميع، لا يميّز في وعيه السياسي بين خصومه الخارجيين ومنافسيه الداخليين، بل ينظر إلى الأحزاب الدينية المتطرفة، وحماس، وإيران، وحتى بعض حلفائه الغربيين، باعتبارهم مصادر تهديد متساوية لاستمراره في الحكم، ما يفسر سلوكه التصعيدي القائم على إدارة الاشتعال لا حسم الصراعات.
وأكد "غزال" أن نتنياهو، رغم تحقيقه مكاسب نسبية على أكثر من جبهة، يعاني من أزمة اعتراف بهذه المكاسب، سواء من خصومه أو من الرأي العام الإسرائيلي، وهو ما يدفعه إلى الإبقاء على الميدان مفتوحًا، واستخدام الحرب كوسيلة لتعليق الاستحقاقات السياسية والقضائية، والالتفاف على الضغوط الداخلية والخارجية المطالبة بالتهدئة.
وأشار إلى أن غزة تحولت في عقلية حكومة الاحتلال إلى ساحة اختبار دائمة لأدوات الترويع وكيّ الوعي، وليس هدفًا عسكريًا محدودًا، لافتًا إلى أن أي حديث عن نصر حاسم يظل فارغ المضمون ما لم ينعكس في قرارات سياسية واضحة تتعلق بوقف العدوان ورفع الحصار، وهو ما لا يبدو مطروحًا في رؤية نتنياهو الحالية.
القضية الفلسطينية تتعرض اليوم لمحاولات تأميم خطيرة
وفي سياق متصل، شدد على أن ما يُسمى بمحور «وحدة الساحات» قدّم لنتنياهو الذريعة الذهبية لتوسيع عدوانه، مؤكدًا أن إطلاق الرصاصة الأولى دون امتلاك تصور استراتيجي شامل لإدارة الصراع أدى إلى استفراد الاحتلال بالجبهات واحدة تلو الأخرى، بدلًا من تطويقه أو ردعه.
وأكد رئيس حزب مصر 2000، أن القضية الفلسطينية تتعرض اليوم لمحاولات تأميم خطيرة، سواء من جانب الاحتلال أو من أطراف إقليمية تسعى لاستخدامها كورقة في صراعات عابرة للحدود، ما يُفرغها من مضمونها الوطني، ويحرم الشعب الفلسطيني من حقه في تقرير أولوياته بعيدًا عن مشاريع أيديولوجية فوق وطنية.
وانتقد الصمت الأمريكي، معتبرًا أن العلاقة بين واشنطن وتل أبيب باتت أقرب إلى “زواج سياسي مغلق”، لا تُمارس فيه الولايات المتحدة أي ضغط حقيقي على حكومة الاحتلال، بل توفر لها الغطاء السياسي والعسكري، حتى في ظل جرائم الإبادة الجماعية المرتكبة بحق المدنيين في غزة.