لقاحات في 60 يومًا.. خبير أوبئة يكشف طفرة علمية حول الأمان والشفافية|فيديو
أكد الدكتور علي فطوم، خبير علم الأوبئة، أنّ التطور العلمي والتكنولوجي غيّر قواعد اللعبة في مجال تصنيع اللقاحات، موضحًا أن العالم أصبح قادرًا اليوم على تطوير لقاح جديد خلال 60 إلى 120 يومًا فقط من لحظة اكتشاف الفيروس، بعد أن كانت هذه العملية تستغرق من 10 إلى 15 عامًا في السابق، وأن دخول تقنيات الـ mRNA والتكنولوجيا الحديثة في مجالات الأبحاث، ساعد في تسريع مراحل التركيب والاختبار والإنتاج، ما مكّن الحكومات والهيئات الصحية من مواجهة الجائحات بسرعة أكبر مقارنة بالعقود الماضية.
تجربة الجائحة وتحديات الطوارئ
وأشار علي فطوم، خلال لقاء على قناة العربية، إلى أن جائحة كورونا فرضت واقعًا صحيًا استثنائيًا، حيث كان التأخير في إنتاج اللقاحات قد يؤدي إلى خسائر فادحة بالأرواح، وهو ما دفع إلى اعتماد إجراءات ترخيص طارئة لتسريع الإتاحة، مبينًا أن هذه الإجراءات جرى تطبيقها مع الإبقاء على مراحل التجارب السريرية الأساسية، مع استمرار الرقابة والمتابعة بعد الترخيص، لضمان رصد أي آثار محتملة على المدى المتوسط والبعيد.
وأكد خبير الأوبئة، أن المنظومات الرقابية تفرض تقديم تقارير دورية وتدقيقًا مستمرًا، أشار بعض المتحدثين إلى تقارير وهيئات علمية ذكرت وجود معلومات لم تُعرض في وقتها، ما أثار نقاشًا واسعًا حول ضرورة تعزيز الشفافية، طارحًا تساؤلات حول ما إذا كانت بعض الشركات أخفت معلومات تتعلق بالآثار الجانبية، خاصة بعد تسجيل حالات نادرة مرتبطة بتجلطات أو التهابات عضلية في القلب.
بين إنقاذ الملايين وحالات نادرة
واتفق علي فطوم، على أن اللقاحات أسهمت في إنقاذ ملايين الأرواح حول العالم، وأن وجود آثار جانبية نادرة هو أمر وارد علميًا في أي دواء أو لقاح، مشددًا على أهمية إبلاغ المواطنين والأطباء تحديدًا بالمخاطر النادرة المحتملة، مثل الجلطات أو اضطرابات عضلة القلب، حتى وإن كانت نسبتها محدودة جدًا.
وأشار خبير الأوبئة، إلى أن العديد من الدول أنشأت صناديق لتعويض المتضررين من الآثار الجانبية النادرة للقاحات، في إطار منظومة المسؤولية الطبية والشفافية، مؤكدين أن الهدف ليس التشكيك في اللقاحات بقدر ما هو ضمان حقوق المواطنين، لافتًا إلى أن بعض الحالات الصحية مثل اضطراب الدورة الشهرية أو تنشيط أمراض مناعية، تم رصدها ودراستها بشكل علمي، مع الاستمرار في متابعة البيانات وتحديث الإرشادات الطبية.

العلم يتقدم.. والثقة مسؤولية مشتركة
واختتم الدكتور علي فطوم، بالتأكيد على أن التطور العلمي السريع في مجال تطوير اللقاحات يمثل إنجازًا تاريخيًا، لكنه في الوقت ذاته يفرض التزامًا أكبر بالوضوح، وتبادل المعلومات بين الهيئات الصحية، والشركات المصنعة، والأطباء، والجمهور، فمع تسارع البحث العلمي وتنامي قدرته على مواجهة الجائحات بسرعة غير مسبوقة، تبقى الثقة والشفافية عنصرين أساسيين لضمان قبول المجتمعات للقاحات، وحماية الصحة العامة، وتعزيز الاستعداد لأي أزمات صحية مستقبلية.