أزمة بين البريطانيين ورئيس حكومتهم بسبب علاء عبد الفتاح.. ما القصة؟
أثارت عودة الناشط المصري البريطاني علاء عبد الفتاح إلى المملكة المتحدة موجة من الجدل السياسي المكثف، بعد الترحيب الرسمي الذي أبداه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، وسط إعادة تداول تغريدات قديمة للناشط تضمنت عبارات مثيرة للجدل، وفقًا لـ" روسيا اليوم".
وصل عبد الفتاح، البالغ من العمر 44 عاما ويحمل الجنسية البريطانية عبر والدته ليلى سويف، إلى لندن يوم الجمعة الماضي، بعد رفع الحظر على سفره من السلطات المصرية، إثر العفو الرئاسي الذي منحه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في سبتمبر الماضي، والذي أنهى أكثر من 12 عاما من الاعتقالات المتقطعة التي واجهها على مدار سنوات طويلة.

لحظة راحة عميقة
ووصف ستارمر عودة الناشط بأنها "لحظة راحة عميقة" لعائلته، مشيرًا إلى أن قضيته كانت "أولوية قصوى" لحكومته منذ توليها السلطة، وقدم الشكر للرئيس السيسي على القرار الرئاسي بالعفو.
وانضم إلى رئيس الوزراء في الترحيب كل من نائب رئيس الوزراء ديفيد لامي ووزيرة الخارجية إيفيت كوبر، في مشهد علني للترحيب بعودة عبد الفتاح إلى بلاده.
ومع ذلك، سرعان ما أعادت وسائل الإعلام البريطانية ونشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي نشر تغريدات قديمة لعبد الفتاح، تضمنت دعوات مثيرة للجدل، من بينها دعوات لقتل "المزيد من الصهاينة" بمن فيهم المدنيون، وتصريحات ضد الجيش والشرطة المصرية، بالإضافة إلى تغريدات حول إنكار الهولوكوست وعبارات عنصرية ضد البريطانيين والبيض، ودعوات لعنف خلال أحداث شغب لندن عام 2011، بما في ذلك حرق "داونينغ ستريت" و"اصطياد الشرطة".
وأثارت هذه التغريدات التي يعود معظمها إلى فترة الربيع العربي وما بعدها انتقادات واسعة من قبل المعارضة البريطانية.
خطأ جسيم في التقدير
فقد وصف وزير العدل في حكومة الظل، روبرت جينريك، موقف ستارمر بأنه "خطأ جسيم في التقدير"، مؤكدًا أن الترحيب العلني يتناقض مع تعهدات الحكومة باستئصال معاداة السامية في المملكة المتحدة. كما انتقد زعيم حزب الإصلاح، نايجل فاراج، الحكومة، مشيرا إلى "تدهور أوضاعها" دون أن يركز على مضمون التغريدات العنيفة.
وعبرت منظمات يهودية بريطانية، من بينها مجلس القيادة اليهودية، عن "قلق بالغ" إزاء الترحيب الرسمي لعبد الفتاح، داعية الحكومة لتوضيح موقف الناشط الحالي وما إذا كان لا يزال يحمل هذه الآراء المثيرة للجدل.
رئيس الوزراء ووزراءه لم يكونوا على علم
في المقابل، شددت الحكومة البريطانية على أن رئيس الوزراء ووزراءه لم يكونوا على علم بهذه التغريدات عند إعلان تصريحات الترحيب، ووصفتها بأنها "بغيضة"، مؤكدة في الوقت ذاته أن قضية عبد الفتاح كانت قضية إنسانية مهمة للحكومات البريطانية المتعاقبة.

