خبراء: خفض الدين في مصر يرتكز على الإيرادات وإدارة الموارد داخلياً
قال النائب محمد فؤاد، عضو مجلس النواب ، في تصريحات، إن الخفض التدريجي للدين العام هو المتوقع وفق السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية، مشددًا على أن أي خطوات أخرى تتعلق بخفض الدين يجب أن تراعي استدامة الاقتصاد.

زيادة الإيرادات لتوليد فائض أولي.. لإعادة هيكلة الدين
وأضاف فؤاد أن هناك ثلاثة خيارات رئيسية أمام مصر لخفض الدين، منها زيادة الإيرادات لتوليد فائض أولي كبير يمكّن الدولة من سداد الدين بشكل أسرع، و شطب جزء من الديون لتخفيف الأعباء المالية على الخزانة العامة، وعمليات مبادلة الأصول كأداة لإعادة هيكلة الدين وتحسين الوضع المالي للدولة.
تسريع نمو الناتج المحلي أو تعديل هيكل الديون
وأوضح عضو البرلمان أن أي خيار إضافي يعتمد على تسريع نمو الناتج المحلي أو تعديل هيكل الديون بما يضمن تحقيق الاستقرار المالي دون التأثير على برامج التنمية المستدامة.
من جانب آخر أكد الدكتور محمد معيط، المدير التنفيذي بصندوق النقد الدولي ووزير المالية السابق، أن اللجوء إلى صندوق النقد الدولي يُعد الخيار الأخير للدول، موضحًا أن أي دولة قادرة على تدبير مصادر تمويل بديلة أو إدارة أوضاعها الاقتصادية لا تحتاج إلى الاقتراض من الصندوق.

مصر طالما كانت قادرة على إدارة شؤونها الاقتصادية
وقال معيط، في تصريحات تليفزيونية، إن مصر طالما كانت قادرة على إدارة شؤونها الاقتصادية فلا يوجد مبرر للتوجه إلى صندوق النقد الدولي، مشددًا على أن فلسفة الصندوق تقوم بالأساس على التدخل في حالات الضرورة القصوى وليس كخيار تمويلي دائم، حيث استعرض وزير المالية السابق جانبًا من الضغوط المالية التي واجهتها الدولة في فترات سابقة، مشيرًا إلى أنه في عام 2015 لم يكن لدى مصر 15 مليون دولار فقط للإفراج عن دفعة أدوية فيروس سي، في واحدة من أصعب الأزمات التمويلية التي مرت بها البلاد.
الدولة لم تكن تمتلك موارد كافية لشراء شحنات الغاز
وأضاف أن الأوضاع عقب عام 2011 كانت شديدة التعقيد، لافتًا إلى أن الدولة لم تكن تمتلك موارد كافية لشراء شحنات الغاز، ما اضطرها إلى الحصول عليها في صورة مساعدات من بعض الدول العربية لتلبية احتياجات السوق المحلي، فيما تطرق معيط إلى فلسفة صندوق النقد الدولي بشأن دعم الطاقة والسلع، موضحًا أن الصندوق يرى أن خفض الدعم يكون تأثيره مؤقتًا، بينما يؤدي استمرار الدعم لفترات طويلة إلى تآكل مزمن في الموازنة العامة للدولة، وتقليص الإنفاق الموجه إلى قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم.

خدمة الدين وليس حجم الدين أو عجز الموازنة
وعلى صعيد الدين العام، أكد معيط أن ما يثير قلقه الحقيقي هو خدمة الدين وليس حجم الدين أو عجز الموازنة في حد ذاته، موضحًا أن تراجع خدمة الدين يتيح مساحة مالية أكبر يمكن توجيهها لتلبية الاحتياجات الاجتماعية والاستثمارية الأخرى، فيما كشف المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي أن احتياجات الجهات المختلفة في الدولة لا تقل عن 10 تريليونات جنيه، إلا أن وزارة المالية تضطر إلى المفاضلة بين هذه المطالب، لافتًا إلى أن جهود الضبط المالي أسفرت عن خفض هذه الاحتياجات إلى نحو 4 تريليونات جنيه فقط، في إطار إدارة الموارد المتاحة وتحقيق التوازن المالي.