رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ساكس: الذهب أفضل رهان في 2026 والأسعار قد تتجاوز 4900 دولار للأوقية

الذهب
الذهب

عززت مشتريات البنوك المركزية المستمرة، إلى جانب عودة الاهتمام بصناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب (ETFs)، موجة الصعود الحالية لأسعار المعدن النفيس، في ظل توجه صناع السياسات إلى تنويع الاحتياطيات، وزيادة إقبال المستثمرين على التحوط من المخاطر وتقلبات أسواق الأسهم.

الذهب 
الذهب 

 خفض توقعات الفائدة وتقليص تكلفة الاحتفاظ بالذهب

ويستفيد الذهب تقليديًا من تراجع العوائد الحقيقية وضعف الدولار الأمريكي، حيث أسهمت التخفيضات الأخيرة لأسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب إشاراته المستقبلية، في خفض توقعات الفائدة وتقليص تكلفة الاحتفاظ بالذهب كأصل غير مدر للعائد، ما دعم استمرار المكاسب خلال موسم الأعياد.

الذهب يمثل أفضل رهان استثماري في أسواق السلع خلال عام 2026

وفي هذا السياق، يرى بنك جولدمان ساكس أن الذهب يمثل أفضل رهان استثماري في أسواق السلع خلال عام 2026، متوقعًا إمكانية تجاوز الأسعار مستوى 4900 دولار للأوقية، خاصة في حال توسع اتجاه تنويع المحافظ الاستثمارية ليشمل المستثمرين الأفراد إلى جانب البنوك المركزية، موضحا  أن الطلب القوي من البنوك المركزية سيظل المحرك الرئيسي لارتفاع الذهب، مرجحًا استمرار عمليات الشراء بمتوسط 70 طنًا شهريًا خلال 2026، بدعم من تصاعد المخاطر الجيوسياسية، ورغبة الدول، لا سيما في الأسواق الناشئة، في تقليص الاعتماد على الدولار الأمريكي.

 خفض أسعار الفائدة الأمريكية المتوقع بنحو 50 نقطة أساس

وأشار التقرير إلى أن خفض أسعار الفائدة الأمريكية المتوقع بنحو 50 نقطة أساس، إلى جانب ضعف الدولار وتراجع العوائد الحقيقية، يعزز جاذبية الذهب كأداة تحوط، في ظل تصاعد المنافسة الجيوسياسية والتكنولوجية بين الولايات المتحدة والصين، فيما لفت جولدمان ساكس إلى أن مشاركة المستثمرين الأفراد لا تزال محدودة نسبيًا، إذ تمثل صناديق الذهب المتداولة نسبة ضئيلة من المحافظ الاستثمارية، ما يفتح المجال أمام موجة طلب إضافية قد تدفع الأسعار إلى مستويات قياسية جديدة. وبحسب تقديرات البنك، قد يشهد الذهب تراجعًا مؤقتًا إلى قرب 4200 دولار للأوقية خلال الربع الأول من 2026، قبل استئناف مساره الصاعد والوصول إلى 4900 دولار بنهاية العام. 

الذهب 
الذهب 

الدولار تحت الضغط رغم قوة الاقتصاد الأمريكي

وعلى صعيد الاقتصاد الكلي، من المتوقع أن يسهم قطاع الذكاء الاصطناعي في تعزيز الإنتاجية والهيمنة على النشاط الاقتصادي، بما قد يجنب الاقتصاد الأمريكي الدخول في ركود خلال 2026. إلا أن المخاوف المالية، وتراجع استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، وانخفاض الاعتماد العالمي على الدولار، مرشحة لإضعاف العملة الأمريكية خلال العام المقبل، فيما يرى خبراء اقتصاديون في بنك ويلز فارجو أن الاقتصاد الأمريكي سيظل محرك النمو العالمي في 2026، بما قد يدعم الدولار نسبيًا ويقوده إلى ارتفاع طفيف بنهاية العام، مع توقعات بتداول مؤشر الدولار بين 98 و102 نقطة.

 قوة الاقتصاد الأمريكي قد لا تكون كافية لدعم الدولار

من جانب آخر  يعتقد بعض الاقتصاديين أن قوة الاقتصاد الأمريكي قد لا تكون كافية لدعم الدولار، في ظل خفض أسعار الفائدة واستمرار توجهات التنويع العالمي، مرجحين أن ينهي مؤشر الدولار العام بانخفاض يقارب 9% دون مستوى 100 نقطة، خاصة بعد خفض الفيدرالي للفائدة بنحو 75 نقطة أساس في النصف الثاني من 2025، مع توقع تنفيذ ثلاثة تخفيضات إضافية خلال 2026، وفقًا لأداة CME FedWatch.

 

الذهب 
الذهب 

المعادن النفيسة المستفيد الأكبر

وقد شكّل الأداء الضعيف للدولار دعمًا قويًا للمعادن النفيسة، حيث ارتفعت أسعار الذهب بأكثر من 65%، والفضة بأكثر من 100% خلال الاثني عشر شهرًا الماضية، حيث يرى محللون أن البيئة الحالية، التي تتسم بخفض أسعار الفائدة وارتفاع العجز الحكومي، تحد من قدرة الاقتصاد الأمريكي على تحمل معدلات فائدة مرتفعة، ما يفرض ضغوطًا إضافية على الدولار. وفي ظل هذه الظروف، يُرجح أن يواصل الاحتياطي الفيدرالي سياسة التيسير النقدي، بما قد يبقي العوائد الحقيقية منخفضة ويعزز جاذبية الذهب كأصل نقدي وتحوطي، خاصة مع تنامي المخاوف من أزمة مالية أمريكية محتملة.

 

مخاطر سياسية وديون تضغط على الدولار

كما يتوقع محللو السوق تراجعًا أكبر في قيمة الدولار، في ظل المخاطر المرتبطة بديون الحكومة الأمريكية غير المستدامة، معتبرين أن العملة الأمريكية لا تزال مقومة بأعلى من قيمتها العادلة، فيما  يرى بعض المحللين أن تزايد المخاطر السياسية التي تهدد استقلالية الاحتياطي الفيدرالي يمثل عبئًا إضافيًا على الدولار في 2026، خاصة مع اقتراب انتهاء ولاية رئيس المجلس جيروم باول في مايو، وتوقع تعيين قيادة جديدة قد تميل إلى خفض أسعار الفائدة بوتيرة أسرع، فيما أكد بنك أوف أمريكا أن استمرار الدعم القوي لخفض الفائدة ليس مضمونًا إذا ظل النشاط الاقتصادي قويًا واستمر التضخم مرتفعًا، وقال مارك كابانا، رئيس استراتيجية أسعار الفائدة الأمريكية بالبنك، إن التكهنات بشأن تغييرات واسعة داخل الاحتياطي الفيدرالي لا تزال قائمة، إلا أن غالبية المستثمرين لا يتوقعون حتى الآن تشكل أغلبية واضحة تدعم خفضًا حادًا للفائدة.

 

البنوك المركزية تواصل الشراء

وعلى المدى الأوسع، تتزايد التوقعات بأن استمرار التنويع العالمي بعيدًا عن الدولار سيؤدي إلى تراجع مكانته كعملة احتياط عالمية، وهو اتجاه استفاد منه الذهب، ومؤخرًا الفضة، منذ عام 2022،  ومنذ ذلك الحين، واصلت البنوك المركزية شراء نحو 1000 طن من الذهب سنويًا، مع توقعات بتباطؤ طفيف في وتيرة الشراء خلال العام الجاري لتتراوح بين 750 و900 طن، على أن تحافظ على مستويات قريبة من ذلك خلال عام 2026، بما يدعم استمرار الطلب القوي على الذهب في الأجل المتوسط.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء