جيش الاحتلال يعلن انسحابه من بلدة قباطية بعد عملية عسكرية واسعة
أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأحد، انسحاب قواته من بلدة قباطية الواقعة جنوب محافظة جنين شمال الضفة الغربية المحتلة، منهيا عملية عسكرية موسعة كان قد بدأها يوم الجمعة الماضي، على خلفية هجوم مركب وقع داخل إسرائيل وأسفر عن مقتل شخصين.
فرض إجراءات أمنية مشددة
وبحسب بيان رسمي صادر عن الجيش الإسرائيلي ردا على استفسارات وكالة "فرانس برس"، فإن القوات أنهت عملياتها في البلدة خلال الساعات الأولى من صباح اليوم، بعد أيام من الانتشار العسكري المكثف وفرض إجراءات أمنية مشددة شملت إغلاق كاملا ومنع للتجوال.
وكانت العملية قد استهدفت بلدة قباطية باعتبارها مسقط رأس منفذ الهجوم، وهو فلسطيني يبلغ من العمر 34 عام، نفذ عمليتي طعن ودهس أسفرتا عن مقتل شابة إسرائيلية تبلغ 18 عاما ورجل في الستين من عمره شمالي إسرائيل.
وعلى إثر ذلك، دفع الجيش الإسرائيلي بتعزيزات كبيرة إلى المنطقة، وأغلق مداخل البلدة بالكامل.

عمليات تجريف واسعة
من جانبه، قال رئيس بلدية قباطية، أحمد زكارنة، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية "وفا"، إن الحياة في البلدة "شلت بشكل كامل" نتيجة الإجراءات الإسرائيلية، موضح أن القوات أغلقت الشوارع الرئيسية والحارات الفرعية بالسواتر الترابية، وشرعت في عمليات تجريف واسعة طالت عددا من الطرق، بعضها دُمّر بشكل كامل.
وأشار زكارنة إلى أن القوات الإسرائيلية داهمت خلال اليومين الماضيين نحو 50 منزلا، وحولت ستة منها إلى مواقع عسكرية مؤقتة، إضافة إلى السيطرة على مدرسة عزت أبو الرب، ما زاد من معاناة السكان وأربك العملية التعليمية والحياة اليومية في البلدة.
وأضاف رئيس البلدية أن الجيش الإسرائيلي احتجز قرابة 50 مواطن فلسطيني خلال العملية، قبل أن يفرج عن معظمهم، فيما أبقى على احتجاز والد الأسير المصاب أحمد أبو الرب وشقيقيه، في إطار الإجراءات المرتبطة بالهجوم الأخير.
أغلقت المحال التجارية أبوابها
وفي مشاهد التقطتها وكالة "فرانس برس" يوم السبت، ظهر جنود إسرائيليون وهم ينتشرون في شوارع قباطية مدججين بالأسلحة الآلية، ترافقهم آليات ومدرعات عسكرية، بينما بدت الحركة شبه معدومة، إذ أغلقت المحال التجارية أبوابها، ولم يشاهد في الشوارع سوى عدد محدود من السكان، بينهم أطفال ورجال.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن، في وقت سابق الأحد، استكمال إغلاق منزل منفذ عمليتي الطعن والدهس اللتين وقعتا في مناطق بيت شان وعين حرود والعفولة، وذلك تنفيذًا لتعليمات رئيس أركان الجيش، إيال زامير، الذي أصدر أوامر السبت بالمضي قدما في استكمال الإجراءات اللازمة لهدم المنزل.

انتقادات واسعة من منظمات حقوقية
وتبرر الحكومة الإسرائيلية سياسة هدم منازل منفذي الهجمات باعتبارها إجراء رادع، في حين تواجه هذه السياسة انتقادات واسعة من منظمات حقوقية وأطراف دولية، ترى فيها شكلا من أشكال العقاب الجماعي الذي يترك عائلات كاملة بلا مأوى.
ارتفاع ملحوظ في وتيرة العنف
ويأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه الضفة الغربية المحتلة ارتفاع ملحوظ في وتيرة العنف منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة، عقب هجوم حركة "حماس" على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023.

